بحر غزة يبتلع بحري المنامة

تابعنا على:   18:08 2020-02-23

محمد حافظ العبادلة

أمد/ بناء اقتصاد وطني يحتاج لاستقلال وطني وطرد الاحتلال من اراضينا ،لذلك الهدف المنظور مرحليا لتنمية ورفع مستوى معيشتنا بأراضي السلطة الفلسطينية هو (تحسين شروط الوضع الاقتصادي) بالمساحة المتاحة حيث يمكن تحقيق قفزة نوعية من خلال التحرر من بروتوكول باريس الاقتصادي وليس تعديله.

لأن تطبيقنا للبروتوكول الاقتصادي يعني _الانضمام للكيان الصهيوني من خلال الغلاف الجمركي الواحد_ يعني بالمفهوم السيادي السياسي كل اراضي السلطة الفلسطينية بتنفيذ هذا البروتوكول هي جزء لا يتجزأ من الكيان الصهيوني ،وهذا مخالف للقانون الدولي ،وهي فكرة شيطانية لم يعرفها تاريخ الاستعمار سوى حالات محدودة مثل الجزائر عندما كانت فرنسا تعلن ان الجزائر جزء لا يتجزأ من التراب الفرنسي !!!؟؟ (لذلك كان البروتوكول الاقتصادي في فرنسا يا قادة يا عظام).

حتى هذه اللحظة الحديث عن بروتوكول باريس الاقتصادي يدور في اطار شعارات دون محصلة سياسية لكيفية الخروج منه ،المطروح وبإلحاح على جدول اعمال الحركة الوطنية الفلسطينية هو التحرر من قيود بروتوكول باريس الاقتصادي ،لذلك كله نؤكد على خطورة استخدام الاقتصاد من اجل التطبيع بين الكيان الصهيوني والانظمة العربية لأنه احد اهم المسارات للسيطرة على الاقليم ،ونشير هنا لاستخدام الكيان الصهيوني اتفاق اوسلو مع م.ت.ف ومن قبله _مؤتمر مدريد للسلام 30/10/1991م_ للتحلل من العزلة الاقتصادية المفروضة عليه بالعالم الحر عامة والاقليم العربي والاسلامي بشكل خاص.

استطاع العدو الصهيوني بعد مدريد واوسلو عزل المسار السياسي الفلسطيني عن المسار السياسي العربي وهذه الخطوة سهلت قبول الكيان بالمنطقة كقوى سياسية واقتصادية معترف بها ،ونشير هنا ان هذه الخطوة ساعدت الاحتلال للتحلل من التزاماته اتجاه شعبنا كمحتل والقاء الاعباء وكلفة الاحتلال على جانب السلطة الفلسطينية واعتبارها وكيلا ثانويا دائما لمصلحته الامنية والسياسية وادارة عبئ الشؤون اليومية للمواطن الفلسطيني بأراضي السلطة.

أنشطة العدو الصهيوني بالاقتصاد ركزت على عقد المؤتمرات والمشاركة فيها لتشكل المدخل العلني لدولنا العربية من جهته وعقد الصفقات التجارية تحت عنوان تنمية المنطقة لاستغلال ثرواتها ،ونذكر بالمؤتمر الاقتصادي للشرق الاوسط وشمال افريقيا المنعقد قبل 26عام بالدار البيضاء _المغرب_ في شهر 10/1994م تحت سقف اوسلو ومعاهدة وادي عربة مع الاردن ،شارك بهذا المؤتمر 1114رجل اعمال من 61 دولة. والمؤتمر الثاني في نفس السياق عقد بالأردن بشهر 10/1995م وكان الحضور مماثلا ومتنوع يشمل القطاعات الاقتصادية الاساسية والمتعددة الجنسيات. المقصود بهذه الانشطة والمؤتمرات ومخرجاتها ترتيب مسارات اقتصادية لتثبيت مسيرة السلام من خلال مؤسسات تُعنى بقضايا البنية التحتية ،السياحة ،التجارة والمال ،ومجالات اخرى ،ومؤسسات ترمي الى تنمية القطاع الخاص (توفير منتدى اقتصادي للتعاون الاقليمي) مثل:

1. بنك التنمية والتعاون الاقتصادي (مقره القاهرة).
2. مجلس سياحي اقليمي.
3. مجلس تجارة اقليمي.
4. امانة سر تنفيذية للقمة الاقتصادية مقرها (الرباط).
5. أمانة سر لجنة المراقبة لمجموعة العمل بالتنمية الاقتصادية الاقليمية (مقرها عمان).
كل هذه المؤسسات لم يكتب لها الحياه بسبب تعثر المسارات السياسية، كما توقف انعقاد القمم الاقتصادية بعدما كان مقرر انعقاد القمة الثالثة الاقتصادية بالقاهرة سنة 1996م ،والقمة الاقتصادية الرابعة بقطر سنة 1997م ،وبسبب انهيار المسار السياسي الفلسطينيين مع الكيان الصهيوني (سنة 1996م-1999م) لم تعقد اجتماعات مجموعة العمل المعنية بقضايا التعاون الاقليمي (التنمية الاقتصادية ،المياه ،البيئة ،اللاجئون ،ضبط التسلح والامن الاقليمي) وهذا يؤكد اولوية المسار السياسي الفلسطيني المتعلق بالأرض والسيادة وسائر الحقوق الوطنية ،من هنا وصلنا الى مؤتمر ورشة المنامة الاقتصادي.

