محللون عرب لــ "أمد": إعلان واشنطن حول "الاستيطان سيفتح أبواب مرحلة مظلمة في "الشرق الأوسط

تابعنا على:   10:00 2019-11-21

أمد/ عواصم- محمد عاطف المصري: قال المحلل السياسي مهدي عفيفي* عضو الحزب الديموقراطي الأمريكي السابق: " تأتي تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بشأن شرعنة الاستيطان الإسرائيلي كما يقول "هو عودة لسياسة كان اتبعها الرئيس الامريكي الاسبق رونالد ريغن كان قال: " ان الولايات المتحدة الامريكية لن تعتبر أن الإستيطان الإسرائيلي خرقا، وهذه مسألة امريكية وليس للقانون الدولي"، يعني لم تعد مخالفة للقانون الدولي،  ولا يستطيع الامريكي أن يقول ان شرعنة مسألة معينة مخالفة او غير مخالفة للقانون الدولي لان القانون الدولي يأخد مجرى آخر.

وأضاف عفيفي لـ "أمد للإعلام": " تأتي هذه الإعلانات في مرحلة تحاول الإدارة الامريكية إنقاذ نفسها من المشاكل الداخلية المتعلقة بعزل ترامب،  وقد رأينا على فترات متباعدة قرارات سياسية وقوية لمحاولة استقطاب اليمين المتطرف،  والقرار الأخير الخاص بالإستيطان من أهم القرارات لدى اليمين المتطرف، فهناك عملية توجيه الرأي العام لمسائل أخرى فرعية وليس مسألة محاولة عزل الرئيس الامريكي.

وكشف عفيفي ان هذا التوقيت وإعلان القرار جاء بعد نقد من الرئيس الامريكي لوزير خارجيته، لانه لم يخرج بصراحة ويدافع عنه في مسألة العزل وفي مسألة العلاقة مع اوكرانيا، لذلك يحاول وزير الخارجية استرضاء الرئيس الامريكي والقيام بما يملئ عليه من طلبات.

كما وأضاف قرار ترامب يأتي الآن أيضاً لدعم نتنياهو في مرحلة ومأزق داخل اسرائيل بعد الانتخابات وعدم استطاعته من تكوين غالبية، ومن المعروف ان دونالد ترامب يدعم نتنياهو بشكل كبير سواء عن طريق اسرة ترامب شخصيا مثل ابنته وزوج ابنته فهم على علاقة قريبة جداً من نتنياهو،  فلذالك هذا الامر ينصب في دعم القاعدة التي تدعم ترامب وهي قاعدة اليمين المتطرف في الولايات المتحدة الأمريكية والتي رأت ان دعم نتنياهو هو دعم للولايات المتحدة الامريكية مرة أخرى لاسرائيل وسياساتها، وجاءت في هذا الوقت لان نتنياهو يحتاج هذا الدعم في هذا الوقت.

وفيما يتعلق بصفقة ترامب، قال عفيفي لا اعتقد ان هذه الصفقة اصبحت واقعية في الوقت الحالي، والمهم عند ترامب الآن هو انقاذ نفسه وإدارته من الغرق لان الخناق يضيق عليه من جميع الاتجاهات، بسبب تصرفاته غير امقبولة في السياسة الخارجية سواء الانسحاب من الشمال السوري او نقل السفارة إلى القدس واعطاء الجولان لاسرائيل،  او ما نراه الآن في الضفة الغربية وغيرها من سياسات كلها كانت لدعم اليمين المتطرف في الولايات المتحدة الامريكية.

وفي ذات السياق اشار ان اعلان نتنياهو ان اسرائيل ستسيطر على غور الأردن هو أيضاً ينصب في اثبات نتنياهو لداعميه من المتطرفين الإسرائيليين عن استعداده لعمل اي شيء ينصب في مصلحتهم ومصلحته،  وأيضاً أن هناك دعم كبير لقرارته من الولايات المتحدة الامريكية والتي تعتبر اكبر قوة بالعالم، مضيفا ان اعتقاد نتنياهو وما يقوم به مدعوم من القيادة الأمريكية على الاقل،  ونعرف أن هناك لوبي صهيوني قوي في الولايات المتحدة الامريكية،  وترامب يعتمد على الدعم ليس فقط من اليمين المتطرف ولكن من اللوبيات الصهيونية في هذا الأمر،  ونتنياهو يعلم هذا لانه من ابناء امريكا اصلا والذي لايعرفه الكثيرين انه من نيويورك، فهو يعلم كيف تدار الامور في الولايات المتحدة الامريكية.

