إسرائيل وجدلية الأمن والضم

تابعنا على:   18:35 2020-05-28

ناجي شراب

أمد/ كما يقول الشاعر محمد الماغوط أحلام إسرائيل أطول من حدودها.ولو أعطيت لبنان لطالبت بتركيا لحماية أمنها في الجنوب، ولو أعطيت تركيا لطالبت ببلغاريا لحماية أمنها في تركيا، ولو أعطيت أوروبا الشرقية لطالبت بأوروبا الغربية لحماية أمنها في أوروبا الشرقية ، ولو أعطيت القطب الشمالى لطالبت بالقطب الجنوبى لحماية حدودها في القطب الشمالى. الأمن لإسرائيل ليس كالأمن بالنسبة لأى دولة ، ولو أعطيت فلسطين كلها ستطالب بالعالم العربى كله، هذه قاعده ثابته في مفهوم ألأمن الإسرائيلي ، الأمن الإسرائيلي لا حدود له, وهو ما قد يرادف بالمجال الحيوى لها الذى يصل لحدود الباكستان والمغرب العربى ، ويعنى أمورا كثيره أهمها ان إسرائيل هي الدولة الوحيده التى لها حق إستخدام القوة ، وثانيا منع اى دولة من إمتلاك عناصر القوة التي قد تخل بموازين القوى لغير صالحها ،رأينا ذلك في ضرب المفاعل النووية في العراق وأخيرا في سوريا، والمطالبة اليوم بنزع سلاح إيران النووي ، وثالثا الحيلولة دون وجود اىة قوة على حدودها وهذا يفسر لنا هدفها الإستراتيجى من حرب يونيه 1967 وتوجيه ضربه عسكرية لأكبر قوة عسكرية متمثله في مصر وجيشها ، واليوم نجد ملامحها في سوريا والعمل على تفكيكها إلى دويلات صغيره، وبقاء ألأردن ضعيفا ، وتفكيك قوة العراق ، وكما نعلم أطول حدود لإسرائيل الحدود الشرقية التى تصل لقرابة ال600 كيلو متر، هذه المنطقة الحدوديه الطويله غير مسموح لأى قوة عربيه بالتواجد عليها ، وسبق أن راينا في الوحده المصرية السورية عام 1958 وكيف أجهضتها إسرائيل . ولا يتوقف الأمر عند هذه الحدود بل العمل فيما وراء هذه الحدود بمعنى العمل على الحيلولة دون اى قوة ورائها رأينا أولا العراق واليوم إيران أو أى دول عربيه تفكر بإكتلاك سلاح إستراتيجى ، والدفع بتشجيع الحروب العربية الداخلية وهدفها واضح إنهاك للقوى العربية وإجهاض قوتها العسكرية في حروب مدمره. ولعل من أبرز عناصر الأمن ألإسرائيلى العمل على إستبدال مفهوم العدو المشترك بعدو جديد، فاحد اهم مكونات الأمن وجود عدو خارجى ، في البداية تمثل في العدو العربى واليوم تحاول ان تستفيد من تحولات القوة في المنطقة وصعود قوة دوله كإيران التي ساعدت إسرائيل وقدمت لها الحجج بتوغلها في الشؤون الداخلية للعديد من الدول العربية في اليمن والعراق وسوريا ولبنا ن ، وإستقطابها لقوى بالوكالة وتهديدها لأمن وإستقرار الدول العربية ، وهذا ساعد في ان تتحول إسرائيل ألان إلى دولة متعاونه تمهيدا للدولة الصديقة، ومن عناصر الأمن ألإسرائيلى ما يروج له اليوم بالسلام ألإقليمى وأساسه إتفاق امنى إقليمى تتحكم فيه إسرائيل بإعتبارها دولة قوة كبيره وتتحكم في القرار الدولى من خلال تحالفها ألإستراتيجى مع الولايات المتحده، وسياسة التحالف الإستراتيجى عنصر آخر مهم في توليفة ألأمن الإسرائيلي ، ومن عناصر امنها الإعتماد على القوة الذاتية واليوم إسرائيل تعتبر دولة قوة نوويه وإن لم يعلن رسميا . وتمتلك كل عناصر القوة الشاملة وخصوصا الصلبة منها.