قرر المتنفذين بالإقليم الالتفاف على اولوية المسار السياسي للوطن والحقوق السياسية واستباقها بالمسار الاقتصادي من خلال ما تقدم من مؤتمرات !!؟ مثلت هذه الخطوة انقلابا على خطة السلام العربية وطعنة بالظهر للسلطة الفلسطينية والحقوق الفلسطينية الوطنية حيث تبدلت الاولويات المتفق عليها لحل القضية الوطنية الفلسطينية ،واصبح الانفتاح الاقتصادي على العدو الصهيوني من الانظمة العربية واقعا مؤلما وخطير للفلسطينيين.
الناظر لورشة المنامة من الاقتصاديين المطلعين على ترتيب المؤتمرات الاقتصادية يلمس بانها سابقة متكررة باهتة للتجارب المنفذة قبلها وستفشل كغيرها ،لقصور وسائلها عن الاهداف التي ترسمها لنفسها ،والمتابعين الاقتصاديين والسياسيين يشيروا الى الصدى الاعلامي الكبير لورشة المنامة اذا ما قورنت مع المؤتمرات السابقة المذكورة ومخرجاتها.
• ورشة المنامة خطوة اضافية على طريق تطبيع العلاقة العربية الصهيونية ،بل هي اول ترسيم للعلاقة بين الكيان الصهيوني والانظمة العربية.

• ورشة المنامة هي ترسيم للعلاقة السياسية بين الانظمة العربية والكيان الصهيوني ،ومعنى الترسيم سياسيا اقل بدرجات من التطبيع لان التطبيع يعني علاقة سياسية ومجتمعية بين شعوب المنطقة والكيان الصهيوني وهو ما لم يتم حتى اللحظة مع الشعوب العربية الاصيلة.

• للدقة اكثر في الطرح السياسي نقول ما يريده راعي ورشة المنامة الاقتصادية والصفقة هو توفير مظلة سياسية يجري تحتها تثبيت المزيد من الحقائق بالأمر الواقع الاستعماري الاستيطاني التهويدي بفلسطين ،ومزيد من التطويع للقرار السياسي العربي المستجيب للترتيبات الاقليمية الحديثة.

• وللمقاربة فلسطينيا وعربيا هذا يعني ان اوسلو كانت مظلة لضياع فلسطين واليوم ورشة المنامة والصفقة ستكون ضياع للإقليم وتصفية للقضية العربية الفلسطينية نهائيا ،ان لم نتبع استراتيجية عمل وطني اجتماعي محورها :

1. تصعيد المقاومة الشعبية.
2. التحرر من التزامات اوسلو وإملاءاتها.
3. عزل الكيان الصهيوني ومعاقبته دوليا وتعزيز مكانة الدولة الفلسطينية بالمحافل السياسية الدولية.
4. انها الانقسام بتوطيد العلاقة بالمجتمع الفلسطيني واحترام الحريات السياسية.

• نتساءل لماذا لم تتجه السلطة الفلسطينية حتى اللحظة للأمم المتحدة للمطالبة بعزل الكيان الصهيوني المحتل بعد تنصله من كل الاتفاقيات الموقعة ،حيث المادة 41 بميثاق الامم المتحدة تنسجم وتدعم فكرة العزل والمقاطعة لدعم العدالة الدولية والشرعية وفيها يقرر مجلس الامن ما يتخذه من تدابير لتنفيذ المقاطعة ،وصولا الى المقاطعة الدبلوماسية.

• لماذا لا نستفيد من تجربة جنوب افريقيا ونحن اصدقاء معهم وهم جاهزين لإرشادنا ،اليس الجدار الفصلي تمييز عنصري بالضفة الغربية؟

• الم نقرا قرار مجلس الأمن بحق جنوب افريقيا العنصرية سنة 1966م قرار رقم 232 ثم قرار رقم 253 سنة 1968م.

• لماذا لا نستفيد من تجربة رفاقنا في حزب الوفد المصري بعد اعتقال سعد زغلول من قبل الاحتلال البريطاني سنة 1921م حيث دعا المصريين بمقاطعة بريطانيا وسحب ودائعهم المالية من المصارف البريطانية ودعوة التجار المصريين لعدم شحن بضائعهم على السفن البريطانية.