واستطرد في الحقيقة لا اعتقد شخصيا ان مسألة السلام مع إسرائيل في الوقت الحالي لها حتى أي ابعاد،  المسألة اصبحت فرض ما تريده اسرائيل على المجتمع العربي،  وهناك واقع وخنوع شديد من الدول العربية والاسلامية وهذا الأمر ليس ببعيد،  وقبل نقل السفارة الامريكية إلى القدس كان الرئيس الامريكي يحضر اجتماع القمة الاسلامية في المملكة العربية السعودية وحضر اكثر من خمسين قائد عربي واسلامي هذة القمة ومن بعدها بمجرد عودة الرئيس الامريكي ترامب إلى واشنطن اعلن نقل السفارة الامريكية إلى القدس ولم يحدث اي شيء مجرد اعتراضات كلامية لا تملي ولا تشبع من جوع.

وتابع،  ونظرا ان السياسة الامريكية تعتمد على ابحاث وعلى تقارير وعلى لعب على المدى الطويل وعلى اعلام قوي واذرع كثيرة، فالقرار الخاص بالاستيطان لم يأتي من فراغ فهذا الطلب كان مقدم لرؤساء امريكيين كثيرين ولكن عندما رأت مؤسسات الضغط والبحثية ان الوقت مناسب، وانه لن يكون هناك اي رد من الدول العربية بسبب الخنوع العربي الشديد والمشاكل الداخلية فيما  بينها وبين انفسها مع شعوبها،  هنا اتُخد القرار بعمل كل شي بهذا الوقت للوصول لكل طلبات اسرائيل.

واعتبر العضو السابق في الحزب الديمقراطي الامريكي أن الإدارة الامريكية الآن لا تأبى بقرارات المجتمع الدولي،  وإدارة ترامب تضرب بعرض الحائط كل القرارات الدولية وبالأمم المتحدة، وحتى قرارت مؤتمر المناخ في باريس ضربت بعرض الحائط بها، وكل ما يقوم به ترامب هو استعراض العضالات وتحقيق رغبات اليمين المتطرف والمؤيدين له على خلفية امريكا اولا.

وتابع، لا اعتقد ان اي ردة فعل ان كان هناك ردات فعل اصلا،  لانها ردود باهته ولا تساوي إضاعة الوقت بالنظر فيها(..)  الإدارة الأمريكية تعلم جيداً وتعرف ان ردود الفعل لن تؤثر عليها في شيء، وأن ما تتخده خاصة مع إسرائيل  لن يتجرأ أي حدا ان يعترض، وحتى لو اعترض سيكون الاعتراض اسمي ولن يؤثر على ارض الواقع.

وأوضح ان الواقع العربي المهين في الوقت الحالي من أهم الأسباب التي اوصلت القضية الفلسطينية إلى ما هي عليه، الشتات الفلسطيني الداخلي والفرقاء والخلافات بين الاطراف المختلفة وعدم دعم عربي واسلامي حقيقي للقضية الفلسطينية، وأصبحت القضية الفلسطينية اخر ما يأبى به القيادات العربية والاسلامية، ولذلك الولايات المتحدة لها ابحاثها الخاصة وتعرف جيدا وجهات النظر وتعلم حجم ردود الافعال،  لهذا لا اعتقد ان هناك اي شيء سيغير مسار الادارة الامريكية.

وختم عفيفي قائلاً:" ان عبارة الشرعية الدولية لا تأبى بها الولايات المتحدة الامريكية فهي تعتقد انها هي التي تمثل الشرعية الدولية ومن يعترض عليها يذهب مع الريح، وكما المثل العربي الا مش عاجبه يبلط او يشرب البحر"، على حد وصفه وتعبيره.

وقال الكاتب والمحلل السياسي الكردي كفاح محمود كريم*:" ان تصريحات وزير الخارجية الامريكي تعد تراجعا عن الرأي القانوني الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية في عام 1978 الذي نص على أن "المستوطنات في الأراضي المحتلة تتعارض مع القانون الدولي".

وأضاف كريم لـ"أمد للإعلام": "ان قول وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو: "إن اعتبار إقامة مستوطنات مدنية بأنه لا يتعارض مع القانون الدولي لم يسهم في تقدم قضية السلام". مؤكدا أن كلامه سقطة سياسية كبيرة ستؤدي إلى تداعيات خطيرة وتفتح أبواب مرحلة مظلمة اخرى في تاريخ المنطقة، ويدفع فاتورتها الاهالي من المدنيين الذين تقام المستوطنات على اراضيهم وركام بيوتهم وقراهم.

