"عروبة" يقُدم دراسة جديدة للأسير وائل الجاغوب بعنوان " الخارطة السياسية الإسرائيلية "

08:25 2019-07-23

أمد/ غزة: استضاف مركز عروبة للدراسات والأبحاث والتدريب الاثنين في مقره بمدينة غزة، حلقة نقاش لدراسة هامة من إعداد الأسير القيادي في الجبهة وائل الجاغوب خصصها للمركز بعنوان " الخارطة السياسية الإسرائيلية عشية انتخابات الكنيست الـ22 المعادة"، بمشاركة باحثين ومتخصصين بالشأن الإسرائيلي والأسرى.

ورحب الدكتور رائد حسنين مدير المركز بالحضور، لافتاً من خلال مداخلة لتقديم الدراسة أن مركز عروبة يناقش دراسة جديدة للأسير القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والكاتب وائل الجاغوب يستعرض فيها الخارطة السياسية في دولة الكيان الصهيوني والتغيرات التي حصلت في السنوات الأخيرة.

وأكد حسنين بأن أهمية هذه الدراسة تكمن أنها تُشكِل قراءة معمقة لنتائج الانتخابات الأخيرة وإعادة الانتخابات مرة أخرى وتداعياتها والمقارنة بين الانتخابات عام 2015 و2019، مستعرضاً بتكثيف الأحزاب الصهيونية وبرامجها ومنطلقاتها الفكرية وتحالفاتها.

وأوضح حسنين أن الكاتب الجاغوب أراد في هذه الدراسة الإجابة عن السؤال المحوري والرئيسي الذي تركزت الدراسة حوله: هل هناك يمين ويسار بالمعنى التقليدي ؟ وما مدى تأثير نتائج الانتخابات على الصراع الفلسطيني الصهيوني والمتوقع مستقبلاً. وهو ما أجاب عنه بالإشارة إلى أن أي تغيير ينشأ في الخارطة السياسية الآن ممكن في إطار اليمين لا خارجه، وهذا سيكون قائم خلال جولة الانتخابات القادمة.

وفي إطار التغيرات على مسرح الخارطة السياسية في السنوات الأخيرة وتحديداً بعد الانتخابات عام 2015 ، أكد حسنين بأن الدراسة  أشارت إلى أن الخارطة السياسية في الكيان امتازت بكثرة الانقسامات والائتلافات أحياناً، حيث شهدت السنوات الأخيرة ولادة تشكيلات سياسية وزوال أخرى في إطار حالة الصراع على السلطة، موضحاً بأن برامج هذه الأحزاب لا تختلف جوهرياً سواء لناحية رؤية الصرع الدائر مع الشعب الفلسطيني أو فيما يتعلق بالشأن الداخلي وسيطرة مفهوم اقتصاد السوق والتعايش والانقسامات.

ولفت حسنين بأن الدراسة استعرضت أيضاً واقع الأحزاب السياسية في الكيان الصهيوني وبرامجها، حيث يبتدع الكاتب الجاغوب مصطلح " اليمين الجديد" لإطلاقها على التغير الهام الحاصل في معالم الخارطة السياسية في ظل تحالف كل من الأحزاب الحريدية المتشددة دينياَ والأحزاب المتدينة القومية والمستوطنين وأعضاء الكنيست المتطرفين وحركات شبه فاشية، ورأس حربة هذا اليمين الجديد هو حزب الليكود، الحزب الأكبر في الكيان.

وأوضح حسنين بأن الكاتب الأسير استخدم كتب ومراجع وأبحاث ومقابلات صحفية وتلفزيونية لكتّاب وصحافيين وقادة من الكيان الصهيوني للتأكيد على وجهة نظره وعلى الاستخلاص الذي خرج منه بالدراسة، والتي تعكس طبيعة الكيان  الصهيوني من الداخل وتوجهاته من ناحية ما يُطلق عليه الحالة الديمقراطية الداخلية في المجتمع ومؤسساتها واستهدافها، ومن ناحية رفع عدة توصيات للتعامل الفلسطيني مع هذا الجنوح الصهيوني نحو اليمين الفاشي العنصري في سياق وصوله إلى التعريف الأدق للمشروع الصهيوني بوصفه مشروعاً استعمارياً استيطانياً يقوم على قاعدة التوسع والنهب ويعتمد النموذج الاستيطاني الاستعماري الأمريكي.