• ألم نقرأ تجربة رفاقنا في الهند كيف قاطعوا البضائع البريطانية بسبب الاحتلال سنة (1906-1911).

• ألم تقاطع الامة الصينية سنة 1906م البضائع الامريكية احتجاجا على قيود التمييز ضد هجرة الصينيين لأمريكا.

• شعبنا العظيم ،نحن اما لوحة نضالية سياسية وشعبية ومجتمعية ينقصها فقط القرارات السيادية الرئاسية والحكومية للتفعيل.

• ونؤصل هنا للمقاطعة العربية مع الاحتلال جذورها مطلع القرن العشرين ،حيث قرار الجامعة العربية في 2/12/1945م يعتبر منتجات المستوطنات الصهيونية غير مرغوب فيها بالبلاد العربية ،واعلن مجلس الجامعة العربية تنظيم مقاطعة شاملة للكيان الصهيوني بقانون موحد بموجب قرار رقم 849 سنة 1954م وحيثياته هي :

1. منع التعامل المباشر مع الكيان الصهيوني.
2. منع التعامل الغير مباشر بوسيط ثالث مع الكيان الصهيوني
3. فرض عقوبات على الشركات التي تتعامل مع الكيان الصهيوني بوضعها بقائمة سوداء لمنع تعاملها مع كل الدول العربية.(للأسف الشديد تحللت الدول العربية من ذلك بعد مؤتمر مدريد للسلام.

• نطالب القيادات السياسية والفصائلية والشعبية بتفعيل ميثاق (منتدى فلسطين الدولي للإعلام والاتصال)11/1/2018م بإسطنبول _تركيا_ ،هذا الميثاق يحرم التعامل مع وسائل الإعلام الصهيونية ويوجه القوى والهيئات والمؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني في البلدان العربية للنضال على مختلف المستويات ضد التطبيع الاقتصادي والتجاري والثقافي والاكاديمي والرياضي.

• تخيلوا اننا عشنا لنرى ممثلة اليمين المتطرف الصهيوني (ميري ريغف) المتحدثة السابقة باسم جيش الكيان الصهيوني التي اصبحت وزيرة الثقافة والرياضة ،وهي التي تطالب الفنانين بالإعراب عن ولائهم الكامل لدولة الصهاينة _في مسجد الشيخ زايد ال-نهيان في ابوظبي احد اكبر المساجد في العالم العربي_ برفقة وزيران اماراتيان 10/2018م على هامش بطولة الجودو التي شارك فيها الكيان الصهيوني بالعلم والنشيد الصهيوني وعينيها تدمع قائلة "اليوم صنعنا التاريخ".

• ليعلم رواد الثورة العربية الكبرى ان احفادهم ضلوا الطريق وتوهموا العدو ،فالسعودية اقامت علاقة كدولة منذ ستينات القرن العشرين مع العدو الصهيوني ،واستعانت بالكيان الصهيوني ضد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر في حرب اليمن لمواجهة مد القومية العربية ونصرة لمعسكر الملوك (مصادرنا الباحثة الفرنسية إليزابيث مارتو الأستاذة في معهد الدراسات السياسية في باريس والباحثة في دراسات الشرق الاوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية).

• ردا على كل سياسة الاحتلال واذنابه ،يجب تفعيل BDS شعبيا ،اما سياسيا ندعو سفاراتنا وحكومتنا بالقيام بواجبهم الوطني بفضح هذا السلوك المخادع والتركيز على تفعيل العلاقة بالشعوب العربية وبرلماناتهم ،ولوقف هذا الانزلاق المتهور الجشع والغير محسوب من الانظمة العربية نحو الكيان الصهيوني ،يجب التركيز من الكل الفلسطيني على نقاط الالتقاء لتوسيع تلاحم الجبهة الداخلية بمواجهة _رؤية ترمب نتنياهو_ لندخل حالة التمكين الوطني بومضات مضيئة بالعلاقات الوطنية الداخلية لنكون جديرين بقيادة هذا الشعب المعطاء المرابط ،دعونا نراكم المواقف الإيجابية مثل رفض ممثل فلسطين بمجلس الامن الدولي نعت حماس بالإرهاب والتأكيد على انها جزء اصيل من شعبنا ،ايضا الموقف الموحد الرافض لورشة المنامة والرؤية الخسيسة لترمب ونتنياهو لتصفية القضية.

• الارادة السياسية المنظمة وفق برنامج وطني موحد وخارطة طريق متفق عليها لتطبيق هذا البرنامج ستكون الطريق الاقصر للوصول للهدف وهو التحرر والدولة المستقلة الفلسطينية وعاصمتها القدس وحق العودة .

كلمات دلالية

اخر الأخبار