عناوين الصحف الدولية 19/3/2020

تابعنا على:   08:56 2020-03-19

أمد/ متابعة: لا تزال تبعات انتشار فيروس كورونا تهيمن على تعليقات الكُتّاب في الصحف العربية والدولية، الورقية والإلكترونية، إذ ألقى بعضهم الضوء على علاقات الشعوب ببعضها البعض في ظل تفشي الفيروس.

أشاد بعض الكتّاب بمساعدات بعض دول الخليج لإيران وانتقد آخرون دولا لم تقدم يد المساعدة، بينما رأى فريق أن فيروس كورونا بوسعه تغيير علاقات قديمة تخللتها العنصرية وعدم الاستقلال.

"اللهم أسألك نفسي"

يقول علي قاسم، في صحيفة "العرب" اللندنية: "رغم أن الخوف من فيروس كورونا اليوم قد وحّدَ الجميع، إلا أنه ساهم أيضا في تفريقهم، وباتت الدول واحدة إثر الأخرى، تتخذ قرارات بعزل نفسها، ومنع السفر منها وإليها، تماما مثلما فعل البشر، الذين حددوا مسافة متر ونصف فاصلًا بينهم، وامتنعوا عن المصافحة".

ويضيف الكاتب: "استطاعت كورونا أن تخرج الدوافع الغريزية المدفونة داخل كل منا؛ 'اللهم أسألك نفسي'، ليس فقط على مستوى الأفراد بل على مستوى الدول أيضا".

ويضيف: "أن يعزل الأفراد أنفسهم أمر محمود، ولكن أن تعزل الدول نفسها شيء آخر تماما، خاصة بعد أن أغرقتنا تلك الحكومات بالحديث عن العولمة... الأفضل للبشرية أن تواجه الوباء متحدة، لا أن تغلق الحدود، فذلك لن يمنع من انتشار وباء انتشر فعليا في 158 بلدا وإقليما".

"الفيروس لا يميز"

وتقول صحيفة "رأي اليوم" اللندنية في افتتاحيتها: "في نداء الإغاثة الذي وجهه السيد محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، إلى دول العالم وحكوماتها طالبا فيه المساعدة لمواجهة وباء كورونا المنتشر بسرعة في بلاده، قال عبارة على درجة كبيرة من الأهمية وهي 'الفيروس لا يميز، وعلى الإنسان ألا يميز أيضا'".

وأضافت: "قليلةٌ هي الدول التي تجاوبت مع هذا النداء العاجل، كان على رأسها دول عربية مثل الكويت والإمارات وقطر… كنا نتمنى لو أن المملكة العربية السعودية كانت على رأس الدول المبادرة لإرسال مساعدات إلى الشعب الإيراني الذي يواجه انتشارا خطيرا لهذا الوباء".

وتقول الصحيفة: "يبدو أن الحكومة السعودية لا تريد الفصل بين الخلافات السياسية والكوارث الإنسانية، وهذا في تقديرنا خللٌ كبيرٌ، فالشعب الإيراني يظل شعبا مسلما، ويجب الوقوف إلى جانبه في هذه المحنة، والترفع عن كل الاعتبارات السياسيّة الأخرى".

وتضيف: "موقف الولايات المتحدة الرافض لإرسال المساعدات، ورفع العقوبات عن إيران في هذا الظرف الصعب، أو تخفيضها على الأقل، ولو مؤقتا، حتى يتجاوز الشعب الإيراني هذه الأزمة، يبدو مخجلا ويفتقد إلى الحد الأدنى من الإنسانية، ويتسم بطابع التشفي".

"العلاقات التقليدية"

يقول نزار بولحية، في صحيفة "القدس العربي" اللندنية: "السؤال الذي فرض نفسه في المغرب الكبير هو: هل ستكون المحنة الصحية العالمية بالفعل فرصة لقلب العلاقة التقليدية المختلة بين المغاربيين والأوروبيين رأسا على عقب وتصحيحها وتعديلها؟".

ويضيف بولحية: "ربما حمد كثير من التونسيين والجزائريين والمغاربة الله، على أن الوباء لم يظهر أولا في دولهم، بل جاءهم وافدا من أرض طالما وصفت بأرض الحضارة، ولعلهم استحضروا أيضا ذلك السؤال العنصري الذي طرحه أحد الإيطاليين على مذيعة في إحدى القنوات التلفزيونية المحلية، في سياق الحديث عن كورونا عندما استفسر عن سر عدم إصابة المغاربة والجزائريين المقيمين في إيطاليا بالوباء، واستغربوا كيف أن المحنة والشدة غذت العنصرية وقوتها على الطرف الشمالي من المتوسط، بدلا من أن تخمدها في هذا الظرف على الأقل".

ويتساءل الكاتب: "ألن يكون ذلك كله مفيدا للمغاربيين في دفعهم نحو تغيير بوصلتهم وتوجيهها قليلا خارج القارة العجوز؟ ثم ألن يجبرهم على المدى الطويل ربما، على التعويل على أنفسهم بدلا من الاطمئنان إلى دعم وصداقة الأوروبيين الوهمية لهم؟ ربما سيكون من الصعب أن يظلوا بعد مرور الأزمة وجلائها على الحال الذي كانوا عليه قبل ظهورها".

ويضيف: "سيكونون مطالبين بتغيير أنفسهم، قبل تعديل علاقاتهم. فمثلما فرض عليهم الفيروس سلوكيات غير مألوفة فسيكون عليهم الآن أن يدركوا أن اهتزاز صورة أوروبا في أعينهم، يجعلهم مجبرين على انتهاج سياسات وخيارات وخطط بديلة للمستقبل. فهل يملكون الجرأة والإرادة لفعل ذلك؟ هذا ما نأمله منهم على أي حال".

"احتكار الوطنية"

وتقول معصومة أحمد إبراهيم، في صحيفة "القبس" الكويتية إنها لم تكن تتصور "قط أن فيروس كورونا، الذي حيَّر العالم وشغل الناس وأثار الرعب على كرتنا الأرضية، يمكن أن يخترق 'سور' وحدتنا الوطنية في الكويت بالسرعة والسهولة والبساطة التي ظهرت للقاصي والداني في الأيام الماضية".

وتضيف: "نجد أن فريقا من شعبنا، ممن يدَّعون 'احتكار الوطنية والمنطق والحقيقة'، قد تبرعوا بإلقاء الملامة على المصابين بالفيروس، بدلًا من مساندتهم والتعاطف معهم والدعاء لهم بالشفاء، ووصل الهذيان الكوميدي لهؤلاء 'اللوذعيين' ذروته بترديدهم نسخة شديدة الرداءة من نظرية المؤامرة، حين اتهموا المرضى بأنهم تعمدوا نقل العدوى، ومن ثم حملوهم مسؤولية نشر المرض في الكويت، لمصلحة جهات أجنبية".

وتضيف الكاتبة: "تجاهل هؤلاء المدعون للمعرفة والوطنية أن المصابين العائدين لم يكونوا يعلمون أنهم مصابون أصلا، وأنهم 'بالبديهة' لا مصلحة لهم في نشر المرض على تراب وطنهم، وفي بيوتهم وبين أبنائهم".

وتقول: "أن يأتي هذا التخريف من أناس عاديين فهذا مصيبة، أما الكارثة فهي أن تأتي هذه الاتهامات على لسان نائب يمثل الشعب، إذ نسي هذا النائب مهمته الأساسية في الدفاع عن توحد شعبه، وانجرف مع التيار مطلقا قذائفه العنصرية البغيضة صوب 'سور' وحدتنا الوطنية".

كلمات دلالية