وأضاف حسنين في مداخلته بأن الكاتب تناول في دراسته العامل الذاتي الفلسطيني وواقع الانقسام فيه، واعتبره عاملاً مواتياً لتسهيل تطبيق سياسات وتوجهات حكومة اليمين الجديد الفاشية، وأشار إلى أن الوضع الراهن الفلسطيني تشوبه حالة سياسية فلسطينية أهم مميزاتها غياب استراتيجية عمل وطني وقيادة وطنية موحدة وحل محلها حالة الانقسام واستقطاب وتعدد برامج واستراتيجيات ضيقة، اكتنفها حالة اكتظاظ شعارات، وتسيّد نهج أوسلو كسمة عامة للسلوك السياسي الفلسطيني.

ووجه حسنين في مداخلته الشكر للرفيق الأسير على هذه الدراسة الهامة، كما بعث تحياته للحركة الوطنية الأسيرة التي تخوض غمار معركة الإرادات بشكل يومي ضد الاحتلال ومصلحة سجونه، مؤكداً أن هذه الدراسة تمثل فرصة لفهم أعمق وأوسع للخارطة السياسية من خلال النتائج الأخيرة للانتخابات وبرامج الأحزاب الصهيونية، وربط هذه النتائج في إطار تحليله لما سيحدث في انتخابات الإعادة القادمة. 

وأشار حسنين أن هذه الدراسة هي استكمال مكثف وواسع لدراسة أعدها الكاتب بعنوان " أطروحات في الوعي بالمشروع الصهيوني في فلسطين" نشرها موقع باب الواد والتي ناقش فيها الأيديولوجيا والممارسة الصهيونية اللتين تحكمان المشروع الصهيوني بوصفه مشروعاً استعمارياً استيطانياً قائماً على ثنائية الطرد والإحلال وهذا العنوان المركزي تقاطع مع الدراسة الجديدة كخلاصة عامة للخارطة السياسية للكيان الصهيوني.

من جانبه، قّدم عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية الأسير المحرر علام كعبي الذي رافق معُد هذه الدراسة القائد وائل الجاغوب سنوات طويلة داخل قلاع الأسر، مستعرضاً سيرته الذاتية، مشيراً أن الجاغوب يعتبر من أبرز الكادرات الجبهاوية الصلبة، ومن الشخصيات المؤثرة داخل الحركة الأسيرة، وشارك في قيادة عدد من الإضرابات وخطوات التصعيد داخل سجون الاحتلال عاملاً على تحسين ظروف الأسرى الإعتقالية، وأنه اعتقل لأول مرة عام 1992 وقضى في السجون 6 سنوات، وانتقل ما بين عدة سجون منها الفارعة وشطة ونفحة ومجدو ونابلس والدامون والجنيد وأطلق سراحه في16 /4/1998.

وأضف كعبي أن الأسير القائد من مواليد عام 1976 وخريج قسم الصحافة في جامعة النجاح، وقد اعتقل مع بداية الانتفاضة الثانية مرة أخرى في 1/5/2001 وحكم عليه بالسجن المؤبد، وتنقل بين عدة معتقلات وتبوأ مناصب قيادية مميزة في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين داخل السجون، كما خاض عشرات الإضرابات ضد إدارة مصلحة السجون، ويتميز بعلاقاته الاجتماعية الواسعة مع كافة فصائل العمل الوطني والإسلامي داخل قلاع الأسر، كما وأصدر الأسير وائل الجاغوب العديد من المقالات الخاصة بالحركة السيرة وعدة كتب وإصدارات ودراسات حول مختلف القضايا الفكرية والسياسية.

وحول الدراسة أشار الكعبي بأن مناقشة الدراسة من خلال مركز عروبة هي فكرة جديدة لمناقشة انتاجات أدب السجون وتسليط الضوء عليها ومناقشتها، لافتاً أن مركز حنظلة للأسرى والمحررين استطاع الحصول على هذه الدراسة الهامة للقائد وائل الجاغوب بشق الأنفس.

ودعا الكعبي جميع المهتمين بشئون الأسرى إلى الإطلاع على موقع مركز حنظلة للأسرى والمحررين للاستفادة من التقارير والدراسات والتحليلات والإصدارات الجديدة التي تصله من داخل قلاع الأسر في مختلف القضايا السياسية والأدبية والفلسطينية والصهيونية.
وأشاد الكعبي بالجهود المبذولة من لجنة الأسرى للقوى ولجنة الأسرى في الجبهة بقطاع غزة، واعتبر اللجنتين موقع متقدم في دعم وإسناد قضية الأسرى، داعياً باقي الساحات للتعامل باهتمام أكثر مع موضوع الأسرى كغزة.

