الملك يلقي بقفاز التحدي أمام مسألة التغول الإسرائيلي

تابعنا على:   12:38 2020-05-16

افتتاحية صحيفة الرأي الأردنية

أمد/ استثمرت الأطراف السياسية الإسرائيلية الظروف التي أنتجتها أزمة الكورونا للخروج بحكومة ائتلافية تحركت تحت نفس الإغراء لتستغل توقيت الاحتفالات السنوية لتأسيس دولة اسرائيل لإطلاق تصريحات طنانة حول ضم منطقة الأغوار ومستوطنات الضفة الغربية بما يعني توجيه ضربة قاضية لمشروع تأسيس دولة فلسطينية حقيقية، واستغلت الحكومة الجديدة في اسرائيل جميع التفاصيل الصغيرة، فنفس اليوم الذي يشكل عيداً وطنياً في اسرائيل تقرع ذكرى النكبة الأليمة في الذاكرة الجمعية العربية، إلا أن الخطة الإسرائيلية الانتهازية اصطدمت بصوت عربي يحمل إصراراً على عدم تمكين الإسرائيليين من الانفراد بمستقبل الدولة الفلسطينية وتحويلها إلى مجموعة من المعازل الخاضعة لسياسة الفصل العنصري، وكانت الرسالة واضحة وموجزة وبليغة تلقتها صحيفة دير شبيغل أوسع الصحف الألمانية انتشاراً.

انتبهت اسرائيل بالتأكيد لصيغة الخطاب الملكي القاطعة واستخدامه لتسمية الأردن الرسمية ذات البعد العروبي والعمق التاريخي المملكة الأردنية الهاشمية، ومفردة صدام كبير مع الأردن، وهو السقف الذي لم تتوقعه اسرائيل، وخاصة مع انخراط الملك في المتابعة اليومية والحثيثة للجهود الوطنية لمكافحة فيروس الكورونا، كما وبات واضحاً لدى الحكومة الجديدة أن الموقف الأردني لم يتأثر بمجموعة من المناورات التي تفاعلت في الأيام الأخيرة مثل إثارة قضية الأسيرة المحررة أحلام التميمي، وعلاوة على ذلك، فإن التأمل في منبر تمثله صحيفة ألمانية مؤثرة يؤكد لإسرائيل أن الخطاب الموجه هو موقف مبدئي معلن وواضح، وليس مجرد حديث للاستهلاك المحلي كما يحاول الإعلام الإسرائيلي وأدواته أن يصوره.

أعلن الملك أنه لن يطلق التهديدات، وانتقل بصورة عملية إلى استعراض تحالفات الأردن القائمة والتي تحاول اسرائيل أن تستثمر في زعزعتها من خلال تسويق رؤيتها الخاصة، وتحديداً موقفي الإمارات والسعودية المتمسكين بحل الدولتين الذي تدعمه الأردن، وقبل ذلك، فالملك يعرف بأن الموقف الأردني سيلاقي إسناداً واسعاً من الشعوب العربية التي ما زالت تقاوم آلة التضليل وتزييف الحقائق الإسرائيلية، خاصة وأن الأردن، وفي مرحلة تاريخية صعبة يثبت قدرته على التماسك والمبادرة على الرغم من جسامة التحديات الماثلة أمامه.

اللحظة الإسرائيلية – الأمريكية التي تحاول أن تقفز على أي مفاجآت قد تحملها الأشهر القادمة تتواجه مع رصيد أردني أشار له الملك من خلال قدرة الأردن على الوصول برؤيته إلى القيادة الألمانية والدعم الذي يلقاه الأردن من ألمانيا وشركاء أوروبيين متعددين في بحثه عن السلام والاستقرار العادل في المنطقة، بحيث يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه الكاملة وفي مقدمتها حق الحياة الكريمة، ويحصل الأردن على الأمن الذي يلزمه للمضي في مشروعه التنموي لخير الإنسان الأردني، وهذه الرؤية تبدو الوحيدة القابلة للحياة والاستمرار من منظور الضمير الإنساني الذي يخاطبه الملك في هذه الظروف.

يقف الملك على أرضية من الوحدة الوطنية المتجذرة في الأردن، ومساندة وطنية غير قابلة للتفريط أو المساومة، ليأتي الرد الأردني بالوقوف بصلابة وشجاعة أمام اسرائيل في وقت اعتقدت فيه أن الأمور مهيأة لاستكمال مشروعها في التهام الطموحات والتطلعات الفلسطينية والعربية.