وادي الحمص وسياسة الهدم الجماعي

15:16 2019-07-23

خالد صادق

يبدو ان «إسرائيل» تخلصت من سياسة الهدم الفردي, وانتقلت بأريحية كبيرة إلى سياسة الهدم الجماعي, بعد ان أعطتها الإدارة الأمريكية الضوء الأخضر, يقرار اعتبار القدس عاصمة موحدة «لإسرائيل» وأراضي الضفة «متنازعاً عليها», فكان قرار هدم الخان الأحمر, وألان قرار آخر بهدم نحو مائة شقة سكنية في حي وادي الحمص ببلدة سور باهر شرق القدس المحتلة, وهذه هي المرحلة الأولى من عملية الهدم على ان يتبعها مرحلة ثانية بهدم نحو 225 شقة سكنية في المنطقة, تزعم «إسرائيل» زورا وبهتانا أنها تمثل خطرا امنيا كبيرا عليها حسب ما صرح ما يسمى بوزير الأمن الداخلي الصهيوني جلعاد أردان, الذي أضاف في تصريحاته العنترية للإذاعة العبرية قائلا « إذا شعرنا أنه تم تجاوز حد معين في قطاع غزة ، فإن الضربة على قطاع غزة ستكون غير مسبوقة, وهو ما يعني ان «إسرائيل» متجهة للتصعيد على كل الجبهات, غير آبهة بردات الفعل.

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين قالت: «ان هذه الجريمة هي نتيجة مباشرة لصفقة ترامب والتطبيع المستمر مع الاحتلال، مشيرة إلى أن سياسة الصمت العربي لن تجدي نفعا أمام العدوان والفاشية الصهيونية, وأوضحت أن الاحتلال يتصرف دونما اكتراث بالعالم ومنظماته ، لأن هذه المنظمات تقاعست وتواطأت وصمّت آذانها عن العدوان الصهيوني» وهذا واضح ملموس حتى لرجل الشارع البسيط, الذي أصبح لا يثق في المجتمع الدولي, ولا منظماته, حتى تلك التي تعنى بحقوق الإنسان, فلو كان لها تأثير على الاحتلال, لما تجرأ الاحتلال على الإقدام على مثل هذه الخطوات التي تدل على نواياه الحقيقية تجاه الفلسطينيين وحقوقهم في أرضهم المغتصبة, لذلك تترسخ كل يوم قناعة الفلسطينيين بأن الحل والمخرج من تلك الأزمات يتمثل بالتمسك بالمقاومة كنهج أصيل لإحباط وإفشال كل مخططات الاحتلال الصهيوني ومؤامراته على حقوقنا المشروعة.

جريمة هدم البيوت السكنية في وادي الحمص هي الأكبر منذ العام 1967 , وهى تؤسس لعملية هدم الخان الأحمر, لذلك يجب ان تجابه هذه العمليات بالقوة, ويتم محاسبة الاحتلال الصهيوني على جرائمه, وإلا فان مخطط ضم أراضٍ من الضفة لما يسمى بدولة «إسرائيل» سيمر, وسيصبح أمراً واقعاً لن يستطيع احد ان يغيره, خاصة ان مبعوث دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات اعتبر أن أراضي الضفة ليست محتلة، بل مختلفاً عليها, مشيرا إن «إسرائيل» غير مسئولة عن الوضع الذي نشأ في النزاع مع الفلسطينيين، بل هي ضحية, وهى لا ترتكب أخطاء ولا تنحرف عن صلاحياتها, وهذا الادعاء لا يعدّ تجاهلاً للاحتلال فقط، بل لتبرير أساليبه بشكل شامل وقاطع, لذا فان سياسة الهدم الجماعي ستتصاعد خلال المرحلة المقبلة, في القدس المحتلة, وفي الضفة الغربية لفرض أمر واقع جديد على الأرض يجب ان يتقبله الجميع.

أمام هذه السياسة الإسرائيلية الصريحة ضد الفلسطينيين قال الناطق باسم رئاسة السلطة نبيل أبو ردينة، إن: «القيادة ستعقد خلال الأيام المقبلة سلسلة اجتماعات هامة، ردا على عمليات الهدم التي نفذتها السلطة القائمة بالاحتلال، إسـرائيل، في حي واد الحمص في بلدة صور باهر جنوب شرق مدينة القدس المحتلة، والخروقات المتواصلة في الأرض الفلسطينية, ستتخذ خلال هذه الاجتماعات قرارات مصيرية بشأن العلاقة مع إسرائيل والاتفاقات الموقعة معها». لو كانت السلطة جادة في خطواتها فعليها ان تتوافق داخليا مع الفصائل الفلسطينية على برنامج وطني لمواجهة الاحتلال, وعليها ان توقف التنسيق الأمني فورا, وتفجر انتفاضة في الشارع الفلسطيني في الضفة والقدس المحتلتين, لإحباط كل مخططات الاحتلال, وإفشال مؤامراته العدوانية ضد شعبنا الفلسطيني, الأمر يحتاج لتنسيق في المواقف, واتخاذ خطوات جماعية بالتشاور مع الفصائل ان كنتم جادون.

كلمات دلالية

اخر الأخبار