ووجه كعبي شكره إلى لجنتي الأسرى للقوى والجبهة ولفرع الجبهة في قطاع غزة الذين ساندوا ودعموا بشكل دائم قضايا الأسرى، وبذلوا للجهد في المساهمة بتنفيذ العديد من الأنشطة والفعاليات ومناقشة توقيع إصدارات من أدب السجون للعديد من القادة الأسرى.

من جهته، أكد الأستاذ أنور صالح مدير قسم الشئون الصهيونية في مركز  عروبة بأن ما يميز دراسة القائد وائل الجاغوب بأنها نموذج من نوع جديد مبني على أسس البحث العلمي، واختيار العنوان ليتناسب مع الواقع داخل الكيان الصهيوني خصوصاً خطوة إعادة الانتخابات.

وأضاف صالح أن استخدام مناهج البحث العلمي من خلال المنهج الوصفي التحليلي والمقارنة يؤكد أنها دراسة علمية حقيقية في بعدها وإمكانياتها البحثية العلمية، حيث استخدم الجاغوب المنهج الوصفي في الوصول للبيانات والمعلومات التي بإمكانها تحليل الظاهرة المتعلقة بالخارطة السياسية داخل الكيان الصهيوني، والمنهج المقارن في المقارنة بين الانتخابات السابقة عام 2015 وانتخابات عام 2019.

وأوضح صالح بأن الأمر الهام في هذه الدراسة أيضاً هو استخدام الباحث الأسير المنهج التوثيقي استناداً إلى البحث العلمي، من خلال الاستفادة من مراجع ومصادر هامة، فضلاً عن الرجوع لمصادر سابقة.

وأشار صالح بأن الجاغوب قسم الدراسة إلى ثلاثة فصول تستند بالأساس إلى قراءة عامة للمشهد الإسرائيلي والخارطة السياسية، حيث يتناول الفصل الأول الأحزاب المُشَكِلة للخارطة السياسية الإسرائيلية، بينما يتناول الفصل الثاني عن اليمين الجديد ومكوناته ودوره بالإضافة إلى أهداف الائتلاف الحكومي السابق وما حققه وأبرز التشريعات التي تم سنها، ومفهوم الدولة الفلسطينية في برامج الأحزاب. أما الفصل الثالث فيتناول نتائج الانتخابات وتأثيراتها على الصعيد الفلسطيني، وما هو المطلوب القيام به لمواجهة سياسات الاحتلال.  

وأكد صالح بأن الكاتب الجاغوب ووفق استعراضه المعمق للخارطة السياسية الصهيونية

وأبرز تكويناتها من الأحزاب ووفقاً لنتائج الانتخابات الأخيرة وتكهناته بنتائج الانتخابات المعادة، أشار إلى أن هناك إزاحة للخارطة السياسية نحو مركزين الأول اليمين، والثاني يمين الوسط، أما أحزاب اليسار فأشار إلى أنه لا يوجد يسار بشكل عام فالكيان الصهيوني من داخله يميني.
وأضاف أنه ينتقل في دراسته إلى المنهج المقارن في البحث العلمي من خلال المقارنة بين انتخابات عام 2015 وانتخابات 2019، والتي لخصها بأنه لا يوجد تغيير جوهري وهام في الخارطة السياسية الصهيونية سوى تراجع اليسار أكثر، وتعاظم تكتل اليمين أكثر.

وأكد صالح بأن الجاغوب يعطي رؤية استشرافية حول الانتخابات المعادة القادمة، كما أنه أعطى مؤشر حول حالة التفكك والتناقضات الداخلية التي يعاني منها الكيان الصهيوني من الداخل، وتوسع فكرة الكراهية بين مختلف الجماعات اليهودية خاصة بين اليهود المتدينين واليهود العلمانيين، كما حدث مؤخراً من سياسات عنصرية بحق اليهود من اصل أثيوبي.
ولفت صالح إلى أهمية استثمار الشعب الفلسطيني هذه التناقضات والصراعات داخل الكيان الصهيوني للاستفادة منها في سياق مقاومتنا للاحتلال، فلأول مرة في تاريخ هذا الكيان تنتقل التجاذبات وحالة الصراع ولغة الكراهية والسياسات العنصرية إلى الشارع من خلال أحداث عنف لم يشهدها الكيان في السابق. 

