اللاشرعية دولية

تابعنا على:   23:08 2020-10-05

نضال ابو شمالة

أمد/ لايكاد خطاب أو تصريح للرئيس محمود عباس يخلو من التأكيد على تبني خَيار السلام كَخَيار إستراتيجي لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي على قاعدة حلّ الدولتين، ولطالما دعا الرئيس أبو مازن لعقد مؤتمرات دولية للسلام وفق قرارات الشرعية الدولية،وهنا لا أدرِ عن أي شرعية دولية يتحدث الرئيس أبو مازن؟

لقد أصدرت الشرعية الدولية المتمثلة بمجلس الأمن والجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة 800 قراراً تتعلق بحلّ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي،ولم تجرؤ الشرعية الدولية على تطبيق أي قرار من قرارتها والتي في غالبيتها غير مُلزمة علاوة على إنحيازها لإسرائيل.
لم تُفلح كافة القرارات الدولية الصادرة في لجم إسرائيل عن الإستخدام المفرط للقوة في قمع الفلسطينين أو ثنيها عن التوسعات الإستيطانية في الضفة الغربية وعلى عينك ياتجر.

عام 2002 إنبثقت عن مؤتمر مدريد ما يعرف باللجنة الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة الأمريكية و رورسيا والإتحاد الأوربي والأمم المتحدة، وأُسندت لها مسألة تسوية الخلافات بين دولة الإحتلال والسلطة الفلسطينية، وتبلورت لديها خطة خارطة الطريق 30/4/2003 إستناداً لرؤية الرئيس جورج بوش،وتهدف الى إقامة دولة ذات حدود مؤقتة مع نهاية العام 2003 بعد أن تلتزم السلطة بوقف العنف ومحاربة ما يسمى بالإرهاب مقابل إنسحاب دولة الإحتلال من المدن الكبرى وإعلانها تجميد الإستيطان ومن ثم يتم ترسيم الحدود وإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة تعيش جنباً الى جنب مع دولة الإحتلال عند نهاية العام 2005 ،وقَبِل الطرفين بهذه الرؤية ولكن عدم التزام دولة الإحتلال بتجميد الإستيطان حال دون تنفيذ الخطة.

واضح أن الشرعية والرباعية الدوليتين منحازتان بالكامل لجانب الإحتلال، وبالتالي فإن تبني مشروع السلام من جانب واحد وفق شروط الرباعيةو قرارات اللاشرعية دولية موقف عقيم يعتريه الإستجداء والتسول السياسي و صاحب الخيار الأوحد مهزوم دائماً .
نعم كشعب فلسطيني نحن نسعى لتحقيق السلام وإقامة الدولة الفلسطينية وفق مبادرة السلام العربية ولكن هذا لا يكون إلا ضمن إرادة ورؤية فلسطينيتين جامعتين لابحسب معسكر دولي منحاز بالكامل للإحتلال .

بعد كل التحارب علينا كفلسطينين النظر للأشياء بواقعية وطنية خالية من العناد والتصلّب قائمة على الشراكة الحقيقة و قبول الآخر وعدم إنكار وجوده على الصعيد الفصائلي والحزبي،وهنا فالاولى بحركة فتح إعادة حساباتها نحو ذاتها وإعادة النظر في مسألة فصل عضو لجنتها المركزية محمد دحلان (كفى تشرذم فتحاوي)فالرجل لم يتخلى عن فتح ولم يغادر مربعها وفرض نفسه جماهيرياً وإقليمياً وأعمى كل من يحاول إنكار وجوده تنظيمياً ووطنياً وسياسياً ، وبالتالي إن كانت فتح معنية في إستعادة صدارتها فعليها بالتمسك بنظامها الداخلي وإعادة جمع أبناءها ، وعلينا كفلسطينين التحدث بمنطق سياسي واضح المعالم والأهداف والإقرار بالواقعية السياسية التي تفرض نفسها بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية للعالم في ظل غياب أو تغييب جميع الشرعيات الدولية أي بمعني أن محرك البحث السياسي في العالم هم الأمريكيين وهذا يستوجب من منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية إعادة حساباتهما و نسج علاقاتهما الإقليمية وعدم التهور والخروج عن الحاضنة العربية لإي سببٍ كان، والأهم من هذا وذاك هو الإقرار الوطني بمبدأ التنازل الحزبي أمام المصالح الوطنية العليا والعمل على إصلاح النظام السياسي الفلسطيني وتعزيز مكانة منظمة التحرير أولا قبل التفكير في إنتخابات المحاصصة وإعادة تدوير إدارة الإنقسام بثوب جديدة ...لا مجال لإضاعة الوقت والكرة الآن في ملعب حركة فتح و السيد الرئيس.