الثابت والمتحول في السياسة الأمريكية

تابعنا على:   10:24 2019-07-21

افتتاحية الخليج الإماراتية

لم تشهد السياسة الأمريكية في تاريخها انحرافا في مسارها، وخروجا على ثوابتها، كما عليه اليوم في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، بحيث يمكن القول بأنها بلا سياسة، إذ تبدو أنها سياسة متأرجحة ومتقلبة ومتحولة، باستثناء سياستها تجاه «إسرائيل» فهي الوحيدة الثابتة والواضحة، إلى درجة أنها تجاوزت في وضوحها الالتزام بالسياسة «الإسرائيلية» كل الإدارات السابقة.

من أبرز ما ظهر مؤخرا من تخبط في المواقف السياسية الأمريكية، هو ما يتعلق بتركيا مثلا، وخصوصاً ما صدر عن ترامب تحديدا، بحيث بتنا نتساءل، أي ترامب نصدق؟ ترامب الذي هدد بفرض عقوبات على تركيا إذا استلمت منظومة الصواريخ الروسية «إس 400»؟ أم ترامب الذي أعلن قبل يومين، أن الولايات المتحدة لا تفكر بفرض عقوبات على أنقرة؟

هذا التناقض والارتباك في مواقف الرئيس الأمريكي ليس جديداً، الأمر ينسحب على كل مواقفه تجاه مجمل القضايا والأزمات التي افتعلها مع دول العالم، بداية من كوريا الشمالية، مروراً بالصين وروسيا والدول الأوروبية وحلف الأطلسي، وليس انتهاء بإيران.

بعد إصرار تركيا على صفقة الصواريخ الروسية على الرغم من التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية عليها، كان الظن أن إدارة ترامب جادة في معاقبة أنقرة، بل كان الظن أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يهذي عندما قال إن «أنقرة لا تتوقع عقوبات عليها»، بعد اجتماعه مع الرئيس الأمريكي في قمة العشرين في مدينة أوساكا اليابانية خلال الشهر الماضي.

الآن، وقد بدأت تركيا في تسلم هذه الصواريخ، فإن العالم كان ينتظر رد الفعل الأمريكي، وكان يصدق التهديدات التي صدرت عن أركان الإدارة الأمريكية ، ومن بينها تهديدات ترامب بأن كل الاحتمالات على الطاولة، وإن واشنطن «تبحث الأمر»، خصوصاً بعدما كانت واشنطن قد أعلنت عدم بيع أنقرة طائرات «إف 35» التي تشارك في تصنيع بعض أجزائها، والتوقف عن تدريب الطيارين الأتراك على قيادتها، وإمهال تركيا حتى نهاية الشهر الحالي لمراجعة موقفها من صفقة الصواريخ، لكن أنقرة تجاهلت التحذيرات الأمريكية ومضت قدماً في إنجاز صفقة الصواريخ التي باتت في حكم المنجزة.

يمكن القول على ضوء مواقف ترامب المتناقضة، أن أردوغان كسب الرهان. ولعله بنى موقفه هذا على دراسة للموقف الأمريكي الاستراتيجي من أهمية تركيا في الحسابات الأمريكية والأطلسية، وبأنها تمثل على الرغم من صفقة الصواريخ، والعلاقات المميزة مع كل من روسيا وإيران، حجر الرحى في السياسة الغربية شرق الأوسطية، وأن واشنطن بالتالي لن تتخلى عن تركيا كأحد أركان حلف الأطلسي في المنطقة، وتمثل مع «إسرائيل» حجر الزاوية في حماية المصالح الأمريكية.

وعندما يبرر ترامب حصول أنقرة على صواريخ «إس 400» بسبب رفض إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بيعها صواريخ «باتريوت»، فإنه في الواقع يوفر للرئيس التركي عذراً في الخطوة التي أقدم عليها.

يبدو مما سبق، أن هذه الإدارة ليس لديها أي ثابت في سياستها الخارجية إلا ثابت واحد هو «إسرائيل» وكيفية حمايتها، وتوفير كل مستلزمات ووسائل عدوانها وتوسعها، وإلغاء حقوق الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته.. أما بقية سياساتها فمتحولة.

عن الخليج الإماراتية

اخر الأخبار