من جهتها، أكدت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية د.مريم أبو دقة خلال مداخلة لها على أهمية هذه الدراسة، والتي تؤكد حالة الوعي والنضج داخل قلاع الأسر، لافتة إلى أن إصدار الأسرى مثل هذه الدراسات الهامة يؤكد أن الأسرى جديرون برسم السياسة الفلسطينية واستشرافها كما حدث من اعدادهم لوثيقة الوفاق الوطني.
وأشارت أبو دقة أن الرفيق وائل الجاغوب قد اخترق من خلال هذه الدراسة الهامة مساحة السجن الضيقة وكل الحواجز لتصل إلينا وإلى جميع المعنيين، ليقدموا لنا هذه المنتوجات الأدبية والكتابات الهامة والتي تنم عن وجود إبداعات مهمة تختزنها قلاع الأسر.

ودعت أبو دقة لضرورة أن يتم توسيع رقعة نقاش هذه الورقة الهامة بحضور الكل الوطني، والمتخصصين في كل المجالات من أجل الاستفادة منها وتعميمها كإبداعات للأسرى. 
من جهته، عبّر مدير مركز الأسرى للدراسات الأسير المحرر د. رأفت حمدونة عن شكره لمركز عروبة على استضافة هذا النقاش لدراسة هامة للأسير وائل الجاغوب الذي يؤكد من جديد على الجوانب الإبداعية للأسرى وتنوعها.

وأشار حمدونة بأن الأسير عندما يُقدم تحليلاً هاماً حول قضية ما كما في دراسة الأسير وائل الجاغوب، فإنه يؤكد أن الأسرى هم الأكثر خبرة في هذا الجانب، لأن غالبيتهم يجيدون اللغة العبرية، ويبحثون عن المعلومة حول الكيان الصهيوني من مصادرها الرئيسية.
وشدد حمدونة على ضرورة إجراء نقاش لإصدارات الأسرى المختلفة ولهذه الدراسة التي اعدها الأسير وائل الجاغوب ليس في مركز عروبة فقط بل على المستوى الوطني والإعلامي. 

من جانبه، اتفق الدكتور أحمد الفليت الأسير المحرر ومدير مركز نفحة لدراسات الأسرى والشؤون الإسرائيلية على ما توقعه الرفيق وائل الجاغوب في دراسته عن نتائج الانتخابات المعادة القادمة، وأن الانتخابات القادمة ستشهد استحضار قيادات صهيونية قديمة ستشارك في الانتخابات، ما يشير إلى أن الأمور ستكون صعبة في حسم الفائز في الانتخابات القادمة، وأن كل الاحتمالات واردة.

وانتقد الفليت الوضع الفلسطيني الراهن، وعدم قدرته على إدارة المعركة مع الاحتلال وفقاً للتطورات داخل الكيان، مشيراً إلى أنه لا يوجد بوادر انفراجة أو حتى تقارب فلسطيني داخلي. 
عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية الرفيق محمد الغول وصف هذه الدراسة بالوثيقة الهامة التي يجب أن يتم نشرها وتعميمها بكثافة حتى يستطيع الجميع التعرف جيداً على تركيبة الخارطة السياسية داخل الكيان الصهيوني.

وأضاف الغول بأن الدراسة تتضمن كم مهم من المعلومات والتحليل حول واقع الأحزاب الصهيونية من الداخل، كما أعطى دلالة من خلال أمثلة على إمكانية تفكك المجتمع الصهيوني في ظل اتساع حجم التناقضات الداخلية والسياسات العنصرية بين مكونات الكيان.

واقترح الغول بضرورة تلخيص هذه الدراسة الهامة في ورقتين وتعميمها على جميع أبناء شعبنا حتى يكون لديهم إطلالة على ما يدور داخل الكيان الصهيوني. 

من جانبه، أشاد عضو اللجنة المركزية للجبهة ومسئول الشباب في قطاع غزة أحمد الطناني بالدراسة التي أعدها القائد الأسير وائل الجاغوب، مشيراً أن الأخير من أكثر الباحثين تميزاً في سجون الاحتلال، موجهاً الشكر لمركز عروبة على إيلاء هذه الدراسة الاهتمام.

واقترح الطناني إنشاء دائرة للأبحاث تتولى نشر هذه الدراسات وتبني توصياتها.
كما  قدّم العديد من الحضور مداخلات تضمنت تساؤلات تمحورت جميعها حول الواقع الصهيوني الداخلي وأهمية استثماره فلسطينياً.

اخر الأخبار