"إعلان الاستقلال" الذي يمر اليوم ذكراه منذ 1988، ليس مناسبة للعطلة المدرسية، بل هو الدرس الوطني الأبلغ لتكريسه حقا..المسألة تحتاج الى قرار لتصبح معركة التكريس في طريقها الصواب..لكن القرار يحتاج قائد..والقائد لم يأت بعد!

شكّل الدولة الفلسطينية في إعلان الاستقلال

شكّل الدولة الفلسطينية في إعلان الاستقلال
  • شـارك:
منصور أبو كريم

 

مثل إعلان استقلال دولة فلسطين في الجزائر عام 1988م محطة تاريخية من محطات النضال الوطني الفلسطيني مثلت تجسيداً للواقعية السياسية في الفكر السياسي الفلسطيني التي بدأت منذ نهاية حرب أكتوبر 1973م، بعد ما أظهرت نتائج الحرب محدودية القوة العربية على المستوى السياسي والعسكري في حسم المعركة أمام إسرائيل خاصة في ظل المعطيات الدولية والإقليمية التي تسير عكس عقارب الساعة بالنسبة للقضية الفلسطينية، فكانت خطوة إعلان الاستقلال تجسيداً لمسرة النضال الوطني الفلسطيني خلال السنوات السابقة من جانب، وتأكيد من المجلس الوطني ومنظمة التحرير على طرح فكرة الدولة الفلسطينية على طاولة البحث على الساحة العربية والدولية من جانب أخر، مستفيدة بالتطورات التي أحدثتها انتفاضة الحجارة على المستوى المحلي والعربي الدولي.
لقد أحدثت انتفاضة الحجارة الفلسطينية التي اندلعت في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1987م انعكاسات كبيرة في اتجاهات مختلفة على المستوى الدولي والإقليمي والعربي، فعلي الصعيد العربي أعيدت القضية الفلسطينية إلي مركز الاهتمام العربي بعد تجاهلها من مؤتمر القمة العربية في عمان, بسبب التركيز على الحرب العراقية الإيرانية، فقعدت القمة العربية الطارئة بالجزائر1988م التي جاءت تحت ضغط الانتفاضة المتواصلة بهدف البحث عن أفضل السبل لدعم الانتفاضة الفلسطينية، وأصدرت القمة قرار بدعم الانتفاضة الفلسطينية، وعقد مؤتمر دولي للسلام تحت رعاية الأمم المتحدة، فقد أدي اشتعال الانتفاضة الفلسطينية وتمسك قادتها بالمنظمة كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني إلى توجيه ضربه قاسمة لكل المحاولات العربية والدولية للقفز على منظمة التحرير الفلسطينية، والتي زادت بعد الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، والحروب التي شُنت على المخيمات الفلسطينية في لبنان عامي 1985/1986م، لقد فرضت الانتفاضة على كل القوى الإقليمية والدولية إعادة النظر في سياساتها تجاه القضية الفلسطينية، وفسحت المجال أمام ظهور مبادرات دولية جديدة لتسوية الصراع في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق عقد المجلس الوطني دورته التاسعة عشر في الجزائر في الفترة من 12-15 تشرين الثاني نوفمبر 1988، من أجل تثبت مواقفه الجديدة على ضوء المتغيرات السياسية السريعة والعميقة الجارية التي أحدثتها انتفاضة الحجارة بعد ما صمد الطفل الفلسطيني أمام آلة القتل الإسرائيلي، وفي تلك الدورة التاريخية صدر إعلان استقلال دولة فلسطين على أن تكون عاصمتها القدس، وجاء اعلان المجلس الوطني الفلسطيني في 15 نوفمبر عام 1988م بقيام دولة فلسطين المستقلة تعتبراً عن آمال الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال، واستثماراً للإنجازات التي حققتها انتفاضة الحجارة الفلسطينية في جلب التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية، فبعد نقاش طويل في صفوف الفصائل الفلسطينية، وبعد صراع مرير مع الذات بين الفكر القومي والديني المتأصل والتفكير الواقعي الناشئ دام ثلاثة شهور نجحت الانتفاضة في طبع بصماتها الواقعية على قرارات المجلس الوطني في دورته التاسعة عشر التي انعقدت في الجزائر، حيث تم الإعلان في 15نوفمبر1988 عن ميلاد الدولة الفلسطينية على ساس القرار 181، وهو القرار الذي أكسب إسرائيل شرعية وجودها الدولي، وترافق إعلان الاستقلال الوطني مع موافقة المجلس الوطني على الاعتراف بالقرار242 والقرار338، ودعا إلي دولتين لشعبين على ارض فلسطين.
وحدد إعلان الاستقلال شكّل الدولة الوليدة، فنص على قيام دولة فلسطين فوق الأرض الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، حيث أن دولة فلسطين هي دولة عربية، وهي جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، من تراثها وحضارتها، إلي تحقيق أهدافها في التحرر، والتطور والديمقراطية والوحدة، لتكون دولة للفلسطينيين أيمنا كانوا فيها يطورن هويتهم الوطنية والثقافية ،ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق، وتصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرمتهم الإنسانية. 

وفي مجال السياسية الخارجية والعلاقات الدولية؛ أوضح المجلس الوطني طبيعة تلك العلاقات فقد حدد إعلان الاستقلال سياسة دولة فلسطين الخارجية في التزام بمبادئ الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأكد أنها دولة غير منحازة تلتزم بسياسة ومبادئ عدم الانحياز، وأنها دولة محبة للسلام، وتلتزم بمبادئ التعايش السلمي، ولكن عبر المجلس عن وعيه بضرورة التفرقة ما بين العنف الإرهاب من ناحية واستخدام الكفاح المسلح لتحرير الأراضي المحتلة ، فأكد على حق دولة فلسطين الطبيعي في الدفاع عن أراضها واستقلالها وكانت صياغة إعلان الاستقلال تعبر عن رؤية منظمة التحرير لشكّل الدولة الفلسطينية ونظامها السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وانطلقت منه مبادرة فلسطينية تقوم على أساس القبول بقراري 242 و338، مع ضمان حق العودة وتقرير المصير.

حدد إعلان الاستقلال شكّل ونظام الدولة الفلسطينية المستقلة، والأسس السياسية والفكرية التي تقوم عليها، فاعتبرها جزء من الأمة العربية والإسلامية ودولة محبة للسلام وتقبل بمبادئ الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وترتكز على قرارات الشرعية الدولية ومنها القرار 181 والقرارين 242/338، باعتبارها دولة ضمن المنظومة الدولية وليست خارجيها، رغم ذلك كان على الفلسطينيين أن يقدموا مزيد من التنازلات من أجل الدخول في المنظومة الدولية، رغم أن شكّل الدولة الفلسطينية التي اعُلنت في الجزائر كان متوافق بشكل كبير مع هذه القرارات.

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2017 © AMAD.PS
POWERED BY: WSLA.PS