الأسرلة تستهدف الآثار والمقدسات والمقامات ..!

تابعنا على:   07:28 2020-05-23

د. عبد الرحيم جاموس

أمد/ لم يعد خافيا على أحد افتقاد الرواية التاريخية والدينية، كما القانونية والمشروعية السياسية، لمجمل الرواية اليهودية الصهيونية وادعاءاتها الكاذبة في حقها في الوجود على أرض فلسطين الكنعانية العربية، هذا ما أثبته علماء التاريخ والآثار المنصفين بأبحاثهم العلمية ليس فقط من قبل الباحثين العرب مسلميهم ومسيحيهم على السواء، إنما أيضا أبحاث الباحثين الغربيين ومنهم اليهود.
يسعى الكيان الصهيوني جاهدا إلى السيطرة على كافة المواقع الأثرية والمقامات والمقدسات الدينية، التي تعج بها فلسطين، والتي لا علاقة لها باليهود واليهودية، وتؤكد على الهوية العربية لتلك الآثار والمقدسات الموجودة في فلسطين، حتى تلك التي تسمى منها آثارا رومانية أو إغريقية، ماهي إلا آثار عربية كنعانية حيث (بنيت بيد المهندسين والعمال العرب الكنعانيين) أثناء فترات حكم كل من الإغريق أو الرومان لفلسطين، فقد كان حكم هذه الدول لفلسطين لا يعدو عن حكم استعماري لها بلغة العصر الحديث، للأرض وسكانها الذين لم تنقطع صلتهم بها اطلاقا، وواصلوا عيشهم واستقرارهم وحياتهم وتطورهم الحضاري والعمراني في ظل سيطرة تلك الدول المستعمرة، إن كل أثر في فلسطين هو (أثر كنعاني فلسطيني) عربي على اختلاف الحقب التاريخية والسياسية والدينية التي عرفتها فلسطين.
إن معركة السيطرة على المقدسات والمقامات والآثار بصفة عامة، هي معركة لا تقل أهمية ولا تقل شراسة عن معركة التوسع والسيطرة والضم للأراضي الفلسطينية، التي يشنها ويفرضها الكيان الصهيوني على فلسطين التاريخ والحاضر، تمثل جبهة صراع محتدمة، سعيا منه للإستحواذ عليها والعمل على تزييفها وتزويرها وطمس هويتها الحقيقية ونسبتها للتراث اليهودي الكاذب والمزور، لإفتقاده أي معلم تراثي أو حضاري حقيقي يدل على وجوده سابقا في أرض فلسطين عبر التاريخ يمكن له أن يعتدَ به، منذ قيامه ونشأته عمل على تدمير الكثير من المعالم والآثار التاريخية العربية في فلسطين، كما عمل على وضع اليد والسيطرة على العديد من المواقع الأثرية والمقامات الدينية، فقد فرض سيطرته وتحكمه على المسجد الإبراهيمي في الخليل، ومسجد يوسف في نابلس ومقام راحيل في بيت لحم وحائط البراق في القدس التي يسعى فيها حثيثا للسيطرة على المسجد الاقصى وفرض سيطرته عليه أو اقتسامه بين اليهود والمسلمين مكانيا وزمانيا كما فعل في المسجد الإبراهيمي في الخليل، وأيضا المواقع الأثرية المختلفة، هي الأخرى عرضة لهجمات مستوطنيه وجيشه ومحلِ أطماعه، مثل المواقع الأثرية في بلدة سبسطية شمال غرب مدينة نابلس وجبل العرمة في بلدة بيتا جنوب مدينة نابلس أيضا، حيث تتعرض هذه البلدات يوميا لهجمات وإرهاب منظم من قبل جيش الإحتلال وقطعان المستوطنين ويتصدى لهم سكان هذه البلدات العزل.
إن حماية هذه المقدسات والمواقع الأثرية المختلفة تقتضي حمايتها والمحافظة عليها لما تمثله من قيمة حضارية وثقافية ودينية تدحضُ ادعاءات الصهاينة وتكشف زيف روايتهم التاريخية والدينية عن فلسطين وتؤكد هويتها الكنعانية العربية الفلسطينية، إن دور وزارات الثقافة والسياحة والآثار والأوقاف في المحافظة على هذا الإرث الحضاري والثقافي والديني يجب أن يكون دورا منظما وفق خطة عملية واضحة على المستوى المحلي والدولي، لكف يدِ المستوطنين وجيش الإحتلال عنها وتوفير أسباب المحافظة عليها وتوفير الحماية المحلية والدولية لها، وعدم ترك الأهالي وحدهم يصارعون أطماع الإحتلال وأهدافه وغاياته الخبيثة بشأنها .. إنها مسؤولية وطنية ودولية تستوجب التحرك الجاد والمنظم والسريع.
وللحديث بقية...