مركز حقوقي: أمل جديد لعودة الحياة الديمقراطية في فلسطين

تابعنا على:   15:10 2021-01-16

أمد/ غزة: عبر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، عن ارتياحه تجاه إصدار المرسوم الرئاسي لإجراء الانتخابات الفلسطينية، لتقرير حق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه، من خلال انتخابات حرة ونزيهة ودورية.

وستُجرى الانتخابات التشريعية والرئاسية بشكل متتابع، وفق ما ورد في المرسوم الرئاسي، حيث ستعقد الانتخابات التشريعية بتاريخ 22 مايو 2021، وستعقد الانتخابات الرئاسية بتاريخ 31 يوليو 2021.  كما جاء في المرسوم أن الانتخابات التشريعية جزء من انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، المؤسسة التشريعية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وحدد تاريخ 31 أغسطس ٢٠٢١ موعداً لاستكمال تشكيل المجلس الوطني وفق أحكام النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وعقب المحامي راجي الصوراني، مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، على هذا التطور قائلاً: "يجدد المرسوم الرئاسي بإجراء الانتخابات، وإن طال انتظاره، الأمل بإنهاء الانقسام السياسي البغيض، وبعودة الديمقراطية والاحتكام لصوت الشعب، وهي فرصه لتجديد الشرعية السياسية الفلسطينية".

وأضاف الصوراني، أن هناك إرادة سياسية واضحة لدى كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني للمضي في الانتخابات، داعيًا الجميع لتعميق وبناء الثقة المتبادلة بينهم لتجاوز التحديات القائمة، بالذات انهاء الحصار على قطاع غزة وضمان حرية الحركة والتعبير.

يشار إلى أن الانتخابات ستُجرى وفق قانون الانتخابات رقم (1) لسنة 2007، الصادر بمرسوم رئاسي بعد الانقسام، وليس وفق قانون الانتخابات رقم (9) لسنة 2005، وهو ما تم التوافق عليه بين حركتي حماس وفتح.   وقد تميز هذا القانون عن سابقه في اعتماد نظام التمثيل النسبي (نظام القوائم) بشكل كامل، حيث كان القانون القديم يستند إلى النظام المختلط الذي يجمع، مناصفة، بين التمثيل النسبي ونظام الدوائر.  وسيساهم الغاء نظام الدوائر في زيادة تمثيل المرأة في المجلس التشريعي الفلسطيني، حيث كانت الكوتا النسائية في القوائم فقط، بما كانت تمثله من 50% من اعضاء المجلس، وبموجب القانون الجديد ستشمل الكوتا كامل اعضاء المجلس بعد أن اعتمد التمثيل النسبي بشكل كامل مما سيحقق نسبة تمثيل أعلى للنساء.

وقد تضمن قانون الانتخابات لسنة 2007 أيضاً تشكيل محكمة خاصة بالانتخابات وفق المادة (20)، تشكل بموجب مرسوم رئاسي بناء على تنسيب من مجلس القضاء الأعلى، وتسمى محكمة قضايا الانتخابات، وتتكون من رئيس وثمانية قضاة، وتنعقد هيئتها من ثلاثة قضاة، وتنعقد في القضايا الهامة من خمسة قضاة وفق ما نصت عليه المادة (21) من نفس القانون.  ولم يتضح بعد إذا كان سيتم تشكيل فرع للمحكمة في قطاع غزة، أم أن الطعون ستنظر أمام المحكمة في الضفة الغربية، وهو ما قد يثير صعوبات وخاصة في ظل القيود الاسرائيلية على الحركة.  وبالتالي، يرى المركز ضرورة الاتفاق بين الفصائل على كافة التفاصيل قبل البدء في العملية الانتخابية.

وكان الرئيس الفلسطيني قد أصدر، بتاريخ 11 يناير الجاري، قراراً بقانون رقم (1) لسنة 2021 بتعديل قرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة.  وقد تضمن القرار بعض التعديلات كان أبرزها اعطاء الرئيس الفلسطيني حق عقد الانتخابات التشريعية والرئاسية بشكل متتابع إذا تعذر اجراؤها بشكل متزامن.

كما تضمن القرار نصاً يزيد من الكوتا المخصصة للمرأة حيث جعل التزاماً على القوائم أن تدرج امرأة ضمن الثلاثة أسماء الأولى، وامرأة كل أربعة أسماء بعد ذلك، مقابل القانون الأصلي الذي يلزم بإدراج امرأة ضمن الأربعة أسماء التالية للثلاثة الأولى، ومن ثم كل خمسة أسماء بعد ذلك.  وتضمن القرار أيضاً تعديلاً للمادة ٤٥ من القانون الأصلي لتجاوز شرط التزام المرشح باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني.

جدير بالذكر أن الرئيس الفلسطيني قد استبق المرسوم بالانتخابات بإصدار ثلاثة قرارات بقانون تعلقت بالشأن القضائي بتاريخ 31 ديسمبر 2020، تحت دعوى اصلاح السلطة القضائية.

 وقد لاقت القرارات رفضاً من المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان والقوى السياسية، لأنها تمس استقلال القضاء.  وقد أصدر المركز بياناً عبر فيه عن رفضه التام لإصدار هذه القوانين بشكل مبدئي، خاصة القرار الخاص بتعديل قانون السلطة القضائية.

وطالب المركز، الرئيس الفلسطيني بإلغاء تلك القرارات وترك مسألة إصلاح القضاء للسلطات الشرعية التي ستتمخض عنها الانتخابات القادمة، مؤكداً أن مشكلة القضاء الأساسية تتمثل في تغول السلطة التنفيذية عليها.

ودعا السلطات في الضفة الغربية وقطاع غزة بالالتزام بإطلاق الحريات العامة وتوفير اجواء مناسبة تضمن للجميع على قدم المساواة الحق في العمل الحزبي والدعاية الانتخابية، وهي شروط لا يمكن تجاوزها لعقد انتخابات حرة ونزيهة.

وأكد المركز، أن المجتمع الدولي بات مطالباً بالعمل الجدي من أجل الضغط على اسرائيل لضمان عقد الانتخابات في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة، بما يشمل ضمان حق المقدسيين في ممارسة حقهم في الانتخاب والترشح وتمكين لجنة الانتخابات المركزية من حرية الحركة بين الحواجز في الضفة الغربية وبينها وبين قطاع غزة.

وأوصى الفصائل الفلسطيني بالاتفاق على كافة التفاصيل المتعلقة بعقد الانتخابات في اجواء ديمقراطية ومستقرة، وكيفية التعامل مع الطعون الانتخابية.

وشدد على ضرورة أن تتفق الفصائل على خارطة طريق توضح بالتفصيل إجراءات وكيفية تحقيق الانتقال السلمي للسلطة، في ضوء الدروس المستفادة من تجربة العام 2006.

وحث المركز الرئيس الفلسطيني بإلغاء القرارات بقانون الثلاثة المتعلقة بالسلطة القضائية كبادرة حسن نية لتوفير اجواء انتخابات مناسبة، تسود فيها الثقة بين الاطراف المختلفة، وتتعزز بها ثقة الجميع في القضاء الفلسطيني.