لأول مرة في الوطن العربي..

بالصور والفيديو - دبكة على الكراسي المتحركة في قطاع غزة

17:01 2019-05-14

أمد/ غزة- أحلام عفانة: لم تتوان فتاة فلسطينية عن التفكير من خارج القالب، والخروج عن المألوف بتشكيل فريق دبكة متجانس للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ممن يحتاجون إلى "كراسي متحركة".

عرضت عبير الهركلي (25 عاماً) الفكرة على زملائها في نادي السلام لأشخاص ذوي الاعاقة" التي استطاعت إقناعهم بشكل كبير، ما لبثت وأن توجّهت إلى مدرب دبكة شعبية للمباشرة بشكل سريع وتنفيذ فكرتها التي لطالما حلمت بتحقيقها، وبذلك أصبحت قائدة للفريق.

وأوضحت الهركلي، أنها من شدة حبها للدبكة الشعبية والتراث الفلسطيني وكافة الأنشطة الفنية، أقدمت على خطوة تشكيل فريق يتكون من "5" أشخاص من زملائها وزميلاتها للرقص على الكراسي المتحركة.

وقالت لـ "أمد للإعلام": "تواصلت مع المدرب هاني فطاير وعرضت عليه أن يقوم بتدريب الفريق على الدبكة، فإذ به يتفاجأ من الموضوع كونه يحدث لأول مرة".

ولفتت إلى أنه بعد موافقته بدأ بتدريب الفريق على حركات خاصة على عدة أغاني أكثرها أغنية الفنان الفلسطيني محمد عساف "يا حلالي يا مالي" وذلك يوم واحد كل أسبوع لمدة ثلاث ساعات، إلى أن وصل الفريق حالياً إلى مستوى متقدم جداً ما أهّله إلى المشاركة في عدة عروض.

أرادت عبير بذلك أن تدمج الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة بالمجتمع في كافة المجالات، وتابعت قائلةً: "هدفنا أن نوصل رسالة بأننا أقوياء ولنا بصمة في كل مجال، ولا للمستحيل طالما هناك إرادة".

من جهته، أوضح أحد أعضاء الفريق علي جبريل، أنه بعد عرض فكرة عمل فريق دبكة على الكراسي المتحركة على الزملاء، بدورهم تفاجأوا وبدى على ملامحهم الاستغراب متسائلين كيف سيتم تحويل حركة الأرجل إلى اليدين؟

وأشار جبريل إلى أن كافة عروض الدبكة يؤديها أشخاصاً دون "إعاقة"، هذا ما دفعنا وحفزنا أن نكوّن فريق دبكة على الكراسي المتحركة لنثبت وجودنا ونوصل رسالة للعالم أجمع أن أشخاص ذوي الإعاقة قادرين على فعل كل شي كغيرهم من الأشخاص العاديين.

ولفت إلى أن الفريق بدأ التدريب منذ ما يقارب "6" أشهر، خلال تلك الفترة استطاع الفريق تقديم عدة عروض أمام الجماهير منها: عرض في نادي السلام لأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ،بمناسبة افتتاح "صالة رياضية" وذلك بحضور وفد أجنبي، وعرض كان في صالة "سعد صايل" أثناء بطولة كرة السلة على الكراسي المتحركة للفتيات، وعرض آخر جاء كيوم ترفيهي لاستراحة على شاطئ البحر.

ونوّه إلى أن الأمر كان بالبداية صعباً على أعضاء الفريق، حيث تعبوا من التدريبات والحركات لكن مع مرور الوقت أصبح الأمر ممتعاً حتى استطعنا الوصول إلى مستويات متقدمة تدريجياً.

وأضاف: "كنت بالبداية أعاني من إعاقتي حيث لم أكن أعلم من هم أشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ، وما هي نظرة المجتمع السلبية، حيث كنت دائماً جالس بالبيت ولا أخرج أبداً ولا أتعامل مع أي شخص، لكن عندما انضممت إلى نادي السلام له الأفضلية في إخراجي من العزلة التي كنت بها وأصبح عندي ثقة بالنفس وأعمل كل شيء بنفسي ولم أعد أخاف أبداً".

وتابع: "أصبحت لاعبا في نادي السلام لأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة حاصل على أفضل وأصغر لاعبا على كرة السلة في عام 2015 – 2016، انضممت إلى منتخب فلسطين عام 2016، شاركت في بطولة غرب آسيا في الأردن عام 2016، شاركت عام 2016 بمباراة ودية مع فريق بيت لحم بالضفة الغربية، وعملت منشطاً لمخيم السلام عام 2016 – 2017 وعملت منشط في الصليب الأحمر، إلى أن التحقت بفريق الدبكة الشعبية".

