قائمة فتح و حماس "حقيقة مشتركة" أم "مكذبة مشتركة"!

تابعنا على:   09:11 2021-01-23

أمد/ كتب حسن عصفور/ لا يزال المسلسل الانتخابي الفلسطيني يواصل حلقاته التي بدأت منذ ما قبل مراسيم الرئيس محمود عباس، والحقيقة أنه اكتسب طابعا "تراجيديا" كأفلام هندية قديمة، تدفعك للبكاء حينا وفجأة تجبرك على الضحك، دون فاصل بين مشهدين من التفاعل الغريب.

ولكن أغرب ما في ذلك "المسلسل المهرجاني"، ان مخرجه كشف عن جهالة سياسية فريدة، أظهرتها حجم التخبطات المتلاحقة التي تبدو بين حين وآخر، وفقدانها بعضا من منطق من حجم ما تحمله من "غرائب".

ومن بين الغرائب التي كشفها ذاك المسلسل، ما قدمته شخصيات من ممثلي حركتي فتح وحماس حول ما سيكون، خاصة تعبير "قائمة انتخابية مشتركة" بينهما، في العملية الانتخابية، وأيضا ضمن المصطلح الشائع في سوق بقايا الوطن الانتخابي، "المصلحة العليا"، التي بات لا بد من تعريف جديد لها وفقا لمنطق قيادات الحركتين، وكأنها "الكلمة السرية" للتقاسم السياسي – الوظيفي بينهما.

الخروج المفاجئ لتعبير "كوميدي"، يزيل كثيرا من حقائق المهزلة الدائرة، أن المسألة بين طرفي النكبة ليس بحثا عن معالجة أسس الحالة الانقسامية نحو الخلاص من آثارها المدمرة على القضية الوطنية، دفعت قادة دولة الكيان اعتبارها الهدية الأهم لهم منذ سنوات طويلة، كونهم يدركون "قيمتها" على مستقبل هوية وكيان شعب فلسطين، وما ساهمت به في فتح باب التهويد على مصراعيه.

حديث بعض من قيادات فتح وحماس عن "القائمة المشتركة"، محاولة تضليلية هروبية من بحث جذر الأزمة الوطنية، ودفع النقاش العام من مسببا الكارثة الى ملهاة لاستمرار المشهد الانقسامي بشكل جديد، دون أي مساس بجوهره الذي أعاق نمو الكيانية الفلسطينية الوليدة بشعارات مختلفة، من "التطرف" السياسي الكاذب الى "المرونة الأكذب".

لم يقدم المتحمسين لمسألة "القائمة المشتركة" بين فصيلين يفترقان كثيرا في كل شيء تقريبا، ليس عرضا حقيقيا للتنفيذ، بل يمثل شكلا من "أشكال المناورة" بين أصحاب مصالح في هذا الفصيل أو ذاك، وهو حل ذاتي لأزمة البعض الباحث عن "طموح سياسي" دون مؤهلات مشروعة، وليس حلا لأزمة وطنية شاملة تمهد لمرحلة جديدة في تعزيز قواعد الكيانية المثلومة.

أصحاب "المصالح الشخصية" في طرفي الأزمة، هربا من الجواب المركزي الذي كان يجب أن يكون قبل البحث عن "حل أزمتهما الخاص"، هو أي انتخابات نريد، وكيف يمكن الحديث عن انتخابات برلمانية لسلطة محدودة مرتبطة بالسقف الإسرائيلي، وانتخابات لرئيس دولة غير معلم عنها شيئا، سوى أن لها رئيس، في مشهد هزلي نادر في تاريخ النظم السياسية.

عدم حل التناقض بين مظاهر انتخابية متناقضة، لا جامع بينها، سلطة حكم ذاتي فاقد للكثير من قواعده وبين رئيس منح ذاته لقبا دون دولة، ما يشير بوضوح أنهم يبحثون عن حل للذات والفصيل وليس "حل وطني" للأزمة الكبرى التي تعصف ببقايا الوطن منذ 2006 وحتى تاريخه.

الهروب الكبير من مواجهة الحقيقة السياسية والبحث عن كيفية معالجة جذر الأزمة الوطنية، الى تقديم "قشور" غير واقية تؤكد أن هناك من يعمل لإدخال القضية الوطنية الى نفق جديد، ليس خدمة للشعب الفلسطيني، بل حماية لمصالح خاصة أفرزتها سنوات الانقسام، ويعملون بكل السبل لاستمرارها بأشكال جديدة.
قبل الحديث عن "مكذبة مشتركة" اذهبوا لمعالجة ما يجب معالجته من ظواهر كانت الرديف الموضوعي للمشروع التهويدي.

لافتة أمدية: في 23 يناير 1984 ذهب معين الثورة الشعرية الفردية في رحلة طويلة، ترك ما يملك لشعب عاش من أجله لا غير...قاتل لقضيته كتب لها كلمات ستبقى مشرقة ملهمة قاطرة حتى وصولها محطتها في التحرر والكرامة الوطنية...معين كان مختزل لشعب ثائر وانسان...سلاما يا حاضر لم تغب يوما ولن تغيب...