ولو عدنا للعلاقات الإسرائيلية الفلسطينية فالأساس فيها العنصر الأمنى ، فإتفاق أوسلو لم يخرج عن كلمة واحده أولوية ألأمن ألإسرائيلى الذى يجب كل شيء، ويعنى لا دولة فلسطينية ، وإن وجدت فلا سلاح لها ، ولا حق لها في إمتلاك موانئ او مطارات او منافذ خارجيه ، ولا حق لها في التحالف مع اى دولة أخرى حتى لوكانت عربيه ،ولا إستقلالية إقتصاديه. فالدولة الفلسطينية تعتبر نقيض للأمن ألإسرائيلى ، ولذلك لن تسمح إسرائيل بقيام هذه الدولة وخاصة في منطقة القلب الإستراتيجية التي تمثلها الضفة الغربية وتقع في قلبها منطقة غور الأردن وشمل البحر الميت والتي تمثل مساحتها ثلاثين بالمائة من مساحة الضفة الغربية ، وأهميتها ألإقتصادية كمصدر للمياه، والكل يعلم اليوم ان المياه تشكل اهم مشاكل الأمن القومى إلى جانب الأمن الغذائي . ولا تقف عملية الضم عند حدود المساحة والمياه بل من منظور آخر الحيلولة دون التواصل السكانى بين الدولة الفلسطينية والعمق السكانى في ألأردن والذى قد يسمح بتغيير قواعد اللعبة ، وثانيا العامل السكانى الذى يقوم عليه مفهوم ألأمن الإسرائيلي بإنشاء المستوطنات في منطقة غور الأردن وتكثيفها ، والمستوطنات احد اهم وظائفها الأمن , فهى تشكل الخط المتقدم لأمن إسرائيل، ولا تعدو ان تكون دولة أمنية في قلب إسرائيل الدولة او في قلب الأمن ألإسرائيلى الشامل.فى هذا السياق تقع سياسات إسرائيل لضم غور الأردن، ولو نظرنا أيضا لصفقة القرن وما اعلن عنها فهى لا تخرج عن ترجمة وإستجابه كامله لأمن إسرائيل، وكأن من خطها جنرالات إسرائيل، فمنتوجها النهائي التنازل الكامل عن الوظيفة ألأمنية الفلسطينية لصالح ألأمن الإسرائيلى ، فالدولة التي تسمى بفلسطين وهى أقرب إلى الكيانية السياسية منها للدولة محاطه بكل إسرائيل وقواتها العسكرية ،وعبارة عن بانتونات مجزأة تتحكم فيها الحواجز ألأمنية الإسرائيلية ، وعبارة عن أرخبيل مثل الثعبان تتحكم في رأسه إسرائيل. ولا يقف مفهوم ألأمن عند حدود الضفة الغربيه بل تحكمه العلاقة مع غزه ،وبكل المعايير لن تسمح إسرائيل ببناء قوة عسكرية للمقاومة كبيره او قوة صاروخيه ، وهذه نتيجته الحتمية حرب إسرائيلية مدمره على غزه ، إسرائيل تريد ألإنقسام لوظيفة غزه ، لأن الإنقسام يخدم ألأمن ألإسرائيلى فاحد أهم وظائفه الحيلولة دون دولة فلسطينية ، وبقاء غزه كيانية فلسطينية أخرى تابعه وهشه محكوم بقائها بقدرتها على توفير ألأمن لإسرائيل. الخلاصة ان ما يحكم علاقة وسلوك إسرائيل مع فلسطين هو ألأمن ، وهو نفس السلوك الذى يحكم علاقاتها الخارجية . الأمن الإسرائيلي أولا هذه هي قاعدة التعامل مع إسرائيل, وفى هذا لسياق العام عملية الضم الكامله لغور الأردن وكل المستوطنات قرار أتخذ بالفعل ولا ينتظر وموافقة احد، لأن إسرائيل تعتبره قرار امنى ، لها الحق الكامل فيه, فالسلام والمفاوضات كلها محكومة بقدر قربها من تحقيق الأمن الإسرائيلي ، إسرائيل دولة قامت على القوة المسلحة ، ومشكلتها الرئيسه في أمنها وبقائها لأنها قامت على حساب حقوق شعب آخر, ولذلك سيبقى ألأمن هو هاجس إسرائيل الدائم في كل علاقاتها الفلسطينية والعربية والدولية.