يداً بيد في زمن كورونا

تابعنا على:   22:17 2020-04-07

أحمد عليان عيد

أمد/ أنا أكون لأننا نكون كلمة من قصة حقيقية عندما تتعرف عليها ستتعجب!! فوضعت هذا العنوان لكي ألفت انتباهك الآن، فهناك أشياء مهمة تحتاج منا الانتباه والتركيز مثل التعاون مع الآخرين وما أجمل هذا التعاون في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها العالم الآن في مواجهة فيروس كورونا (كوفيد-19) هو مرض معدٍ يسببه فيروس جديد لم يُكتشف في البشر من قبل، فالتعاون ضروريٌ من أجل قضاء حاجات الإنسان الكثيرة وخاصة إذا كانت الأمر هام ويلامس حياة البشر، فالإنسان وحيداً لا يستطيع أن يلبي احتياجاته فهو بحاجةٍ للآخرين فكل شخصٍ يضيف للآخر من أفكاره وخبراته، وكل دولة من دول العالم تضيف إلى الدول الأخرى من الأفكار والخبرات للحد من انتشار فيروس كورونا الجديد بشكل أساسي ثم تقديم العلاج اللازم حسب المستطاع إلى حين توفر دواء محدد للوقاية من مرض فيروس كورونا (كوفيد-19) أو علاجه، فكل إنسان له دورٌ، ويتمتع بموهبةٍ وميزةٍ ما، وعند دمج هذه المواهب معاً فإن الناتج سيكون مميزاً، مما يؤدي إلى تكامل المجتمع. وإن المتأمل في هذا الكون يرى أن الله – جل وعلا- بث في هذا الكون توازنًا خفيًّا ينجذب الناس إليه كما تنجذب الأشياء في صور وأوضاع كثيرة ومدهشة، نعرف بعضها ونجهل أكثرها. دائمًا تلمس آفاق ذلك التوازن وسننه في الأنفس والمجتمعات والدعوات والثقافات حتى نتناغم معه ونسعى إلى تحقيقه، ونعمل في إطاره، وخاصة هذه المرحلة التي تحتاج من جميع المجتمعات التكاثف من أجل تحقيق الهدف وهو انتهاء هذا الوباء، فالقرآنُ الكريم والسنة النبويةُ نزلت على النبي محمد صلى الله عليه وسلم تبياناً ورحمةً للبشرية ودستوراً للحياةِ الأولى-الحياةِ الدنيا- واهتمت بأدق التفاصيل فيما ينفع العلاقات ِالإنسانيةِ وأرشدت الإنسان للسلوكِ السوي ّالسليم الذي فيه صلاحُه وصلاحُ مجتمعِه الذي يعيش ُفيه.

 ونجد أن التعاون بين البشرية هو نقطةُ البدء الصحيحةِ دائماً لمن أرادَ استعادة َالسبقِ والمبادرة ِلمصلحة هذه الأمة، ومنطلقاً لعلومٍ وفنونٍ وأسسٍ حضارية سادت حينما تمسكت به جوهراً وهدياً. قال تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ"(المائدة:2). هذا وقد ظهرَت مفاهيمُ التّضامن والتّعاون وتشاركيّة صنع القرار جليّةً في المُجتمع الإسلاميّ بشكل خاص والمجتمع العربي بشكل عام، وذلك عن طريق تطبيق مبدأ الشّورى الرّاسخ في عقول المسلمين وأفعالهم، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَرَى المُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى"(البخاري:6011). ومن هذا المنطلق لابد أن نجعل شعارنا التعاون بكل معانيه وذلك لأنه أصبح واجب ومن الضروريات، وخاصة أن يتعاون المواطن مع الإرشادات الوقائية من قبل وزارة الصحة والتي تبلورت في أمرين مهمين وهي ليس على سبيل الحصر وهما (التباعد الاجتماعي- وغسل اليدين بالصابون)، والجدير بالذكر أن حفظ النفس من الضروريات التي أكد عليها الإسلام وتعتبر هذه الغاية التي يحتاجها كل إنسان عاقل، وما أود أن ألفت الأنظار إليه أننا فعلاً نريد من الجميع أن يتعرفوا على هذا الأمر المهم من أجل تكامل الذات من خلال وجود الآخر(يداً بيد) وأقصد هنا التعاون المشترك، وهي من الأشياء التي يشعر الشخص فيها بالتكامل والتقبل لذاته. وسأوضح ذلك من خلال قصة حقيقية لأحد علماء الأنثروبولوجيا: حيث قام بعرض لعبة على أطفال أحد القبائل الأفريقية البدائية... فوضع سلة من الفواكه اللذيذة قرب جذع شجرة، وقال لهم: بأن أول طفل يصل إلى الشجرة سيحصل على السلة وما فيها، ثم أعطاهم الإشارة بالبدء، ولكن تفاجأ بهم يسيرون سوية ممسكين بأيدي بعضهم حتى وصلوا الشجرة وتقاسموا الفاكهة..! عندما سأل الأطفال لماذا فعلوا ذلك ؟؟ فيما كل واحد بينهم كان بإمكانه الحصول على السلة له فقط. فأجاب الأطفال بتعجب: كيف يستطيع أحدنا أن يكون سعيداً فيما الباقين تعساء، وتعني هذه الإجابة (((((أنا أكون لأننا نكون))))).

إن المتأمل في هذه القصة لأولئك الصبية في تلك القبيلة البدائية يجد إن تلك القبيلة البدائية أنهم عرفوا سر السعادة الذي ضاع في جميع المجتمعات المتعالية عليها والتي تعتبر نفسها مجتمعات متحضرة...!! ويجد أيضاً أنهم عرفوا سر السعادة، التعايش، التعاون، النماء، تقبل الآخر، المحبة، الذي ضاع من نفوس ترى نفسها فوق غيرها، فالسعادة شعور لا يضاهيه أي شعور، وعندما تمتلكها تشعر كأنّك ملكت كنوز الدنيا والسعادة سر لا تعرفه إلا النفوس المتسامحة المتواضعة التي شعارها (أقبل القسمة على الجميع) بمعنى نحن وليس أنا، فكل شيء ينقص إذا قسمته على اثنين إلا (السعادة) فإنها تزيد إذا تقاسمتها مع الآخرين... فلا تبخلوا بها على أحد، وختاماً وصيتي للجميع فرداً وجماعةً، وطناً ودولةً علينا بالإيجابية وبث رسائل الطمأنينة والتعاون من أجل انتهاء الوباء والتعاون من أجل مساعدة من تضرر من الوباء بأي من الطرق المشروعة عبر المؤسسات الدولية والمحلية والحكومية ودمتم سالمين.