المقاومة فعل مطلوب بوعي وليس بغيره!

09:28 2019-08-10

كتب حسن عصفور/ لا تزال "ظاهرة الفعل المقاوم" في الضفة والقدس، تسير وفقا للمسار الأقل خطرا على قوات الاحتلال، وهو ما اشارت له وسائل إعلام عبرية، حيث أن "فردية العمليات" مع كل ما تحمل من روح تحدي ومظهر بطولي، لكنها لن تصيب المنظومة الأمنية العامة للمحتلين بالأذي المراد، أن تدفعه ثمنا لجرائمها المركبة، ضد الانسان والأرض والمشروع.

في السنوات السابقة، شكلت "هبة السكاكين" رعبا حقيقيا لدولة الكيان وجيشها وأمنها، وعلها الأكثر قيمة للفعل المقاوم، منذ المواجهة الكبرى عام 2004 – 2004، "هبة" اصابت كل عنصر من جيش الاحتلال ومستوطنيه، بحالة رعب خاصة وعامة، وكان لها أن تتطور وتتواصل، لو كان عمقها الشعبي أكثر تفاعلا، لكن "التنسيق الأمني" المشترك تمكن من غدرها وطعنها، وكان من العار الوطني، ان يفتخر رئس السلطة المحدودة الأثر، بأنه أصدر أوامره بتفتيش حقائب التلاميذ والطلبة، بحثا عن أي سكين او ما شابهها، لوأد تلك الحالة المستحدثة من الغضب.

وخلال البحث عن كيفية مواجهة العدو الوطني، (محتلا وأدوات) تطور الفعل المقاوم الى أشكال جديدة، برز بينها ما يعرف بعمليات "الطعن" الفردية، وتعددت مظاهرها، وشملت مدن الضفة المحتلة، شكل ترافق مع مظهر آخر، عبر عمليات دهس جنود الاحتلال ومستوطنيه، وبقدر ما تحمل من "بطولة خاصة" لكنها تنتهي بالوصول الى منفذها أو منفذيها، اعتقالا أو استشهادا.

وحتى الساعة، لم تشكل تلك العمليات "خطرا استراتيجيا" على المنظومة الأمنية الإسرائيلية، بسبب فرديتها، التي يمكن تطويقها، وذلك بسبب غياب العمق الشعبي، او ما كان يعرف بالحاضنة الجماهيرية التي تشكل الجدار الواقي للفعل المقاوم، بأشكال مختلفة، وبالتأكيد وجود التنسيق الأمني واستمراره، يمثل أداة طعن في ظهره.

سلطات الاحتلال وقواتها الأمنية، تحاول أن تظهر وكأنها تمتلك قدرة خارقة في الوصول الى منفذي تلك العمليات، بهدف كسر روح التحدي الفردي او العام، متجاهلة أنها دون أداوت التنسيق الأمني، ستدفع ثمنا مضاعفا ليس للوصول الى منفذيها، بل ما قبل ذلك، ولعل أحد أسباب غياب المقاومة الشعبية ضد المحتلين في الضفة، هو وجود التنسيق الأمني، بكل ما بات مثيله، ليس فقط كخطر على "المقاومين" بل من رسالة لغالبية المواطنين، ان "المقاومة" نشاط محظور يمكن ان يكون ثمنه مزدوجا.

ولكن، ودون المساس بروح الرد الفلسطيني، وجب تقييم الشكل النضالي، وعدم حصاره في المنظومة الفردية، ويجب خلق أجواء لعودة المشاركة الشعبية، بكل السبل الممكنة، فهي وليس غيرها ما سيربك جدا المنظومة الأمنية لدولة الكيان وجيشها المحتل، وما سيكون حاضنة لكل مظاهر المقاومة.

مخزون الغضب ضد المحتلين وأدواتهم بات مضاعفا عما كان عليه في سنوات سابقة، لكن الغضب الفلسطيني لم يجد طريقه التعبيري بعد، لتطور الحالة الرافضة الى حراك عام، نتاج عوامل متعددة، أبرزها قيود "التنسيق المني" ورسائله السلبية من سلطة رام الله، ولو سقط ذلك لأصبح الطريق ممهدا جدا لتطور الحركة الشعبية الرافضة ولدخلت سلطات الاحتلال في نفق أمنى – سياسي مظلم.

ولذا ربما بات من الضرورة دراسة أشكال المقاومة الفردية وكيفية تطوير أدواتها، ضمن الموقف العام سياسيا وأمنيا، دون الابتعاد عن الروح الكفاحية، لكن تطوير العمق الشعبي هو الأساس الفاعل، وغيرها ستبقى عمليات ذات أثر عاطفي، وربما يستخدمها "العدو الوطني" لغايات سياسية في المرحلة الراهنة...

وعي الفعل المقاوم قيمة مضاعفة عن تنفيذه...درس من تجارب شعبنا وغيرنا!

ملاحظة: توحدت "اللغة التهديدية" بين سلطتي المصيبة الوطنية، بأن أي اقتحام للأقصى يوم عيد الأضحى سيفجر المنطقة...طيب يا "صادقين" هو اللي بيصير يومي مش اقتحام أم نزهة!

تنويه خاص: جيد أن لجنة "وقف التعامل مع الكيان" سرية العمل والفعل...بس لو مرة بالغلط تقولوا قرار ما بالصدفة طلع معكم عشان الناس ما تستمر تتهمكم انكم بلا إرادة ويمكن أكثر!

كلمات دلالية