وشدد على أن الفريق بأكمله أصبحوا أشخاصاً آخرين، حيث يتمتعون بالثقة بالنفس ويمارسون مهامهم اليومية بشكل طبيعي دون النظر إلى الخلف، لافتاً إلى أنه أصبح أيضاً يداً واحدة يفرح ويحقق النجاحات معاً ويشجعون ويحفزون بعضهم البعض ويتشاركون كافة الأمور، لاغين ثقافة الاستسلام من قاموسهم.

وبيّنت الهركللي أن أبرز الصعوبات التي واجهتهم، عدم توفر داعم حقيقي لتوفير "كراسي متحركة" خاصة، وزي خاص للفريق من أجل الظهور أمام الجماهير بشكل موحّد، بالإضافة إلى عدم توفر مكان خاص للتدريب مجهّز من كافة الأمور الفنية اللازمة.

وأوضح جبريل أنه رغم الصعوبات التي واجهت الفريق من ناحية مكان التدريب والكراسي المتحركة، إلا أنهم لم يستسلموا وحاولوا تخطي هذا بالأمر وذلك بعد احتضانهم من قبل "نادي السلام لأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة" حيث وفّر لهم جلّ احتياجاتهم.

وأكدت على ذلك الهركلي بأن الفريق تخطّى كافة الصعوبات والتحديات وحاول بأقل الإمكانيات أن يحقق حلمه وطموحه بالوصول إلى مستويات عالية والمشاركة ببرامج مواهب عربية ودولية.

وتمنّى جبريل بأن يكون لديهم أكاديمية للدبكة على الكراسي المتحركة تضم فريقًا كبيراً يتم تدريبه جيداً، حتى نستطيع أن نقدم عروضاً خارج قطاع غزة حتى نوصل رسالة للمجتمع بأن أشخاص ذوي الإعاقة "قادرين وليس عاجزين"، مردفاً: "كما نسعى إلى تحفيز الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، حتى يبتعدون عن اليأس ويبدأون يشتغلون على أنفسهم حتى يكونوا أفراداً فاعلين بالمجتمع".

كما وأعرب عن أمله وحبه خلال العروض القادمة أن يتم دمج أشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، مع أشخاص دون إعاقة بنفس الفريق وتأدية عروض دبكة شعبية مشتركة لتحقيق الوعي لدى المجتمع بأن أشخاص ذوي الإعاقة قادرين على كل شيء.

بدوره، قال مدرب الدبكة هاني فطاير لـ "أمد للإعلام": "تواصلت معي زميلتي عبير وقالت إنها فكّرت بتكوين فريق حتى أقوم بتدريبه على الدبكة الشعبية، حيث اجتمعنا وتعرفت على بقية زملائها حتى أصبحنا فريق واحد".

ونوّه فطاير إلى أن ما دفعه الموافقة على تدريب فريق من ذوي الاحتياجات الخاصة دون تردد، هو الإصرار الذي كان بداخلهم، كما أن فريق دبكة على كراسي متحركة يحدث لأول مرة في الوطن العربي.

وبخصوص التدريبات، أوضح فطاير أنه بدأ بتعليمهم أساسيات الدبكة ألا وهي: "الوحدة ونص" و "التشييلة" و "التتليتة"، ولكن بتحويل حركات الأرجل إلى حركات باليدين، بالإضافة إلى تدريبهم على حركات خاصة بالكرسي المتحرك.

وأضاف: "قمت بتدريبهم في البداية على أغنية محمد عساف يا حلالي يا مالي وأغنية  4solu وأغنية يا ظريف الطول، لكن العروض التي تم تقديمها أمام الجماهير كانت جميعها على أغنية محمد عساف".

 ولفت إلى أن كل بداية صعبة حيث تصعّب كثيراً مع الفريق بالبداية كونهم ذوي احتياجات خاصة، ولكن بالإصرار الذي لديهم وتمسكهم بالوصول لطموحهم استطعنا تخطّي كافة الصعاب إلى أن وصلنا لمستوى عالٍ جداً لدرجة أنهم يتمنّون أن يخرجوا بعروض يومياً.

وتابع: "شعور رائع جداً حين أدرّب الفريق حيث الضحكة والروح المرحة لا تفارقنا أبداً، وأنا فخور جداً بنفسي أنني تمكنت من تدريب فريق أشخاصه من ذوي إعاقة ،حيث أنني أعشق التحدي وتحدّيت نفسي بهذه التجربة التي تكللت بالنجاح".

وقال فطاير: "لا يوجد هناك مستحيل، والإعاقة هي إعاقة العقل لا الجسد"، مضيفاً أن الفريق شارك في عدة عروض كما أنه بصدد تدريبهم على عرض دبكة جديد ممزوج مع استعراض حركي هذا ما سيعطي إضافة جميلة للفريق ويدفع به لأعلى المراتب والمشاركة بمهرجانات خارج فلسطين حتّى يتم تمثيل دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.