ورشة البحرين... وممارسة البطالة السياسية

22:25 2019-06-25

مصطفى إبراهيم

منذ ربع قرن من الزمن والمجتمع الدولي يبحث في التوصل لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتعددت المبادرات خلال هذه المدة الزمنية التي تعاطت القيادة الفلسطينية مع جميع المبادرات خاصة الامريكية، منذ أوسلو، وفشل كامب ديفيد وصولا لخارطة الطريق وانابوليس والمفاوضات المباشرة وغير المباشرة والقنوات الخلفية، وجميع المبادرات والسيناريوهات فشلت في إنهاء الاحتلال، لأنها لم تضع في الاعتبار أولوية حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
وجاءت صفقة ترامب وورشة البحرين الأكثر وقاحة وخطورة على الصراع العربي الإسرائيلي الذي لا تدركه قيادة الخليج من جهلاء السياسة، ويتعاملوا مع صفقة ترامب والقضية الفلسطينية كتجار يسعون للربح السريع، وكأنها صفقة بترول.
صفقة ترامب تأتي في سياق تاريخي طويل من البحث في الحلول من قبل جهات عديدة أمريكية وأوروبية وعربية وعدم المقدرة من جميع هؤلاء على فرض الحل على إسرائيل الدولة المحتلة وتتنكر لحقوق الفلسطينيين، وعدم معرفة وإدراك بطبيعة الاحتلال وما يعنيه، والواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني في جميع المجالات، السياسية والاجتماعية والسياسية والقانونية حتى الأخلاقية والقومية من قبل زعماء الدول العربية الذين شاركوا في ورشة البحرين، وتاريخ طويل من الصراع على الأرض والحقوق.
جميع المبادرات السابقة بحثت في الأوضاع الإنسانية والاقتصادية وتهيئة الأجواء لدعم السلطة الفلسطينية في الاستمرار كسلطة حكم ذاتي، حتى عند تقديمها اخذت وفقا للمصالح الأمنية الإسرائيلية، وادعاء تحسين الواقع الاقتصادي والاجتماعي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتناولتها من زاوية إنسانية، كما يحدث الأن في قطاع غزة المحاصر أو في الضفة الغربية المهددة بالضم، وبعد امتناع إسرائيل تحويل أموال الضرائب للسلطة الفلسطينية وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
ورشة البحرين الاقتصادية التي تعقد في هذه الاثناء هي جزء من صفقة ترامب للسلام لتصفية القضية الفلسطينية، حتى مع ما يتم اطلاقه من وعود من الإدارة الامريكية وما قدمه جاريد كوشنير قبل انعقاد ورشة البجرين، هو وهم حل أزمة الشرق الأوسط، وليس ايجاد حل للقضية الفلسطينية.
خمسون مليار دولار أمريكي سيقوم جاريد كوشنير بجمعها ليس من الخزينة الامريكية، بل من أموال الخليج العربي، لإقامة مشاريع اقتصادية يثمر عنها ازدهار اقتصادي في مصر ولبنان والأردن وإقامة الدولة الفلسطينية المشوهة.
الوثيقة التي طرحتها الإدارة الامريكية والمؤلفة من 40 صفحة لم تتحدث عن معاناة الفلسطينيين وحقهم في تقرير المصير وحق اللاجئين في العودة، ولم تتحدث عن الاحتلال، وهل يدرك كوشنير وزعماء الخليج، ماذا يعني الاحتلال والسياسات الاحتلالية، وممارسات الجنود الإسرائيليين والانتهاكات اليومية لحقوق الفلسطينيين منذ 71 عاماً؟
لم تقدم وثيقة كوشنير الوهمية شيئا عن مسؤولية إسرائيل عن تلك الجرائم وانتهاك القانون الدولي، وعن سرقة الموارد الطبيعية للشعب الفلسطيني وهي تتحكم في 80% من مصادر المياه في فلسطين، خاصة الآبار الجوفية في مناطق بالضفة الغربية، أبرزها الأغوار، وتمنع الفلسطينيين من الاستفادة في حقل بترول مارين قبالة سواحل غزة، وتتحكم في مسافة الصيد في البحر، ومصادرة الأرضي وبناء المستوطنات، ووضع العراقيل امام التنمية الاقتصادية.
كيف سنفذ كوشنير خطته وإسرائيل تفرض حصارا خانقا على قطاع غزة وتمنع حرية التنقل والحركة والسفر، وتتحكم في المعابر وتضع الشروط والمعايير وفقا لمصالحها؟ وكيف ستتصرف الإدارة الامريكية التي أعلنت انها ستطلق خطتها السياسية للحل، وهي تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية وانكار حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وفقا لقرارات الشرعية الدولية.
هي خطة وهمية وخطوات تكتيكية لتحقيق منافع استراتيجية طويلة المدى تستفيد منها إسرائيل، والسؤال الكبير في وجه القيادة الفلسطينية ولجميع الفلسطينيين الرافضين لصفقة القرن، وورشة البحرين، في حال تنفيذ الإدارة الامريكية مخرجات ورشة البحرين والخطة الاقتصادية، وفرض وقائع على الأرض من جهة واحدة، وتنفيذها من خلال الأمم المتحدة ومؤسساتها؟ كما هو الحال مع الوعود بتنفيذ مشاريع بنية تحتية واقتصادية مثل محطة تحلية للمياه، وتمديد خط الكهرباء 161 في قطاع غزة وغيرها من المشاريع بناء على تفاهمات التهدئة في غزة.
هذه أسئلة للنقاش، وهي محرجة للفلسطينيين وقيادته التي تقود الشعب الفلسطيني، وهي تجلس على دكة البطالة السياسية، وفشلت في تمكينهم من الحصول على حقوقهم، وركونها للوعود خلال ربع قرن، فلا يكفي رفض صفقة القرن وورشة البحرين، والقول، لأ، للإدارة الامريكية. من دون برنامج وطني وسياسي، واتخاذ إجراءات فورية لإنهاء الانقسام واتمام المصالحة، وعدم القيام بمناورات سياسية، والمساومة على الحقوق الأساسية والسياسية الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية ستنفذ واشنطن خطتها. وعليه يجب الانطلاق من أي مبادرات لا تحترم الحقوق وكرامة الشعب الفلسطيني لا قيمة لها.

كلمات دلالية

اخر الأخبار