صبيُّ الريح

تابعنا على:   18:48 2020-01-17

عمر حمّش

أمد/ أول ما تصلُ الريحُ، تأتي كرفوف حمام، تحطّ على الوجنات. وتقولُ الناسُ: ما شاء الله.

وتغتسلُ الدنيا ّحتى تهتزّ، فتهتزُ الأكواخُ، وتشهقُ، ويُرى الناسُ يتسلقون أسطحَ الصفيح، ويتنادون، وهم يفردون النايلون، ويربطونه على الثقوب.

عندها صبيُّ الريحِ يصعدُ التلال، هناك يفتح إبطيه، ويشهرُ ذراعيه.

وهو السّباقُ من بين رفقتِه في عناقِها، وهو المتمتعُ إذا ما اشتدّت، ثم انغلقت، وغدت العاصفةُ قنينةً معبأةٌ بصرصر خالطه التراب؛ فتجده في خضمِها قهقه، وقد تخيل اندحارَ رفقته. وأخذه الوجدُ، فصاخ: زيدي.

ويظلّ ولدُ الريحِ يكابدُ رضيّا، تخبطه، فيهيجُ. يترنحُ، ويهيم بزغردة الريح.

فإذا ما انقشعَت، أو هدأتَ؛ بحث عن أنفاسِه، ولمّ جسدَه، وشرع في قطافِه، وقد غدا طيرَ حجل؛ يتقافزُ على بحيرةِ رملٍ تقلّب، وأضاء، وجمعَ في مخلاة صدره ما تسنى مما كشف عنه حراثُ الريح،

فسابق الأولاد، وغافل الأكواخ، ثمّ في صحنِ كوخِه أفرغَ حمولته، وشرع في تنقيب عن شيء حتما سيجدُه، شيءٍ سيقبضُ عليه، ليشهره.

فإذا ما صبيُّ الرّيحِ خاب؛ نحّى نتفَ الحديد، والزلف، والزّجاج؛ ثمّ قامَ، ورمق التلال، ومكث مبتسما في انتظارِ العاصفة القادمة.

كلمات دلالية