الثمن البخس

تابعنا على:   20:57 2020-09-22

نبيل عبد الرازق

أمد/ ان المتأمل في واقعنا العربي ليري العجب العجاب فيما وصل اليه حالنا من تردي ورده .

لا شك ان الخطوة التي اقدمت عليها الامارات والبحرين كانت ضارة ومؤلمة جدا في توقيتها

من الناحية السياسية والمعنوية للعالم العربي بشكل عام ولنا كفلسطينيين بشكل خاص حيث جاءت في توقيت لا يخدم سوي رئيس وزراء اسرائيل نتانياهو والرئيس الامريكي ترامب في معركته الانتخابية واجزم انها كانت هدايا مجانية وبلا اي مقابل لكليهما . نتانياهو المآزوم داخليا ويواجه قضايا فساد وملاحقة قضائية وترامب الذي فشل في مواجه جائحة كورونا وكلا الشخصين يبحثان عن اي انجاز في محنتهما الداخلية.وجاء تدافع بعض الدول العربية باتجاة توقيع اتفاقيات سلام مع اسرائيل كحبل نجاة وخاصة لنتنياهو بضغط من الادارة الامريكية التي ترغب في كسب ود اللوبي الصهيوني في الانتخابات التي ستجري في الثالث من نوفمبر من هذا العام.

لقد عملت الولايات المتحدة ومن خلفها اسرائيل علي إظهار ايران كبعبع في المنطقة وايضا ما عزز هذا المشهد هو دور ايران السلبي في بعض الدول العربية ودعمها لاطراف محسوبة عليها طائفيا في اليمن والعراق وسوريا ولبنان.

وقامت اسرائيل باظهار نفسها علي انها الدولة الوحيدة في المنطقة القادرة علي التصدي لنفوذ ايران

في منطقةالشرق الاوسط .ولا ننسي بان الانقسام الفلسطيني كان له دور سلبي برسم صورة لاتليق بتضحيات الشعب الفلسطيني علي مدار سنوات نضاله مما اضعف الموقف الرسمي الفلسطيني وافقده خصوصيته التي كان دائما يتميز بها في محيطه العربي.

ان ما سمي زورا بالربيع العربي بدأت تظهر ارتداداته بتحول بعض الدول بحكم الصراعات الداخلية الي دول فاشلة وتشكل تحالفات جديدة في المنطقة ومن المؤسف ان هذا التوجه نحو التطبيع مدعوم من قبل دول وازنة ومركزية في منطقتنا وأسوأ ما في المشهد ان تجد تجد دولة كالسودان نتيجة حاجتها للمال يتم مساومتها بالمال واي مال ...مليار دولار

ان اتفاقيات السلام لا توقع الي بين دول متحاربة وكان بينها صراع ولكن ما يحدث الان لا علاقة له بذلك فهذه الدول لم تكن ولا بيوم من الايام بحالة حرب مع اسرائيل وهي ليست مجبرة علي اتخاذ خطوات متسرعة هكذا قبل ان يحصل الشعب الفلسطيني علي حقوقه والمضحك المبكي ان هذه الاتفاقيات كانت بلا اي مقابل

لا شك ان هذا ما كان ليحدث لولا دور اسرائيل الخفي في ازمة سد النهضة في اثيوبيا لاضعاف دور مصر والضغط عليها والاطماع الايرانية بالمنطقة الذي اخاف دول الخليج علي وجه الخصوص ودفعها باتجاه طلب الحماية الامريكية وما ترتب عليه من ثمن.

ومن هنا لو نظرنا الي اكبر الرابحين والخاسرين بدون ادني شك فالرابح الاول هي اسرائيل ونحن الفلسطينيين اكبر الخاسرين وخاصة علي الصعيد المعنوي

واذا ما اردنا ان نواجه ما يحدث بأقل تكلفة علينا قرآة المشهد الحالي بموضوعية وبعيدا عن ردات الفعل واعادة تموضعنا بشكل يعيد لنا روح المبادرة والانطلاق من جديد رغم الجرح الذي ألم بنا ولتكن البداية من خلال توحدنا علي الرواية والرؤيا لوقف هذا النزيف في جسدنا واعادة الاعتبار لانفسنا امام عالمنا العربي ووقف هذه الهرولة نحو التطبيع المجاني الذي بدون شك يراد منه ان يظهرنا وكأنا لوحدنا في مواجه كل هذا الشر.

كلمات دلالية

اخر الأخبار