هنا غزة

تابعنا على:   15:22 2019-11-21

فضل العثماني

أمد/ هنا تتوقف الكلمات ، هنا تصمت العبارات ، وتعجز التعبيرات لا أدري من أين سأخط قلمي وأبدأ وأين سأنهي كلماتي ؟
هل أبدا بالحرب أم أنتهي بالحرب فَ في كلتا الحالتين نحن في حرب !
ولدتُ من رحم الثورة وعندما أتى مخاض الولادة لأمي و سَمعت صوت القنابل فصرخت صرخة القتيل لِتنجبُني ورغم ذلك قد أتيت لهذه الدنيا وقد زين الآذان مسامعي ممزوجًا بصراخ بلادي تبكي من القنابل وصوت المدافع 
هنا غزة !
مدينة النور المظلمة المنطفئة في أعماقها ألماً تكدس في المدامع 
ألماً ووجعاً في قلب كل عابرا في الشارع !
هنا غزة حيث يموت الطفل بكاءاً ويموت الشاب قهرا ويموت المريض انتظارا 
في غزة يموت الفقير جوعا .! 
في غزة راس مالنا كرامتنا وكبريائنا !!
نحن الذين ولدنا على اصوات المدافع وترعرعنا على ضرب المقالع نحن الذي اعتدنا على الحرب منذ نعومة اظفارنا ..!
نعم انها مدينة النور المظلمة في غزة تسير وعلى إحدى أرصفة الطرقات دم شهيد وعلى أعمدة النور صورة شهيد وعلى احد الجدران صورة لأسير ..! 
في غزة ستجد متظاهر على قارعة الطريق يهتف أريد حقي
والكون بأكمله قد أصابه البكم.!
في غزة فقط أحلامنا حقوق 
في غزة أبناء من غير أباء فاباه شهيد 
.في غزة ستجد عائلة تقيم فوق ركام منزلها المدمر
في غزة ستجد الطفل يشقى والشاب يهرم من قسوة الحياة هنا ستجد بائع الحلوى حزين وبائع الورد في قلبه غصة .!
ستجد كهل عطار يحدثك عن فلسطين ! 
ستجد بين ازقة المخيمات حربا مسلوبة الراء 
مليئة بالحب بين البسطاء .!
في غزة للجدران تعبير
في غزة لو لامست جدارا لوجدت منقوشا على كفيك نصا فيه عبارات انتصار !
ستجد جريح مبتور القدمين يسير مع ألمه وكله أمل في يداه المتبقيتان ..!
في غزة ستجد طفلا يذهب لمدرسته بغير قوت .!
في غزة ستجد في وقت الحرب حياة ستجدهم يمارسون الحياة رغم القصف والعنف والارهاب لانهم ببساطة يجسدون حرفيا عبارة على هذه الارض ما يستحق الحياة .! 
فهم اناس يستحقون الحياة كسائر وباقي أفراد الكون يستحقون الثناء هم اناس مستضعغين يحاربون كدر السنين .!
في غزة احلامنا تكدست في الرفوف غطاها غبار السنين الطويلة في إنتظار حلم يتحقق بل الأصح حق يطبق !
أمالنا شيعت على الكفوف شبابنا هاجرت بلداننا باحثة عن حياة 
أحلامنا دمرت و أصبحت اقصى أمانينا فقط باخرة تاتي من عرض البحر حاملة في جعبتها الحياة لشعب فقد الحياة 
غزة لو لسانها يتكلم لقال !؟
انا لست على ما يرام !
قلبي يتالم .!
ولساني يتلعثم ! 
في القلب غصة !
وفي العين دمعة !
ولكن رغم كل هذا غزة كما الثرى والثريا سنتحول من ظلم الايام الى ربيع واحلام 
سينتهي هذا الشتاء الطويل ويتبعه ربيع يجدد الحياة في أرض بلادي ، ستنبت الأزهار ويحيا الأخضر ليغطي الجفاف في بلدي
ستعود أحلامنا المكدسة في الرفوف مجددا 
ستعود متالقة وآمنة كعودة يونس من بطن الحوت 
وستعود فرحة كفرحة يعقوب بعودة يوسف !
وستعود مثلما عاد ايوب بعد صبر طويل على مرضه !
ستعود لان الله لا يخذل الصابرين ..

كلمات دلالية

اخر الأخبار