وحول توقيت الإعلان الإمريكي قال كريم:" ان المنطقة برمتها تعيش غليانا شعبيا خاصة فيما يتعلق بالنفوذ الإيراني الذي اشتعل الشارع العراقي واللبناني والايراني بسببه، حيث يعتقد الكثير من المراقبين ان الخطر الايراني اكثر رعبا من الاسرائيلي وعلى هذا الاساس والمزاج العام جاءت تصريحات الخارجية الامريكية في هذا الوقت لتمرير صفقة جديدة في خضم ما يجري الان".

وحول امكانية اعلان السيطرة الإسرائيلية على غور الاردن، اعتبر انها مغامرة ربما تقع، لكن لا اتصور ان الكنيست سيوافق عليها الان تحديدا.

وفيما يتعلق بالرهان على الإدارة الأمريكية في اتمام عملية السلام، اشار كريم ان العامل الروسي بدا يتبلور الان خاصة ما شهدناه في سوريا، ولذلك اتوقع ان يبرز رهان جديد في التعامل مع ملف الصراع العربي الاسرائيلي اساسه روسيا وبدعم مصري، لسببين مهمين الاول ثقة الجانب العربي والفلسطيني بالدور الروسي، والثاني نمو العلاقات الروسية الاسرائلية بعيدا عن الهيمنة الامريكية، خاصة وان تيارا مهما في الطبقة السياسية الاسرائلية تراهن على الدور الروسي.

وختم حديثه قائلاً: " لا زلت مؤمن بأن كل ما جرى منذ اتفاقية كامب ديفيد ولحد الان لا يتعدى كونه هدنة قابلة للتمديد لم ترتق إلى مستوى مشروع حل نهائي للصراع ووضع أسس سلام حقيقي بين الطرفين، ولذلك ما يزال الصراع محتدما وان خفت هنا او هناك لكنه ياخذ أشكال متعددة دون وجود مشروع حقيقي للسلام"

من جانبه اعتبر د.جورج جبور* خبير سوري مستقل لدى مجلس حقوق الانسان في الأمم المتحدة 2002-2009، ان توقيت إعلان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ان الاستيطان لم يعد مخالفة للقانون الدولي هو مقدمة لاعلان سيادة إسرائي لعلى الضفة الغربية، وأيضاً سلاح في ترسانة ترامب لاعادة انتخابه.

واكد جبور لــ"أمد للإعلام" ان ذلك يأتي ضمن صفقة القرن، ومن المتوقع والمستطاع إعلان نتنياهو السيطرة على غور الأردن.

وحول الرهان على أمريكا في عملية السلام، قال:" الرهان على أمريكا غائب منطقيا حاضر فعليا وهذا مؤسف، مضيفا هنا في سورية انتقد الرئيس بشار الاسد الاتجاه الدبلوماسي الذي اتخذ بعد حرب تشرين من حيث انه اعتمد على الثقة بالغرب.

واشار ان رسالة الرابطة السورية للامم المتحدة، توضح أن المنظمة الدولية تضعف وتبدو وكانها تنتظر نهايتها نتيجة التاييد الامريكي للجموح الاسرائلي.

وختم اشعر باسف شديد لهذا الامر، وبدأ عهدي بالكتابة اوائل عام 1956 بنشري رسالة إلى الامين العام الثاني الأمم المتحدة اناشده بها الاهتمام الجاد بقضية فلسطين.

وقال مدير مركز العروبة للدراسات السياسية الكاتب الأردني سلطان حطاب*: "جاء الاعلان الامريكي في هذا التوقيت هو محاولة أمريكية متواصلة لانقاذ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من امكانية فشله في تشكيل الحكومة باعطاءه مزيدا من الهدايا على حساب الشعب الفلسطيني، وأيضاً محاولة ابعاده عن المحكمة التي تطارده فيما لو اخفق في تشكيل الحكومة الإسرائيلية.

واضاف حطاب لـ "أمد للإعلام":" الإدارة الامريكية تدعمه_ في إشارة لنتنياهو_ في مواقفه العدوانية ومنها تصريحاته التي قالها قبل الانتخابات فيما لوانه نجح بالانتخابات لقام بضم منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت".

كما وأضاف:" ان شرعنة الاستيطان من جانب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بالاتفاق مع الادارة الأمريكية كلها وعلى رأسها ترامب، هو اعطاءه الضفة الغربية بكاملها واستباحتها لصالح الاستيطان،  بمعنى شرعية الاستيطان الذي قام يعني شرعية الاستيطان اللاحق بالتالي الضفة الغربية وشرق القدس سيشهدان الآن هجمه استيطانية واسعة تغطي كل اجزاء الضفة الغربية بدون استثناء وهذا هو بداية الضم يعني بدل ان يُقال ان الضم موضوع نظري يجري التطبيق بالاستيطان وبالتالي يكون مشروع الدولة الفلسطينية قد جرى اغتياله وتصفيته وهذا هو ديدن السياسة الإسرائيلية.

