الجمعُ الجليل

تابعنا على:   10:17 2020-01-14

عمر حمّش

أمد/ وبينما كنتُ المحدّقَ في دَكَنِ السماء، والفراغُ يسبحُ كأسرابٍ من جراد، وهتف هاتفٌ، وصدحَ غامضٌ، ومن تحتِه ثغثغَ طلسمٌ حطّ عن جناح؛ لاح لي جمعٌ تتابعَ، فأغرقتُ في التحديقِ، وتمعنتُ، حتى تقدّم المعريّ، وصار ملكَ العين، وقد شحب، فوجدتُه رمقني، وهو يستقبلُ الجاحظَ، وأبا ذرٍ، وقد أتيا مع أقلامٍ، وقوارير، فصحتُ أو كدتُ، ولدهشتي ماتبينتُ وجوه بقيةَ الجمع، إلى أن بادر المعريُّ برفعِ عصاه، وصار معها يروحُ ويجيء، وإذ به أعظمُ مايسترو، والجمعُ فريقُ منشدين، ولقد هززتُ جذعي في جذلٍ، والمعريّ مبصرٌ يوزعُ الابتسامات، وبدأت الملامحُ تنجلي، واللحى تضيء، ذاك الحسينُ يحتضنُ المسيح، وذاك طه حسين يبرقُ بعينيه لمارتن آرثر، وأما غاندي الذي جاء يهرولُ مع معزتِه؛ فلقد رأيتُ سحنتَه تتسعُ، وعويناتِه تتلمسان الرؤوس.
وأنا - ويا يلي من فرطِ دهشتي - فقد كنتُ أتحولُ تباعا من يرقةٍِ إلى فراشةٍ إلى طيرِ حسون .. ولقد وجدتني أردد مع الجمعِ الجليل نشيدا توالدته الحلوق للتوّ.
كنّا تحت سماءٍ ملبدةٍ بكحليٍّ خالطه لونُ الرصاص جمعا من المتسقين، كنا جوقةً تعتلي، وكلما أستفضنا؛ كانت السماءُ تنبلجُ، وبشائر ُالضوءُ تأتي في قطوف.
وإن كان الحالُ التبس، فكنتُ أرى أننا نشدو في تارةٍ، وفي أخرى نستجير؛ فقد كان الذي تيقنته؛ أن السماءَ تفتحت، وقد عبرناها في تحليق، وقد شرعت تقطرُ بالفرح.

اخر الأخبار