هل نأخذ العبرة من أعدائنا؟

تابعنا على:   09:18 2020-06-12

نضال الشرافي

أمد/ أعلن ديفيد بن غوريون قيام دولة إسرائيل في اليوم الذي شهد خروج بريطانيا من أرض فلسطين في مايو أيار 1948, واستطاع بن غوريون تجميع العصابات اليهودية في كيان واحد أطلق عليه " جيش الدفاع الإسرائيلي", متناسياً أنه محتل لأرض فلسطين وأن كيانه بالنسبة للفلسطينيين ما هو إلا مُغتصب لأرض فلسطين وبالتالي كيانه هو جيش احتلال إسرائيلي.
اجتمعت كل العصابات الإسرائيلية داخل هذا الكيان؛ إلا عصابة إيتسيل التي حاولت البقاء خارج هذا الكيان, كما حاولت جلب سلاح خاص بها لأرض فلسطين عبر سفينة " ألتالينا", بعد أن رفض بيغن وقف إطلاق النار الذي قبله بن غوريون, فكانت الحرب الأهلية الوحيدة داخل الكيان الإسرائيلي التي أودت بحياة ما يقارب 83 قتيلا, فأمر بن غوريون قصف هذه السفينة بسلاحها, ليخرج من مأزق الحرب الأهلية التي دامت ل 24 ساعة فقط .
اتخذ بن غوريون قراره الأهم في تاريخ إسرائيل, عندما قصف السفينة بمن فيها من عصابة إيتسيل (16 مجرم), القرار الذي أوقف حرباً أهلية داخل الكيان الإسرائيلي, ومنع تعدد رؤوس هذا الكيان, وأن من يريد العمل يجب أن يعمل من داخل مؤسسة رسمية واحدة وهي التي ما زالت قائمة ليومنا هذا وهي " جيش الاحتلال الإسرائيلي".
كان هنالك بعد استراتيجي لدى بن غوريون, تمثل في إزالة خطراً استراتيجياً قد يقف عائقاً أمام مستقبل " الدولة الإسرائيلية", بل أمام مستقبل أحلام ورؤية هرتزل ومن تبعه من الأنظمة الظالمة, والجدير ذكره أنه: على الرغم من أن جيش الاحتلال الإسرائيلي هو من قتلهم, إلا أنه يُقدس ذكراهم ولم ينكر دورهم في ما وصلت إليه إسرائيل, وليتذكر الإسرائيلي كيف سيكون حاله لو حدثت الحرب الأهلية.
في النهاية استطاعت إسرائيل ضرب وحدتنا الوطنية, وضرب تنظيماتنا الفلسطينية وضرب منظمة التحرير الفلسطينية نفسها بانقسامات عديدة, ولعل أبرز الانقسامات, هو الانقسام بين حركتي فتح وحماس, وكذلك الانقسام الداخلي في حركة فتح نفسها التي تدير المشروع الوطني من خلال منظمة التحرير الفلسطينية منذ عقود كما استطاعت أن تفرق بين أقطار الوطن نفسه.

اخر الأخبار