جمعة «يوم الأسير الفلسطيني».. على طريق كسر الحصار وقيد السجان

تابعنا على:   15:35 2019-04-28

 تامر عوض الله

يسطر الفلسطينيون أروع ملاحم البسالة والبطولة عبر مشاركتهم في «مسيرات العودة وكسر الحصار»،منذ انطلاقتها في 30 آذار/ مارس 2018، على الحدود الشرقية الفاصلة بين قطاع غزة وأراضي الـ 48. وتوجه آلاف الفلسطينيين عصر الجمعة (19/4)، من مختلف مكوناتهم الاجتماعية وألوانهم السياسية إلى مخيمات العودة المقامة على طول الحدود، للمشاركة في فعاليات الأسبوع الخامس والخمسين للمسيرات، والتي سميت بـجمعة «يوم الأسير الفلسطيني»، ودعت إليها «الهيئة الوطنية العليا» للمسيرات،دعماً وإسناداً للأسرى البواسل في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بعد خوضهم الإضراب المفتوح عن الطعام وتحقيق أهدافهم وانتزاع حقوقهم في«معركة الكرامة 2»، رفضاً للعقوبات الجماعية التي تفرضها عليهم إدارة السجون الإسرائيلية، مؤكدين على استمرار المسيرات حتى تحقق الأهداف الوطنية التي انطلقت من أجلها، ومواجهة المشاريع الهادفة لتصفية القضية الوطنية الفلسطينية في مقدمها «صفقة ترامب».
زخم في المشاركة
تميزت المسيرات بزخم المشاركة الشعبية الحاشدة، حيث حافظ الفلسطينيون خلالها على سلمية فعالياتهم وأنشطتهم المتنوعة، لإيصال رسالة للعالم اجمع، مفادها أن كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 13 عاماً، قرار لن يكل الشعب الفلسطيني حتى يحققه.
وشاركت عائلات الشهداء والأسرى خلال الفعاليات، ورفعت الأمهات الفلسطينية صوراً لأبنائهم الأسرى في سجون الاحتلال، ونُظمت العروض الفنية التي تجسد معاناة الأسرى القابعين خلف القضبان، فيما علت أصوات الأناشيد الوطنية، وأناشيد الأسرى الثورية.
وشوهد عدد من الجرحى الذين أصيبوا خلال المسيرات، يرفعون اللافتات عالياً، مؤكدين أن إصابتهم جعلتهم أكثر صلابة، وأشد قوةً وتأثيراً، ولن تثنيهم عن المشاركة في تلك المسيرات، فيما اقترب عشرات الشبان من السياج الحدودي الفاصل رافعين الأعلام الفلسطينية، ورددوا الشعارات الثورية في وجه جنود الاحتلال المتمترسين خلف السواتر الترابية وفي مركباتهم العسكرية، فيما صعد الاحتلال من قمعه وعدوانه، بإطلاق الرصاص الحي والرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وقنابل الغاز المسيلة للدموع بكثافة تجاه الشبان الصامدين. وبالرغم من غزارة الرصاص والقنابل الغازية، إلا أن قوات الاحتلال عجزت عن تفريق هؤلاء الشبان، الذين ردوا برشق الجنود الإسرائيليين بالحجارة.
عشرات الإصابات
وأعلن د. أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، عن إصابة (37) مواطناً بجراح مختلفة من بينهم (5) مسعفين و(4) صحافيين، جراء قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي لفعاليات الجمعة الـ 55 للمسيرات، فيما تضررت سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني شرق خان يونس جنوبي القطاع.
وترتفع حصيلة اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين المشاركين في المسيرات منذ انطلاقتها في 30 آذار/مارس 2018، لـ (283) شهيداً منهم (44) طفلاً وسيدتان و(8) من ذوي الإعاقة و(3) مسعفين وصحافيين اثنين، و(12) شهيداً تواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثامينهم، ولم يسجلوا ضمن كشوفات وزارة الصحة.
فيما أصيب (31) ألفاً آخرين بجراح مختلفة واستنشاق للغاز، منهم (16187) إصابة دخلت مشافي القطاع من بينهم (3614) طفلاً، و(732) سيدة و(185) مسعفاً و(160) صحافياً، فيما يصل عدد الإصابات الخطرة إلى (500) إصابة.
إدانة حقوقية
وجدد مركز الميزان لحقوق الإنسان، استنكاره الشديد، لاستهداف المشاركين في «مسيرات العودة وكسر الحصار»، السلمية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي على امتداد السياج الفاصل شرقي القطاع.
وطالب المركز المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوقف الانتهاكات الجسيمة والمنظمة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي، والعمل على حماية المدنيين، وتفعيل آليات المسائلة والملاحقة لكل من يشتبه بضلوعه في أي من الانتهاكات الجسيمة، كسبيل وحيد لضمان احترام قواعد القانون الدولي وتحقيق العدالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ودعا المركز المجتمع الدولي إلى احترام وتفعيل توصيات لجنة التحقيق الدولية في ظل استمرار الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والانتهاكات الجسيمة والمنظمة لقواعد القانون الدولي الإنساني.
جمعة «الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام»
من جهتها، دعت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، في ختام الفعاليات، كافة الفلسطينيين، للمشاركة في فعاليات الجمعة السادسة والخمسين للمسيرات والتي تحمل عنوان جمعة «الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام»، تأكيداً على ضرورة استعادة الوحدة الداخلية وتحقيق الشراكة الوطنية وإنهاء الانقسام وإعادة بناء وتطوير وتفعيل م. ت. ف، باعتبار ذلك رافعة أساسية للتصدي لمشاريع تصفية القضية الوطنية الفلسطينية.وشددت الهيئة على استمرار المسيرات بأدواتها السلمية في كافة مخيمات العودة شرق قطاع غزة المحاصر، داعيةً الفلسطينيين للمشاركة الدائمة فيها، حتى تحقق أهدافها.
وحذرت الهيئة الاحتلال الإسرائيلي من المماطلة في تنفيذ التفاهمات التي ترعاها الشقيقة مصر، والمتعلقة بكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع. وجددت الهيئة رفضها المطلق للصفقة الأميركية التي تستهدف فلسطين والمنطقة العربية، والتي كان آخرها القرار الأميركي بضم الجولان السوري المحتل للسيادة الإسرائيلية، وتلويح دولة الاحتلال بضم أجزاء كبيرة من أراضي الضفة الفلسطينية المحتلة، مؤكدةً على وحدة الأرض والشعب والقضية، رافضةً كل الدعوات للوطن البديل وحصر الدولة الفلسطينية في قطاع غزة أو بدونها.

كلمات دلالية