وجه ضاحك وقلب يعتصر الما..في ساعات انتظار على باب الديار 

تابعنا على:   18:52 2020-11-06

ليث حمدان

أمد/ لقد تمكن التعب مني وسيطر الغضب علي. لقد سئمت الأنتظار،  أنا هنا منذ الصباح ولم يسهم جوازي الغربي في تسريع عبوري، لأنهم يعلمون أنه مجرد جواز سفر ليس الا. 

ليس وهم يدركون انه لن يغير هويتي، هم يريدون تحطيم عزيمتي. يريدون ان ينالوا من كرامتي. أمروا أشباه رجال وفتيات لم تبلغ العشرين لتحمل السلاح وتتحكم بك وتحقق معك. لم أفهم اللعبة حينها ولكني بعد حين فهمت. حققوا معي اكثر من عشر مرات. سألوني نفس الاسئله بصياغات مختلفة . وطلبوا مني الأنتظار لغايات أمنيه.

جلست ثم وقفت .مشيت في القاعة ومن شدة ما نال التعب مني عدت فجلست. تخيلت وعشت اللحظات .  الوقت لا يمر. لقد سئمت من النظر في ساعتي. الغضب ظهر على وجهي. وتجلى أكثر في أسلوب ردي على اسئلتهم.

إنا لا أملك قراري بالدخول. ولا بلدي تملك قراري حتى...  هم من يقررون .  هذا اسوأ ما يحدث قرار دخولك الي بلدك يملكه مغتصبا لك محتلا لأرضك معتديا على عرضك. شعور ممزوجا من القهر والغضب و الحزن والالم.

جلست على ذاك الكرسي ناظراً لكل ما حولي حتى وقعت عيني على تلك العجوز التي اختارت الجلوس بعيدا عن الناس . لم أستطع أن أُزيح نظري عنها وكأنها جذبتني إليها وسحرتني .كأنها قالت لي أن الوقت يتوقف عندي . فإنت تملك أن تنظر إلي ولا تملك أن تشيح بنظرك عني إلا بإردتي. لم أفهم آنذاك أنه شتان بين سلب إرادتك  في الحالتين.

جلست على ذاك الكرسي بعزة و كرامه . كانت تلبس ثوبا مطرز بخيوط الشمس . جمعت كل نقشة فيه من قرية او بلدة او مدينة من بلدي. كل نسيج فيه يروي حكاية مختلفه . حكايات تلك الخيوط ممزجة بالدم و الزيتون والدحنون و الزعتر . حكايات نصر و فرح و حزن دفين في القلب . أمتزجت كلها معا لترسم ثوبها.

 الوجه أزداد بالتجاعيد جمالاً وحباً. ما أن تنظر  الى ثناياه إلا ويعطيك شرحاً تفصيلياً لتاريخ وأصالة وعراقة كل شبرا في بلدي. يٌحدثك عن بطولات أبناء وبنات بلدي. عن حقول القمح وعناقيد العنب و بيارات البرتقال. وجه يعطيك حباً وكرامة وحقًّا في الارض . عشقاً و صبراً وتحدياً واصراراً . وجه يضحك والقلب يعتصر ألماً.

 ما أن ضحك وجهها العريق لي حتى بادرت بالذهاب إليها ومددت يدي لأسلم عليها... مع أني ما عهدت مصافحة النساء. ما أن لامست يدي يدها. شعرت بدفئ وحنان . أحسست بقوة  جذور التين والتوت .شعرت بعبق الزيتون انحنيت وقبلت يدها . نعم قبلت القدس وبيسان والخليل وغزه في يدها. تمنيت ان تعتصرني ذراعيها و تضمني إليها.

 جلست بجانبها ولم نتجاذب أطراف الحديت حتى بادرت بالوقوف للمغادرة كجبل شامخ ،كنخلة منتصبة وربتت على كتفيي قائلة... أراك في الجهة الاخرى وغادرتني...

اقول لك وداعا الى لقاء قريب