خطوات اليوم التالي لـ "خطاب الرئيس عباس"

تابعنا على:   09:11 2020-05-20

أمد/ كتب حسن عصفور/ سجل الرئيس محمود عباس في خطابه يوم 19 مايو 2020، موقفا جديدا في سياق العلاقة مع دولة الاحتلال، وأعلن، للمرة الأولى منذ تنصيبه رئيسا للسلطة عام 2005، ان "منظمة التحرير الفلسطينية، ودولة فلسطين قد أصبحت اليوم في حل من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الاميركية والإسرائيلية، ومن جميع الالتزامات المترتبة على تلك التفاهمات والاتفاقات، بما فيها الامنية."

كما أعلن عن بعض "قرارات" تتعلق بتلك الخطوة التي كانت منتظرة منذ زمن، وتأخر الرئيس بلا داع سياسي في الإعلان عنها، وبلا شك فما حدث يمثل رسالة أولية الى تغيير "ما" في شكل العلاقة المستقبلية مع الحكومة الإسرائيلية، وسيكون لها تبعات سياسية – أمنية، سواء قام الرئيس عباس بتطوير الإعلان الى خطوات عملية يجب أن تكون، أو أنه اكتفى بالقول وتعليق بعض من مظاهر العلاقة دون ان يذهب الى تغيير جوهري فيها.
فالإعلان بذاته ليس سوى خبر احتل مكانته في وسائل الإعلام، لكن التحدي الحقيقي سيكون في اليوم التالي للخطاب فيما سيكون.

*هناك خطوات عملية يجب ان تعلنها منظمة التحرير رسميا لوقف العمل بكل الاتفاقات، وفق خطاب الرئيس ومنها:

- استبدال دولة فلسطين بالسلطة الفلسطينية وهي صاحبة الحق التمثيلي الكامل، وتستبدل الاتفاقات أو البروتكولات لتصبح للدولة وليس للسلطة. وتوجيه رسائل الى كل من يهمه الأمر بذلك بما فيه الأمم المتحدة والجماعة العربية والاتحاد الأوروبي والأفريقي والمؤسسات المماثلة.

- قيام اللجنة التنفيذية رسميا بسحب الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير ودولة إسرائيل، وتؤكد على أن الاعتراف المتبادل سيكون بين دولتين، ويتم ذلك عبر رسالة رسمية الى الحكومة الإسرائيلية، وكل الجهات الدولية، وكذلك الى الجامعة العربية، ووقف كل ما ترتب على ذلك من آثار سياسية.

- اعلان اللجنة التنفيذية رسميا، وقف العمل بكل الاتفاقات مع دولة إسرائيل، والعمل على الذهاب لعلاقات وفق القانون الدولي.

- اعلان اللجنة التنفيذية رسميا، اقالة حكومة السلطة القائمة، وتشكيل "حكومة دولة فلسطين المؤقتة"، بما يتوافق مع الخلاص من الاتفاقات.

- تكليف الحكومة المؤقتة لدولة فلسطين بتسيير العمل العام، ووضع آليات لكيفية مواجهة التطورات الأخيرة، فيما يتعلق بالتعامل مع سلطة الاحتلال.

- الغاء قرارات حصار قطاع غزة ووقف رواتب الموظفين، واعتبارها كأنها لم تكن.

- ذهاب وفد من اللجنة التنفيذية وحكومة دولة فلسطين المؤقتة الى قطاع غزة من أجل بحث آلية تنفيذ الاتفاقات الخاصة بإنهاء الانقسام.

- تكليف حكومة فلسطين المؤقتة بتفعيل العلاقات الخاصة مع الشقيقة الأردن، استنادا الى اتفاق 2012 بين الملك عبد الله والرئيس عباس.

- مخاطبة الجامعة العربية بالتطورات الأخيرة رسميا، والطلب عقد اجتماع وزاري عربي فوري لبحث ما يترتب على القرار الفلسطيني.

- دعوة المجلس المركزي لمنظمة التحرير لجلسة طارئة، للمصادقة الرسمية على قرارات اللجنة التنفيذية، بوقف العمل بالاتفاقات كافة، كي يتم تأكيد ذلك قانونا، خاصة وأن المركزي من صادق على الاتفاقات، وأول حكومة للسلطة الفلسطينية برئاسة الشهيد المؤسس الخالد ياسر عرفات عام 1994.

- مصادقة المجلس المركزي على حكومة دولة فلسطين المؤقتة.

- تشكيل لجنة قانونية لبحث تكوين "برلمان دولة فلسطين المؤقت"، ليصبح صاحب السلطة التشريعية الجديدة، خاصة بعد حل تشريعي السلطة، الى حين توفير الظروف المناسبة لإجراء انتخابات برلمان الدولة في الضفة والقدس وقطاع غزة.

وفي السياق، البحث عن عقد لقاء إطار قيادي فصائلي، يضم حركتي حماس والجهاد، لدراسة آلية تنفيذ الخطوات السابقة، والعمل المشترك في المرحلة القادمة، خاصة ما يتعلق بحكومة فلسطين المؤقتة وبرلمان الدولة المؤقت، ويبحث آلية انتهاء حكم حماس في قطاع غزة، وان تتولى حكومة دولة فلسطين المهام كافة في القطاع، مع عدم المساس بواقع الأجنحة المسلحة، ودراسة تنظيم وجودها ودورها وفق التطورات الجديدة.

تلك هي البداية العملية لتنفيذ الإعلان المستحدث، لو حقا ان هناك جدية، تختلف عما سبق من عدم تنفيذ قرارات تم الإعلان عنها منذ عام 2015. بغير ذلك سيكون الأمر نهاية لعهد وبداية لعهد آخر.

ملاحظة: وصول مساعدات إنسانية من الامارات الى فلسطين خطوة مشكورة جدا، كونها الأولى عربيا ودوليا بهذه الكمية، لكنها فقدت كثيرا كونها وصلت عبر طائرة إماراتية الى مطار تل أبيب لتفتح بابا لتطبيع جديد.

تنويه خاص: ردة فعل الجبهة الشعبية بعد خطاب الرئيس عباس جاء متسرعا جدا...ما حدث مع ممثلهم لا يتطلب كل تلك الاتهامات التي كان لها أن تؤجل قليلا لو أن المطلوب تصويبا وليس غيره!