لا تستغفلوا اليهود فتكونوا من الخاسرين

تابعنا على:   12:02 2020-07-16

د. فايز أبو شمالة

أمد/ من المبهج أن ينشر أستاذ اللغة العبرية في جامعة الملك سعود في الرياض الدكتور محمد إبراهيم الغبان مقالا باللغة العبرية، فدراسة اللغة العبرية لفهم الشخصية اليهودية المعادية للأمة العربية والإسلامية أمر مهم، والكتابة باللغة العبرية مفيدة لقضية العرب، ولكن من المفجع أن يكون نشر المقال في مجلة "كشير" الإسرائيلية المعروفة، فالنشر في هذه المجلة خطوة تندرج ضمن التطبيع والتعاون، ولا يمكن قصرها على المعرفة والعلوم والاشتباك الثقافي، وكان الأجدر بجامعة الملك سعود أن تصدر باللغة العبرية مجلتها الخاصة بها، لتناقش القضايا الهامة وفق الرؤية الإسلامية إن استوجب الأمر، ووفق السياسة العربية بشكل عام، والتي ترفض العدوان والاحتلال والبطش والقتل الإسرائيلي للعرب والفلسطينيين على الهوية والديانة.

ومن المفرح أن يفند الكتاب والمفكرون العرب في مقالاتهم أكاذيب اليهود في القضايا السياسية والاقتصادية والعلمية، ولكن من المحزن أن يتقرب الباحث محمد إبراهيم الغلبان والحاصل على  شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة أنديانا بأمريكا، أن يتقرب من اليهود من خلال مقال نشره بصحفهم تحت عنوان: المساهمة في تحسين صورة النبي محمد في عيون الجمهور الإسرائيلي: عهود ومراسلات محمد مع يهود شبه الجزيرة العربية، فهذا العنوان بحد ذاته فيه تزلف وتقرب وترجي لرضا اليهود، وهذه إهانة كبرى للعرب والمسلمين، لأن الرسول محمد عليه السلام ليس بحاجة إلى من يدافع عنه و يجمل صورته في عين المتطرفين اليهود؟

 شخصية الرسول محمد ين عبد الله صلى الله عليه وسلم، مشوهة تاريخياً لدى المتطرفين اليهود، إنهم يكرهونه اسماً وعقيدة وسيرة، ولديهم من أكاذيبهم المكتوبة عن الرسول ما يفند كل ما جاء في مقال الكاتب، فاليهود يحتفظون برواياتهم الخاصة بهم عن النبي محمد، وهي بالنسبة لهم قناعات تراثية توراتية راسخة، غير قابلة للنقاش والبحث، وتكفي الإشارة هنا إلى أكذوبة اليهود عن النبي محمد المتهم لديهم بأخذ تعاليم الدين الإسلامي عن ديانة اليهود، ويزعمون أن النبي محمد قد تتلمذ على يد حاخام يهودي كان يعمل لديه، وحين رفض الحاخام اليهودي تزويج ابنته للرسول، انقلب محمد عليه، وصار يكره اليهود، هكذا يكذبون على نبي الله، وهكذا يرون رسول البشرية، فهل سينجح أي كاتب أو باحث في قلب هذه العقيدة الراسخة ونفيها من عقول اليهود؟ 

نحن العرب بحاجة إلى توظيف اللغة والمعرفة والثقافة والاكتشافات العلمية في تحصين الإنسان العربي من الأكاذيب والشرور والعدوان الإسرائيلي، والأجدر بالجامعات العربية توظيف كل الطاقات البحثية والعلمية والحضارية لتفنيد كذبة الصهاينة عن أرض إسرائيل الكبرى التي اعطاهم إياها رب إسرائيل دون باقي البشر.

على المفكرين والكتاب العرب الانطلاق من خلال القناعة الراسخة بأن إسرائيل دولة تأسست على الأكذوبة، ويعرف الصهاينة الأوائل والأواخر أن وجودهم في المنطقة قرين ثقافتهم التي نراها نحن مشوهة ومشبوهة، وقد انغمست بتعاليم ديانتهم، والتي نجزم نحن المسلمين أنها محرفة، لذلك فإن أي جهد للطعن والتشكيك في قناعات اليهود بكتابهم التناخ أو التلمود لن يكتب لها النجاح، وهي محاولات لها أهداف سياسية، ولا علاقة لها بالفكر والمنطق والحوار بين الأديان، وهذا ما أكد عليه الدكتور اليهودي رعنان راين من جامعة تل أبيب، حين قال: الهدف من مقال محمد الغبان إزالة الحواجز وجمع القلوب بين الشعوب، وأضاف: آمل أن يكون التعاون الأكاديمي خطوة أخرى على طريق التعاون الاقتصادي والسياسي.

كلمات دلالية