عزمي الزغيّر .. سرمديّةُ البطولةِ

تابعنا على:   19:13 2019-12-14

كريم الزغيّر

أمد/ لا مسوِّغ للحديثِ عن الشهداءَ ، فالدوافعُ الوطنيّةُ لا تُبرَّر ، ولكنَّ الشّهداءَ متحرِّشون بالذاكرةِ ، إنّهم متشبِّثون بازعاجِ النسيان وانهاكه ، عزمي الزغيّر الذي لا يذعن للموتِ ، فالموتُ ضمن فلسفته البدائيّة هو استيلادُ حياةٍ أُخرى ، تساءلنا : لماذا لم ينسحبْ عزمي من جنوبِ لبنان كغيرهِ ؟! .

الاجابةُ لا تستدعي التمحيص ، فعزمي الذي بدأ باكورةَ حياته دون والدته ، هزأ من الموتِ ، وعندما استلبَ غياهب القدر والده ، أصبح الموتُ سلوكًا مسرحيًّا لا يعبأ به ، كان يضعُ داخل غرفته " قُنبلة " ، والسبّبُ – بحسب قوله – أنّني لا يمكن أَنْ أكونَ أسيرًا ، إذًا استطاع أَنْ يُباغتَ الموت وأخدوعته.

انبلجَ قُبيل النّكبة بسنواتٍ ، كان طفلًا عندما توارت والدته عن الحياة ، لكنَّ بعضَ الأطفال لا يمارس طفولته ، لأنَّ الطفولةَ لا تتلاءم وشحوب حياتهم ، كان يجابهُ الحياةَ بغرورٍ وفرح ، فالنومُ في المقابرَ انتزع منه الرهبة التي تُسيطر على الآخرين من الليلِ المحلولك .

يتحدّثُ الشاعِرُ العِراقيُّ سعدي يوسف عن الشّهيدِ عزمي الزغيّر :

بعدما انتهيتُ من إلقاءِ قصيدةٍ في قاعةٍ داخل مدينة صور، لفتَ اِنتباهي تواضعَ القائدِ العسكريّ عزمي الزغيّر والتفاف الفلسطينيين والّلبنانيين حوله ، إذ أنّه يُلّبي بقدرِ المستطاع ما يحتاجونه .

ويقولُ الكاتبُ سمير سعد الدّين : كلُّ من كان يجتاز جسرَ الملك حُسين بعد عام 1967 ، كان يشاهدُ الشّاب عزمي الزغيّر ، خاصّةً ، أنّه كان مُلازمًا للشّهيدِ الطّيّار خالد عبد المجيد ، حيث أَنَّ الشّهيد عزمي الزغيّر التحقَ بالثورةِ الفلسطينيّة عام 1967 وليس عام 1968 .

يتحدّث سعد الدّين : " كنتيجةٍ لمشاركةِ عزمي في العمليّاتِ العسكريّة النوعيّة والصعبة ، أُصيبَ اصابةً بالغة في قدمهِ الزمته استخدام العصا ، حيث تولّى بعدذاك مناصب عسكريّة مُهمّة ".

علاقته مع خليل الوزير

ويستكمل سعد الدّين حديثه : " كان عزمي على علاقةٍ وتنسيقٍ مع الشّهيد خليل الوزير " أبوجهاد " ، حيث كان أبوجهاد يصغي وبتحبّبٍ عبر جهازِ اللّاسلكي لحديثِ عزمي والذي كان بـ " اللهجةِ الخليليّة " ، حيث كان يتساءل أبوجهاد عن بعضِ " المصطلحات الخليليّة " التي لا يعرفها ".

ويضيف : " شارك عزمي وهو " المقرّب " من أبي جهاد بعمليّاتٍ مهمة ، مثل فندق سافوي ، وعمليّةُ كمال عدوان ، حيث درّب عزمي الفدائيين في معسكراتهِ ، وكان على علاقةٍ بالمناضلِ مجيد الآغا ".

" صديقُ الجميع "

يسردُ سعد الدّين عن الشهيدِ عزمي : " كانت لي علاقةٌ متميّزةٌ بأبي العبد ، فهو صديقٌ للجميعِ ، ويتميّز بصفةٍ خاصّة وهي روايةٌُ النكتة حتى في أحلكِ الظروف ، وفي جلساتٍ خاصّة كان يروي نكاته بحضور محمود عبّاس ، حيث أنَّ أبا مازن كان يحبذ مجالسته ".

" أسطورةُ المعركة الأخيرة "

" استشهدَ عزمي الزغيّر ، الأسطورةُ الوطنيّةُ ، في مزرعةِ علي عرب ، حيث انقضت قوّةٌ كبيرةٌ من المظلّيين عليه ومعه رفيقه الشّهيد زكي أبو عيشه ، وذلك بعد أَنْ رفضَ الاستسلام ".