تفعيل العمل الشعبي والمقاومة الشعبية ضرورة وطنية ملحّة

تابعنا على:   14:26 2020-06-01

حكم طالب

أمد/ هجمة شرسة ومفتوحة تقودها حكومة التطرف والاحتلال في مواجهة المشروع الوطني الفلسطيني واستهدافه للثوابت الوطنية التي اقرتها المجالس الوطنية المتعاقبة وفرض الصفقة الأمريكية - الإسرائيلية والتي تعني تثبيت وتكريس الاحتلال والاستيطان والضم والتوسع وسياسة الاذلال والقهر والمجازر والإعدامات الميدانية ، حتى - ذوي الاحتياجات الخاصة لم يسلموا من حقد وعدوان وهمجية الاحتلال -  والتصعيد المتواصل بحق الشعب الفلسطيني والقرارات والقوانين المفعمة بالحقد والعنصرية وسياسة التحريض التي تقودها الطغمة الحاكمة في تل أبيب على الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية والتضييق والحصار لقطاع غزة ، الجزء الأساس من المشروع الوطني الفلسطيني وسلخه عن باقي الوطن ، مما يستدعي إنهاء الانقسام وطّي هذه الصفحة السوداء في تاريخ العلاقات الوطنية ، والذهاب إلى مصالحة وطنية ووحدة حقيقية قائمة على الشراكة وتستند الى المصالح العليا للشعب الفلسطيني.

بالنظر إلى المعطيات سالفة الذكر وبناء على مؤامرة التكالب (الأمريكية - الإسرائيلية) على الشعب الفلسطيني لإنهاء وجوده على هذه الارض والقضاء على حضارته العريقة وتزييف تاريخه وروايته ونهب أرضه وسلب حقوقه التي أقرها القانون الدولي والشرعية الدولية  ، مما يعني ذلك أن المعركة هي معركة وجود والهدف الاساس انهاء هذا الشعب وتصفية قضيته ، مما يتطلب ترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني بناء اعلى اسس واضحة ومتينة تؤسس لمجتمع قوي متماسك قادر على الصمود ومواجهة التحديات وهذا بالدرجة الاساس تستند الى رسم خطة على هذا الصعيد كيف نعمل على استنفار واستنهاض كل مكونات وطاقات الشعب الفلسطيني وزجها في هذه المعركة التي أعتقد أنها مصيرية في إطار خطة وطنية شاملة وممنهجة تكلف إسرائيل وتحرجها وتعزلها على كل المستويات وتعريها باعتبارها دولة احتلال وابارتهايد وتمييز عنصري ودولة تمارس ارهاب الدولة المنظم.

اعتقد أن ما يتطلبه استنهاض الوضع الشعبي وتفعيله من جهود وترتيبات تتحمل مسؤوليتها أساساً  فصائل العمل الوطني والقوى السياسية باعتبارها مظلة العمل الوطني وهي الأدوات التاريخية للنضال الوطني الفلسطيني والذي قادته في كل محطاته ، وهي أدوات التنظيم والتنظير والتحشيد أن تجلس وتتحاور وتضع الخطط الكفيلة بذلك فمن مسؤولياتها تنشيط الدور الشعبي وتنظيمه وهيكلته وتشكيل اللجان في المدن والأحياء والمناطق للديمومة والشمولية وخطة نضالية ودور اعلامي مهني ومميز للعمل وصولاً إلى عمل شعبي وانتفاضة شعبية ، تشارك فيها كل القطاعات ، تصل إلى كل التجمعات الفلسطينية والهدف مواجهة سياسة الاحتلال العنصرية والاستيطانية ، ومقاومة كل المؤامرات التي تحاك لفصل قطاع غزة عن الضفة وسلخها عن المشروع الفلسطيني .

إن المطلوب في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة  وضع خطة شاملة لتعزيز صمود المواطن الفلسطيني على أرضه من الإسهام برسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تساعد بالارتقاء بالوضع المعيشي للعائلات الفقيرة والمهمشة والكادحة ، وإتباع سياسة التمكين الاقتصادي لتضييق الفجوة المجتمعية ، وحماية السلم الأهلي والمجتمعي ، والإسهام في بناء المجتمع القوي والمتماسك والقادر على الصمود والمواجهة في ظل القرار التاريخي للقيادة الفلسطينية  الذي اتخذته ، والذي عبرت عنه بإرادة وطنية حرة ، واستندت فيه إلى المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني لحماية المشروع الوطني من المخاطر التي تتهدده.

من الأهمية بمكان انسجام وتكامل العمل الشعبي الذي يجب العمل على تطويره والارتقاء به مع العمل الرسمي وجهد القيادة الفلسطينية في نضالها المتواصل على الصعيد العربي والدولي في اطار تأكيدها على الموقف الفلسطيني الواضح والمستند إلى الثوابت الوطنية وقرارات الشرعية الدولية في اطار جلب مزيد من الاعترافات بدولة فلسطين ، وتعزيز مركزها القانوني كدولة معترف بها في الأمم المتحدة وصولاً إلى حالة من التكامل  في العمل في كل ساحات النضال .

 في هذه المعركة على الجميع أن يقف أمام مسؤولياته فهي معركة الكل الفلسطيني ، وأن يتعزز ذلك بموقف عربي يرتقي إلى مستوى التحديات ، ويخرج من دائرة الشجب والاستنكار الى دائرة الفعل ومقاطعة الاحتلال في كل المجالات وبموقف المجتمع الدولي الصريح والواضح الذي ينطلق من القانون الدولي والشرعية الدولية لأن الاحتلال والاستيطان والضم من القضايا التي تمس بالسلم والأمن الدوليين ، مما يعرض المنطقة إلى عدم الاستقرار ، فعلى المجتمع الدولي أن يقف أمام مسؤولياته في عدم المّس بالقانون الدولي والانقلاب عليه.

كلمات دلالية