غزة تمور في بحور الظلم والظلمات والظالمين 

15:23 2019-07-11

أ.د. جمال عبد الناصر محمد أبو نحل

إن العدالة الحقيقة المُطلقة، والٌّكُلية في السماء عند رب العالمين، سبحانهُ، وتعالي، فّعِنّدهُ لا يظلم أحد، وإن الله عز وجل حرم الظلم علي نفسه، وجعلهُ بين الناس مُحرماً "فلا تظالموا"، قال اللهُ تعالي في كتابه القرآن الكريم: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾؛ وإن أّشد أنواع الظلم، هو ظُلم الإنسان لأخيهِ الإنسان، والأكثر علي النفس مرارةً، وألماً حينما يقع الظلم لبعضنا بعضاً، والأكثر فتكاً، وقهراً، ومُصيبةً، ونكبةً، حينما يكُون الظالم مُدعياً التقوي، والورع، والايمان، والصلاح، والإصلاح!؛ وقّدْ يصلي في الّصف الأول، ويرفع شعارات إسلامية جميلةً في القول، مثل "الاسلام هو الحل"؛ وصحيح أن الإسلام فيه السلام والأمان والحل لكل مشاكلنا؛ ذلك مشروط بأن يتبع القول الفعل والتطبيق العملي لتعاليم الاسلام علي الناس سواسية، بإقامه العدل بين الناس؛ وليس العكس: "مُحمد يرث ومحمد لا يرثْ"!!؛؛ والفعل مُناقض تماماً للقول!؛ فتلك مُصيبةٌ أعظّمُ؛ أيظن هذا الظالم الباغي الطاغي الفاجر - أن الله عز، وجل غافلاً عنهُ؟!!؛؛ فإن الله تبارك وتعالي يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور، وقادر علي كل شيء، وأمره بين الكاف، والنون، "كُّنْ فّيّكُونْ" يقول الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾، وكذلك يقول تعالي: ﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ﴾، ولقد حرمت السنة النبوية الظلم، وحذرت من عواقبه الوخيمة علي الظالمين؛ جاء عن النبي سيدنا محمد عليه أفضل الصلَّاة، والسَّلام أنَّه قال:(اتَّقوا دعوةَ المظلومِ، و إن كان كافرًا، فإنه ليس دونها حجابٌ). وقال أيضاً سيدنا محمد صل الله عليه وسلم قال: (اتَّقوا الظُّلمَ، فإنَّ الظُّلمَ ظلماتٌ يومَ القيامةِ، واتَّقوا الشُّحَّ فإنَّ الشُّحَّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءَهم واستحلُّوا محارمَهم)؛ وعن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال:( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا""؛ وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ رَبُّكَ : وَعِزَّتِي وَجَلالِي لأَنْتَقِمَنَّ مِنَ الظَّالِمِ فِي عَاجِلِ أَمْرِهِ، أَوْ فِي آجِلِهِ، وَلأَنْتَقِمَنَّ مِمَّنْ رَأَى مَظْلُومًا يُظْلَمُ ، فَقَدَرَ أَنْ يَنْصُرُهُ ، فَلَمْ يَفْعَلْ لَهُ)؛ وجاء في الحديث القدسيّ عن النَّبي - عليه الصَّلاة والسَّلام- قال:(قال اللهُ: ثلاثةٌ أنا خصمهم يومَ القيامةِ: رجلٌ أعطى بي ثم غدرَ، ورجلٌ باع حرًّا فأكل ثمنَه، ورجلٌ استأجرَ أجيرًا فاستوفى منهُ ولم يُعْطِه أجرَه)؛ وعن النَّبيّ عليه الصَّلاة والسَّلام قال:( أتدرون ما المفلِسُ؟ قالوا: المفلِسُ فينا من لا درهمَ له ولا متاعَ فقال: إنَّ المفلسَ من أمَّتي، يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مالَ هذا، وسفك دمَ هذا، وضرب هذا فيُعطَى هذا من حسناتِه وهذا من حسناتِه، فإن فَنِيَتْ حسناتُه قبل أن يقضيَ ما عليه، أخذ من خطاياهم فطُرِحت عليه ثمَّ طُرِح في النَّارِ)؛ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ في كل زمانٍ ومكان ووقتٍ وحين، وويلٌ لهم مما كسبت أيديهم من ظُلمٍ، ومن انتقام الله عز وجل منهم في الدنيا قبل الأخرة فهو سبحانهُ يمهل ولا يهمل، فإن أخذهُ أليمٌ شديد؛؛ اتقوا الظلم فإنه ظُلمات يوم القيامة؛ "لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً…فالظلم ترجع عقباه إلى الندمِ تنام عيناك والمظلوم منتبهٌ يدعو عليك وعين الله لم تنمِ" اللهم انتقم من الظالمين وخذهم أخذ عزيزٍ مقتدر.
 

اخر الأخبار