سـيـاسـة عـدّ الـنـقـاط

تابعنا على:   13:50 2019-08-20

خالد صادق

ينتهج الاحتلال الصهيوني أسلوب جديد يحاول من خلاله إقناع الإسرائيليين انه يحقق انتصارات على الفلسطينيين, وهذا الأسلوب يعتمد على سياسة عد النقاط, فالاحتلال الصهيوني يقوم بقصف مواقع في غزة ويزعم أنها تابعة للمقاومة, وأنها أحدثت خسائر كبيرة في صفوف المقاومين الفلسطينيين, وقد تؤثر على بنيتهم العسكرية ليسجل نقطة لصالحه, رغم انه لا يعلم ان كان قصفه وضرباته أحدثت خسائر أم لا, ثم يتباهى أمام الإسرائيليين انه قتل ثلاثة فلسطينيين قرب موقع زيكيم العسكري شمال القطاع, وانه اكتفى بهذا الرد وقتيا, لكنه قد يوجه ضربة قاصمة للقطاع إذا تطلب الأمر ذلك, ليسجل نقطة أخرى إمام الإسرائيليين, ثم يزعم الاحتلال انه أحبط عشرات العمليات الفدائية التي كانت المقاومة تخطط لها في الضفة, وان هذه العمليات كان من الممكن لو نفذت ان تحدث أضرار كبيرة وخسائر في صفوف الإسرائيليين, ليسجل أيضا نقطة جديدة أمام الإسرائيليين, ثم يزعم الاحتلال انه اختطف ناشطا كبيرا في حركة حماس من عمق القطاع, أي انه يستبيح قطاع غزة كيفما يشاء, وإخفاقه في عملية خانيونس لم يمنعه من التسلل لغزة وتوجيه ضربات للمقاومة هناك, كما انه يتباهى بقتل الفلسطينيين السلميين الذين يشاركون في مسيرات العودة وجلهم من الفتيان.

سياسة عد النقاط تتصاعد لدى الاحتلال لحفظ ماء الوجه, وتبرير عجز الاحتلال عن وقف عمليات المقاومة في الضفة, ووقف الصواريخ في القطاع, وهذه السياسة تهدف لخدمة نتنياهو في حملته الانتخابية, بعد ان اشتدت الاتهامات الموجهة إليه بالإخفاق الأمني والسياسي والعسكري, ودعوته لاعتزال الحياة السياسية والتنحي عن الحكم, لكن نتنياهو أراد ان يسجل نقطة لصالحة فهدد بشن عدوان عسكري كبير على قطاع غزة, وتوعد فصائل المقاومة الفلسطينية بالويلات, واعتبر ان الرد على غزة قادم لا محالة, لكنها مسألة وقت فقط, وكأنه بمثل هذه التصريحات الغوغائية سيخيف المقاومة, وسيجعلها تتوقف عن عملياتها العسكرية ومسيراتها السلمية على الحدود الشرقية, ان فصائل المقاومة هددت بوقف كل التفاهمات مع الاحتلال, في حال استمرار تنصله من تطبيق الاتفاقات, والتنصل من التزاماته, وهددت بالعودة إلى العمليات العسكرية, والاشتباك مع الاحتلال الصهيوني, فالحصار لم يعد مقبولا, واستمرار هذه الحالة (اللا سلم واللا حرب) لم يعد مقبولا, ولو كانت المقاومة تخشى نتنياهو وجيشه وتهديداته, لما تحدثت عن رفضها لسياسة الاحتلال باستمرار الحصار لكنها مقاومة تقف على ارض صلبة, فالشعب الفلسطيني يبايعها ويلتف حولها, ويحميها من كل الأخطار.

الاحتلال الصهيوني الذي كان يتحدث عن ضربات قاضية وقاصمة للفلسطينيين, أصبح يعتمد على سياسة عد النقاط, وهي سياسة خادعة وفيها مراوغة كبيرة, ولا يمكن ان تضمن له مكاسب وانتصارات, لكنه أسلوب العاجز الذي يبحث عما يحفظ له ماء وجهه أمام الناخبين الإسرائيليين, ويبني آماله وتطلعاته الانتخابية على أوهام, ربما ينخدع الإسرائيليون بهذه السياسة المراوغة لفترة ما, لكنهم لن يبقوا مخدوعين إلى الأبد, فسيأتي الوقت الذي يعلمون فيه ان حكومتهم وجيشهم الذي لا يقهر مارسا عليهم الكذب والتضليل, وان الحقائق تدل على ان الفلسطيني لا زال صامدا في وجه الاحتلال, يمارس حقه في مقاومته, ولن يتوقف أبدا عن ممارسة هذا الحق بكل أشكاله, حتى ينتزع الانتصار من الاحتلال, ويطرد الإسرائيليين عن أرضنا المغتصبة إلى غير رجعة, وليعلم الاحتلال ان انتصاره علينا لن يتحقق لأننا أصحاب حق, والحق لا يمكن ان يهزم ابدا .