صواريخ حماس (2)

11:20 2019-05-12

د. أسامة الغزالى حرب

قال الجيش الإسرائيلي إن ستمائة صاروخ أطلقت من الاراضي الفلسطينية وأن دفاعه الجوي اعترض أكثر من 150 صاروخا. وكما ذكرت في الجزء الأول من هذا المقال «8/5» فإن خسائر إسرائيل التي ترتبت على إطلاق هذا الكم الكبير من الصواريخ تراوحت بين قتيل واحد وأربعة قتلى، فضلا عن اصابة كثيرين بالصدمة العصبية! ثم جاء رد الفعل الإسرائيلي فى شكل غارات جوية أسفرت عن 25 شهيدا «بمن فيهم رضع وأطفال ونساء حوامل» و121 مصابا، وتدمير اكثر من 500 منزل كليا أو جزئيا...إلخ . فى ضوء ذلك أعتقد أن الأمر الجدير بالمناقشة ليس هو نجاح حماس فى تطوير صواريخها... ذلك أمر قد يكون طيبا فى ذاته، ولكنه لا يعنى أبدا تصور أن تجرى المواجهة مع اسرائيل وفق قواعد الحرب النظامية، بما في ذلك استعمال الصواريخ.

مواجهة فصائل المقاومة الفلسطينية عسكريا لإسرائيل، كانت وسوف تظل وكما تعلمنا جميع تجارب التحرر والاستقلال الوطني في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، هي بالضرورة مواجهة غير نظامية. هكذا كانت المواجهة في فيتنام وقبلها في الملايو وقبرص والجزائر وفى منطقة قناة السويس وفى كوبا وشيلي.

وهى تمتد من العنف الفردي الثوري إلى حرب العصابات، إلى الانتفاضات الجماهيرية والعصيان المدنى. وتلك كلها ميادين ومجالات للإبداع والتطوير وفق الظروف الجغرافية والثقافية والسياسية. كما أن النضال الفلسطيني غنى بخبرات المقاومة والحرب غير النظامية. وفوق هذا كله فإن مجال الحرب غير النظامية أو غير التقليدية يتسع دوما للإبداع والتواؤم مع الظروف المحلية.

في هذا السياق اذكر انني عندما كنت أدرس التجربة الفيتنامية فى الحرب الثورية، كيف كان الثوار الفيتناميون يبدعون في ابتكار اساليب القتال والمناورة والخداع مع الجيش الأمريكي فى الأحراش الفيتنامية على نحو عبقري، أدى لانتصارهم في النهاية وخروج الولايات المتحدة من فيتنام. وعقبال تخلص غزة من الحصار الاسرائيلي.

عن الأهرام

كلمات دلالية

اخر الأخبار