يا رافضا صفقة القرن لست وحدك

تابعنا على:   20:44 2019-06-25

الرحمن القاسم

2013  التقيته في الهند وفي مقاطعة حيدر اباد, شابا دمث الأخلاق من اليمن السعيد قبل ان تغرق بالدماء ويوغل الاخرين بدماء الاشقاء اليمنيين اسمه عبد الغني البوكيلي وذو رتبة رفيعة في بلاده آنذاك بعيدا عن السياسة في البيئة,  ونشات بيننا علاقة وحب واحترام ومودة. ولكنه في احد الايام وبعد انتهاء لقاء أكاديمي وجدته عابسا ويعاتبني جادا وحادا قائلا: صديقي ابو جهاد لم أتوقع منك ذلك وغير مقبول منك كفلسطيني  ذلك ان تضع علم اسرائيل او تبقى علم اسرائيل على بحثك, حيث قدمت انذاك بحثا من عدة أوراق تحدثت فيه عن فلسطين والاحتلال والنكبة. وبما أنني استعنت انذاك بالحاج جوجل لاستخراج بعض الصور والأرقام ولم اكن ضليعا بالحذف والإزالة والإضافة فلم اتمكن من ازالة العلم الاسرائيلي وتحدثت عن رغبتنا كفلسطينيين بالسلام, حاولت مرارا ان اقنعه بانه معنا مشاركين من دول مختلفة ونحن العرب الوحيدين. ولكنها بقيت غصة وان غيرته على فلسطين وعروبتها لا تقل وقد تزيد عن اي واحد فينا.

كان طالبا غضا في سنين جامعته الأولى في كلية الهندسة ملازما للطلبة الفلسطينيين ومحبا ومحبين له رغم ان القلائل كانوا ربما يساورهم الشك لعله لديه وظيفة امنية  ولا احد ينكر هوس الطلبة وعنفوانهم في تلك الفترة وانهم مراقبون وتبددت الشكوك مع سلوكه ودماثة أخلاقه والبعض أصبح يعتقد انه فلسطيني انه المهندس عمر الشواقفة والذي اصبح في بلده مهندسا ناجحا وبعد أربعة او ثلاثة عقود اكتشفته عن طريق طيب الذكر الفيس بوك ما زال عروبيا معتزا بانتمائه لبلده الأردن الشقيق وهواه الفلسطيني ويسكنه حب فلسطين والاردن كما عرفنها قبل أربعة او ثلاثة عقود.وعلى تواصل دائم مع زملاء الدراسة ومحل احترام وتقدير.

قدر لى التنقل والسفر بين ليبيا السودان الجزائر تونس ففي ليبيا كان شابا ارستقراطيا قادما من عمان ومن منطقة الظفار تاركا رغد العيش ومتطوعا في صفوف حركة فتح ناذرا نفسه للقيام باي عمل فدائي لاجل فلسطين, ومع انطلاق الانتفاضة الاولى وتصدر اخبار فلسطين نشرات الاخبار انذاك ياتي مواطن تونسي بسيط ومع بضع دريهمات كل ما يملكه للتبرع للثورة الفلسطينية وله رجاء واحد ان تتحول تلك الدريهمات الى رصاص يوجه لصدر العدو الاسرائيلي

ولا انسي كثير من وجوه سائقي التاكسي العمومي بالسودان عندما يدور الحديث عن فلسطين منهم من بكى اثناء الطريق وقبل ان اصل حيث اريد قائلا انه عاجز عن تقديم اي شيء وبين من يريد التطوع ومن يدعو لنا بالنصر وان يشفى الله جرحانا ومرضانا ويفك قيد اسرانا.

ولا ننسي ان بعض العرب الذين تطوعوا بالثورة الفلسطينية وافنوا شبابهم او قضوا شهداء ومن من دخل فلسطين سجينا او عائدا وربما قلة يعرفون انهم عراقيين او سوريين او لبنانيين او تونسيين او أردنيين او جزائريين ويعيشون بين ظهرانينا لهم كل الاحترام والتقدير وعلى سبيل المثال لا الحصر صديقي المتقاعد ابو نصرت والذي تقاعد وبقي في وطنه فلسطين رغم ان بعض الفلسطينيين ممن تقاعدوا اختاروا الهجرة او عيش السنوات القليلة المتبقية من اعمارهم بهدوء بعيدا عن صخب الماضي. وبقي ابو نصرت يحمل نزق ذلك الثائر الشاب القادم من العراق الشقيق للقواعد الثورة الفلسطينية في بداية سبعينيات القرن الماضي وقلة يعرفون انه عراقي الاصل.

تنويه ما دفعني للكتابة ونحن في صخب الاستنكار والشجب والقاء التهم هنا وهناك وفدائيي الفيس بوك والتواصل الاجتماعي فيما يتعلق بصخب صفقة القرن وورشة المنامة هو التعميم والسب والشتم للشعوب العربية بما فيها اهلنا في الخليج العربي والبحرين كل حاول واجتهد ماديا او جسديا او حتى بالدعاء قد لا يرقى الى مستوى الحدث والطموح ولكنه اجتهد. فصبوا غضبكم وسبوا على بعض الانظمة العربية والتي كانت على الدوام مقصرة ومتآمرة على شعوبها وليس علينا وحدنا

كلمات دلالية

اخر الأخبار