وأكد حطاب أن الهجمة الاستيطانية الواسعة محاولة من نتنياهو للهروب إلى الامام،  وان نتنياهو مستعد الذهاب للحروب وان يُصدرأازمات، ولديه الاستعداد التعدي على اي طرف مهما كان مقابل الهروب للامام من اجل التخلص من قضيته الشخصية وأيضاً ليفوز بالانتخابات لارضاءه لليمين الفاعل.

وأشار وفي المقابل ترامب بحاجة هو أيضاً لنتنياهو فهناك تبادل منافع لان ترامب سيذهب لانتخابات"2020" ويريد اصوات اللوبي الصهيوني وقاعدة الحزب الجمهوري التي تأثر على السياسات الإسرائيلية.

واعتبر الكاتب الاردني ان ترامب ونتنياهو متفقان تماما على توزيع حقوق الشعب الفلسطيني وكأنها أرث يريدوا ان يتبادلوه وسط موقف عربي متخادل ووسط موقف دولي يكتفي بالشجب.

واكمل، الحقيقة ان الولايات المتحدة الأمريكية التي  يحكمها هذا اليمين ترامب يعزل الولايات المتحدة وربما لا تشعر هي بما يجري الآن للمقاومة رئيس يؤدي بمصالحها إلى الجحيم.

وواصل، هو يعتقد ان الصمت العربي في وجهه(ترامب) يمكنه ان يمرر لاسرائيل ما يشاء، ولكن كله يسبب احتقانات في الشارع العربي ومن هنا بومبيو دعا الامريكان بعدم زيارة المناطق المحتلة بما فيها القدس لأنه مجرم ويعتقد بأن الاخرون سيردون عليه بجريمته، مؤكدا الادارة الامريكية الآن أصبحت عدوة للشعب الفلسطيني.

وحول الرهان على امركيا في اتمام عملية السلام.. قال حطاب:" الفلسطينيون لم يعد يراهنوا على الادارة الامريكية الحالية،  وهي ليست وسيطا نزيها ولا يجوز ان تكون وسيط،  وان الوساطة يجب ان تتوسع لتشمل دولا اخرى غير الولايات المتحدة الأمريكية التي لا يجوز لها الانفراد بالشعب الفلسطيني او الضغط عليه لاجراء مفاوضات لأنها تحيل القضية برمتها لاسرائيل وخاصة قضية الاستبطان،  هي احالتها للمحاكم الإسرائيلية "يعني فيك الخصام وانت الخصم والحكم"  بمعنى انها فوضت إسرائيل لتفتي او لتقرر مستقبل الاراضي الفلسطينية أمام هجمات الاستيطان.حسب وصفه

وتابع، القيادة الفلسطينية لم تعد تقبل ولا تعد تراهن على الإدارة الامريكية،  والذي يراهن عليهم وعلى نتنياهو، هم بعض الاطراف العربية التي تماهت من السياسة الامريكية وتعتقد ان نتنياهو قد يفيدها في سياستها الداخلية.

وحول امكانية السيطرة الإسرائيلية على غور الأردن..  اكد حطاب على ذلك وطالما نتنياهو يشرعن الاستيطان القديم الذي بنيى؛ يفتح مجال لمزيد منه في اراضي فلسطينية، متسائلا ما الذي سيمنعه بالقيام بضم غور الأردن؟!  ولا استبعد الاعلان قبل نهاية العام عن ضم غور الأردن وشمال البحر الميت،  وقد طرح مرارا وتكرارا بأنه لا يؤمن بأن يكون غور الأردن جزء من الدولة الفلسطينية وقد تحدث بذلك مع الاردنيين بأن عليهم القبول ان لا تكون منطفة غور الأردن حدودا بينهم وبين الفلسطينيين.

وختم مدير مركز العروبة للدراسات السياسية : "عندما يصادر نتنياهو منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت هو يلغي إمكانية وجود اي حدود للدولة الفلسطينية مع اي جوار عربي ويجعل الدولة الفلسطينية ان قامت وهي مستحيلة بهذة الحالة يجعلها جزيرة داخل الحدود الإسرائيلية من كل الجهات، وبالتالي إذا  ضم غور الاردن وشمال البحر الميت يكون قد رفع ملف الحدود، كما يعتقد سابقاً بأنه رفع ملف اللاجئين بحديثه عن وكالة الغوث،  ورفع ملف القدس وامس رفع ملف الاستيطان"