"مبادرة أوروبية" ونوام "الرسمية الفلسطينية!

تابعنا على:   08:31 2019-12-09

أمد/ كتب حسن عصفور/ خلافا للمشهد "الانتكاسي" العام، يبرز وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسبورن ليقود حركة خاصة نحو الاعتراف بدولة فلسطينية من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

الوزير أسبورن، انتفض عملا وليس قولا، كما هم "عجائز النكبة" في رام الله وغزة، ردا على الموقف الأمريكي لشرعنة غير الشرعي من احتلال إسرائيلي في الضفة والقدس، واتجه لصياغة خطوة عملية تعيد ترتيب المشهد السياسي، مستفيدا من لقاء وزاري أوربي.

مبادرة الوزير اللكسمبورغي، تشكل خطوة سياسية هامة لتعزيز الموقف العام، خاصة في ظل مسلسل الانتكاسات التي واجهت الديبلوماسية الفلسطينية في الآونة الأخيرة، حيث تجرأت دول عدة للتصويت لصالح دولة الكيان خلافا لموقفها التقليدي، الى جانب الخسارة الكبيرة في انتقال البرازيل، أحد أهم دول أمريكا اللاتينية من الصف الفلسطيني الى المقابل المعادي، ولم تتحرك "الرسمية الفلسطينية" بخطوات حقيقية لدراسة كيفية مواجهة تلك "الردة السياسية".

كان الاعتقاد، ان تستفيد "الرسمية الفلسطينية" من مبادرة الوزير أسبورن وتبدأ حركة واسعة عبر سفارات فلسطين أولا، ومكاتب التمثيل لجامعة الدول العربية المنتشرة، مع تحريض كل السفارات العربية في الدول الأوروبية للقيام بعملية ضغط إيجابي لصالح المبادرة، وربطها بالمصالح المتبادلة.

كان أكثر أهمية ان تمنح "الرسمية الفلسطينية" لهذا التحرك وقتا بدلا من "تهديدات فارغة"، لم يعد يسمع لها، خاصة بعد اكتشاف عجزها الكلي عن تنفيذ خطوة عملية واحدة من قرارات الاشتباك السياسي وفك الارتباط مع دولة العدو القومي، لذا فإن حكومة نتنياهو لا تدير بالا لكل ما يخرج من مقر "المقاطعة"، وكذلك من فصائل الكلام في قطاع غزة.

مبادرة الوزير اللكسبمورغي، أجبر حكومة الكيان، ان تحرك سفاراتها في الدول الأوروبية كافة، من أجل احباط مبادرة الاعتراف الجمعي بدولة فلسطين، كونها تدرك تماما القيمة التاريخية لتلك المبادرة السياسية، وما سيكون لها أثرا في حصار المشروع التهويدي.

مقابل نشاط سفارات دولة الاحتلال، تعيش الحركة الرسمية الفلسطينية في حالة "تيه سياسي" فريد، حيث تنشغل قيادة سلطة رام الله بما هو غير المطلوب، تبحث كيفية "تمجيد" رئيسها أغان وفعاليات، وغياب كلي عن أي مواجهة مع المحتلين، وفتح الطرق لتنفيذ مرتكزات مشروعه، فيما تنشغل حماس وتحالفها السياسي في ترسيخ مشروع "امارة غزة" لتحقيق "حلم إخواني" بتأسيس كيان ما في منطقة ما يوما ما.

الوقت لم ينته بعد، حيث قوة مبادرة الاعتراف بدولة فلسطين تبقى حاضرة على جدول الأعمال، ما يفترض حراكا رسميا فلسطينيا عربيا، يتم رسم مساره بين المصالح الاقتصادية والضرورة السياسية، خاصة وأن الدول الأوروبية ترتبط بعلاقات اقتصادية هامة جدا مع الدول العربية، فلو تم دراسة ربط "المصالح الاقتصادية بالمنافع السياسية" لقفزت المبادرة خطوات كبيرة جدا، ويمكن ان تصبح حقيقة سياسية وليس مبادرة فردية.

لكن، هذا يتطلب أن تغادر الرسمية الفلسطينية بلادتها غير المسبوقة، وتتذكر أن عليها واجبا بحكم ما تدعي تمثيله، خاصة بعد أن تجاهلت طلب ذلك من اللقاء الوزاري العربي المنعقد قبل أيام في القاهرة، مسألة في منتهى الأهمية لم تجد لها مكانا في جدول أعمال وزير سلطة رام الله ليعرضها في لقاء رسمي عربي.

ليس مطلوبا أن يعلن رئيس سلطة رام الله "حربا شاملة" ضد إسرائيل، فالقدرة معلومة والرغبة معروفة أكثر، ولكن بدلا من التهديدات الفارغة، التي لم تعد تثير حتى وسائل الإعلام، كونها فارغة بالجملة، ليطالب أدواته بحث سبل تعزيز مبادرة الوزير أسبورن، بكل سبل ممكنة ومتاحة..

هل مثل هذا القرار صعب التنفيذ، أم أن هناك جهات عليا غير منظورة تضع "فيتو" لأي حراك سياسي داعم لتلك المبادرة...وهل من لا يجرؤ على ذلك يمكنه ان يهدد حكومة نتنياهو أو حتى "حكومة حماس"!

ملاحظة: بدأ قائد حماس التهيئة لمرحلة ما بعد "إمارة غزة" عبر جولة لدول عربية وأجنبية...جولة ليست من سمات رئيس فصيل سياسي بل هي لـ "رئيس كيان سياسي"...مبروك لتنفيذية عباس!

تنويه خاص: جميل ان تسمع أحد أدوات إيران في العراق وهو يهدد إسرائيل بتلقينها درسا لن تنساه...طرافة التهديدات انها جاءت بعد مجزرة ضد ثوار العراق...!

اخر الأخبار