التطبيع الصهيوني ... و تقسيم الأمة العربية

تابعنا على:   11:17 2020-02-14

ياسر الشرافي

أمد/ منذ أعوام تتسارع عجلة التطبيع الصهيوني مع عدد من الدول العربية ، كان آخرها و ليست بآخر ضيف جديد قديم يُسمى السودان الشقيق ، كل من هؤلاء يبرر تطبيع علاقاته مع العدو الصهيوني ، أن الفلسطينيين هم من باعوا قضيتهم ، فكيف يكونو هؤلاء فلسطينيين أكثر من الفلسطينين أنفسهم ، رغم معرفة القاصي و الداني لواقع أطماع المشروع الصهيوني في المنطقة العربية ، حيث سقوط فلسطين هي نقطة البداية لتوسع هذا المشروع في الشرق الأوسط ، الإستراحية الصهيونية بُنيت على تقطيع الأواسر الإجتماعية و الدينية و الطائفية بين سكان تلك الدول العربية ، و إعادة تدوير تلك الدول إلى إمارات و مملكات لا تتجاوز عدد سكانها عشرات الآلاف ينصب عليها أمراء و ملوك كرتون ، يكون مركز حكم تلك الكانتونات ما بين تل ابيب و القدس ، و إطاحة أي من هؤلاء ملوك الطوائف و الحارات بكبسة زر من إسرائيل ، تلك المرحلة دخلت في طور الترويض و التنفيذ للوصول إلى ذلك الهدف ، رغم ذلك يؤمنون أعضاء نادي التطبيع الصهيوني العربي إيماناً مطلق بدخول بيت الطاعة الإسرائيلي حتى تستقر مقاليد حكمهم و إمساك قبضتهم أكثر على شعوبهم ، ليبرروا ذلك أن مصلحة أوطانهم أولاً ، و قضية فلسطينين لا تغني و لا تثمن من جوع ، متناسين هؤلاء أن صمود الشعب الفلسطيني حتى يومنا هذا أكثر من سبعين عاماً ما زال يعرقل تمدد المشروع الصهيوني في احتلال عواصم عربية أخرى ، حيث لا يعلم هؤلاء عند رفع الراية البيضاء من قبل الفلسطينيين سوف تسقط كثير من الدول العربية بين فكي المشروع الصهيوني ، لذلك الفلسطينيين لا يريدون سيوف أو قلوب هؤلاء للدفاع عنهم ، بل رسالة فلسطين إليهم هي تغطية مؤخراتهم و عوراتهم من ذلك المشروع الصهيوني الذي يتمدد بوتيرة سريعة قي الأعوام الخمسة الأخيرة . حيث الإستراتيجية الصهيونية بُنيت على عدة محاور ، السيطرة على السلة الغذائية للأمة العربية المتمثلة بالسودان ، انفصال جنوب السودان اصبح واقعاً في المشهد السوداني ، و انفصال إقليم دافور و أقاليم أخرى سودانية قريباً ، و تقسيم تلك الأقاليم المنفصلة لاحقاً يدخل في ذلك السياق بالتحكم في السعرات الحرارية لتلك الأمة ، ثانياً السيطرة على آبار النفط في تلك المنطقة العربية حتى تصبح إسرائيل الكبرى الممتدة من نهر الفرات العراقي إلى النيل المصري مركز عالمياً لتوريد الطاقة للتحكم بالعالم على شاكلة بنك النقد الدولي التي أنشأته عائلة روتشيلد اليهودية الصهيونية و المتحكمة في كل يورو و دولار يتحرك على الكرة الأرضية ،أما المحور الثالث هو ثقافي ديني ، حيث استقرار حكم إسرائيل الكبرى يجب أن يخضع لسلب إرادة الشعوب الفكرية و العقلية ، و إخضاعها إلى غسل أدمغة يتناسب مع ما يصبو إليه المشروع الصهيوني ، حيث المقارنة يجب ان تكون قائمة و يذكرو بها بعض الإعلاميين العرب ذات الأقلية في الوطن العربي ، أن اسرائيل الصغرى واحة من الإستقرار و الرخاء و الحداثة ، رغم أن تلك الدولة لا يتجاوز عمرها السبعين عام في حاضرنا هذا ، و تطعيم ذلك بنصوص دينية من التوراة و القرآن بإعطائهم القيمة الإنسانية الراقية أنهم شعب الله المختار لذكائهم اللا متناهي ، حيث هذا يسيل عليه لعاب كثير من شعوب الأمة العربية ذات الفقر المتقع و الذين يتمتعون بلا كرامة ، لعدم ممارستهم الحقيقية في انتزاع حقوقهم الأساسية من فساد الساسة العرب ، أو لكسل و خمول تلك الشعوب التي تريد الجوع و الراحة و عدم الغيرة مثل شعوب العالم الأخرى في حياة كريمة لهم و لأحفادهم ، زبدة القول لكل من يريد التطبيع مع العدو الصهيوني ، يجب عليه ألا يزايد على الشعب الفلسطيني ، و إذ كان هذا التطبيع سوف يجلب الخير واستقرار لتلك الدول العربية المطبعة ، نقدم فلسطين قرباناً لهم ، و لكن أيها الأغبياء لا تنسوا المثل العربي الشهير " أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض "، حيث الوطن العربي مستهدف صهيونياً من مشرقه إلى مغربه طبعاً بتواطيء غربي تقوده أمريكا ، لنهب ماضي و مستقبل و حاضر الأمة العربية ... هنا مربط الفرس.