العمى السياسي؟!

تابعنا على:   07:26 2020-05-23

حسين المناصرة

أمد/ ثمة عمى سياسي ببغاوي!! هكذا تبدو تصريحات القيادات الحمساوية الببغاوية في كل أحوالها؛ نمطية نسقية، لا تختلف اليوم عن قبل عشرين عامًا؛ فهم بوق للأفق الحزبي المنتج من أسلوب ثور الساقية الذي يدور حولها، ولا يخرج عن نمط دورانه، حتى لو فكت عنه الحبال التي تجعله يسير في خط الدائرة المنحني نفسه!!
ما أن تسمع هذه الحركة عن تهديدات السلطة الوطنية الفلسطينية بقطع العلاقة مع الاحتلال الصهيوني، والتخلي عن اتفاقيات أوسلو؛ حتى تنتفخ أبواقهم، زاعمة أنّ هذا الفعل هو ما تنادي بها حماس، وأنها مع قطع التنسيق الأمني مع الاحتلال، وهي أول من نسق مع الاحتلال بشأن الهدنة المؤقتة أو الدائمة، وتكفلها بحفظ كيان الاحتلال من مناوشات حدود إمارتها الإسلامية المعزولة، ومن ثمّ من رشقات صواريخها الكرتونية على المستوطنات الصهيونية!!
السؤال: من أين جاءت حركة حماس إلى الحكم الفلسطيني تحت الاحتلال الصهيوني، ومن أين جاء انقلابها المشؤوم واختطافها غزة مع مليوني فلسطيني، وكان من المتوقع في عهد مرسي أن تبني دولتها الإسلاموية في سناء، باعتبار سيناء جزءًا من قارة آسيا، وهي تابعة لفلسطين؛ لكن إرضاء للدول المجاورة لفلسطين، أعطى (سايكس بيكو) سيناء لمصر، وأعطيت الأهواز العربية لإيران، وأعطيت سورية الشمالية كأنطاكية العربية للأتراك، وفلسطين للصهاينة؟!
جاءت حركة حماس إلى المجلس التشريعي الفلسطيني، وإلى الحكومة الفلسطينية من اتفاقيات أوسلو التي أتاحت لها خوض الانتخابات برعاية صهيوأمريكية في الوقت الذي انحطت فيه شعبية بعض القيادات الفلسطينية في السلطة، واختيار الشخصيات التي لا يراهن على نجاحها في مواجهة السيطرة الإخوانية الحمساوية باسم الدين على مشاعر الرعاع، وتجييرهم لمصلحة انتخاب قيادات حمساوية، ليس لها من نصيب في السياسية سوى أنها جزء من خلايا تنظيمية حمساوية منزرعة في كل التجمعات والأسر الفلسطينية المؤمنة بالله تعالى، ومن ثم إعطاء الأصوات لغير حماس يعني أنّ يشك في إيمانهم، بل يصل الأمر أحيانًا إلى درجة تكفيرهم، فبمجرد أن تنتقد تصرفات حركة حماس فأنت صهيوني أمريكي شيوعي ملحد زنديق ...إلخ!!
غيِّروا من تصريحاتكم، عدُّوا أنفسكم مسؤولين عن خرابكم الذي أنتجتموه في اتفاقيات أوسلو، ألم تعترفوا بقيام دولة فلسطينية في الضفة وقطاع غزة؛ أي فيما احتلته إسرائيل عام 1967؟! توضعوا في عماكم السياسي، وقولوا إنكم خنتم فلسطين عندما قطفتم خير اتفاقيات أوسلو الكائن في إقامة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة، وتمثلت خيانتكم في ترحيل مليوني فلسطيني من فلسطين إلى جوار سيناء، وأنكم انقلبتم على فلسطين المحتلة بكاملها، فأصبحتم محررين في قطاع غزة، تتجبرون، وتحملون الهراوات الغجرية المنحطة في قمع الناس، وجر الويلات الصهيونية على غزة لديمومة وجودكم الآثم. لقد اكتشفنا مبكرًا كم أنت متاجرون بدمائنا وأرواحنا!!
جنيتم ثمار اتفاقيات أوسلو، وبدأت أبواقكم الببغاوية السياسية العمياء تصرح بعدم اعترافكم بدولة الكيان الصهيوني، وماذا يريد الصهاينة منكم غير هذه التصريحات التي تعني بالنسبة إليهم أنكم إرهابيون ليس على الصهاينة فحسب، وإنما على الفلسطينيين الذين أهدرتم دماءهم، وقمعتم أحلامهم وأمنياتهم في حراك :" بدنا نعيش"!!
هل اعتقدتم أن اتفاقيات أوسلو ستجعلكم تقيمون الشرف في بيوت الدعارة؟! أو أن تمنع عنكم الممارسات الصهيونية العنصرية ضد شعبنا المحتل؟! أو أن تقطفوا أوسلو في الوقت الذي تكونون فيه حلفاء لإيران التي تخدم بعبع المصالح الصهيوأمريكية في المنطقة، خاصة بعد هدم الدول العربية المجاورة لها، وتشكيل الدول المجوسية البديلة، دولة حماس في فلسطين، ودولة حزب الله في لبنان، ودولة الحشد الشيعي في العراق، ودولة الحوثيين في اليمن الشمالي، ودولة شبيحة النصيريين في سورية؟!!