ناي

تابعنا على:   10:14 2020-05-22

أمد/ غادرها بعد أن وهبها حياة ليست كالحياة، تتوجع روحها ، تشعر بألم يعتصرها، يجعلها تتلوى بعد ان اماتها سرطان غيابه ، وجعلها طريحة كطائر لا يقوى على التغريد.
سكنت معالمها، غابت ابتسامتها ، تحول غنائها إلى انين، ورقصاتها إلى جسد مسجي أماته الذبول.
وتحول نبضها من فرح إلى حروف وجع ، كلما أحضرت ذاكرتها تفاصيله.
تذكرت اسمها الذي أسماها إياه ، قطعت حروفه ، وكتبت على كل حرف قصة ظلمه لروحها، ومكافأتها بالغياب .
ناي...
أسماها ناي، وجعل منها طائرا يغرد بحروف عشق كل صباح ومساء ، وكلما طرق بابها.
غادرها وكتب انتهى.
انتهى كل شيء ، وسكنت كل حروفه بلا مقدمات ، وبلا رأفة ولا حتى فرصة حتى تعتاد على غيابه .
كان عليه الانسحاب تدريجيا، لا أن يقتل روحها بقسوة دون وفاء لما كان.
تصيبها حالة من الشرود كلما حانت ساعة حضوره، وهو لا يزال يطعنها في خاصرة عشقهما، بتوقيعه عقد مع حروف الغياب الطويل!
لا يزال صدى صوته يعبر كل المسافات ويحتضنها دون وجوده.
تكسر ساعتها حتى لا تسمع دقات موعد حضوره الذي كان وحل مكانه الغياب .
الحب فجأة وبدون مقدمات تحول إلى كره وفراق ، كبكب روحها في سرداب معتم تحترق داخله.
لا تفعل شيء
تستسلم للبكاء وانقباض قلبها، لقد أدمنته و عشقت حضوره الأنيق.
حولت صلواتها إلى صلاة استسقاء لتعود رقصات روحها بعودته، وتوقيع حضوره وانتظارها.
ليلها تحول إلى نهار تتقلب على دفتي ذاكرتها والتفكير به.
ضحكاته، رنين كلماته، غزله، توبيخه، اختياره ماذا ترتدي ، أي الألوان اجمل، أي الحركات يحب، وأي العطور يعشق، خصامه حين تشتغل غيرتها عليه، ثورته حين تشاكسه .
تفاصيل تسكن ذاكرتها وتُعاد كلما أتى موعد حضوره، وهو لا يزال يقسو ويوقع غيابه بإخلاص ويجلد روحها ببطء.
حولها إلى ناي حزين ، قلبها يئن دون صدى يسمعه احد ويخفف أنينها.
شحِبت معالمها وهي تنتظر حضوره كما قبل ، لكن لا امل في الحضور وزاوية حديثهما خالية من همسات حروفه التي أدمنها وتحييها.
وقفت امام مراَتها ونظرت إلى جسدها وادمعت، ووقعت حروف النهاية، وأصابعها ترتجف لأنها أخيرا اعترفت وواجهت روحها أنه غادر بلا عودة .
كتبت : غادر نايته بعد امتزاجه بروحها وجسدها ، وحول عزفها ورقصاتها إلى حزن يغرقها حتى يصبح موت روحها حقيقة راسخة.
أرسلت له رسالة أخيرة عله يستجيب : ستبقى ناي مع فيض ذكرياتها معك، تتكحل عيناها بسواد الحزن، وأنت غائباً على امل ان تحضرك صلاة استسقاء هطول حروف الحب تحيي روحها!
فهل ستحضُر؟؟

كلمات دلالية