الإنتخابات وهزيمة المنتصر

تابعنا على:   11:28 2021-03-11

عمر حلمي الغول

أمد/ امس الأربعاء الموافق 10/3/2021 وبعد معركة عض الاصابع بين أبرز المتنافسين الاربعة يحيى السنوار ونزار عوض الله، تمكن القائد السابق لحركة حماس في قطاع غزة بشق الأنفس من كسب الجولة الجولة الرابعة في انتخابات مجلس الشورى المكون من 320 عضوا.

ووفق بعض المصادر الاعلامية، ان ابو ابراهيم في اتصال هاتفي ساخن مع رئيس الحركة، اسماعيل هنية اول امس الثلاثاء، أكد له انه لن يتخلى عن قيادة الحركة في محافظات الجنوب، وبتعبير آخر لن يسمح لنزار عوض الله ولا لغيره من الفوز. لإنه يدرك جيدا، ان إمتلاك القرار في قيادة الانقلاب يؤمن له مركزا مقررا في قيادة الحركة عموما، فضلا عن الحسابات الشخصية، والدور الوظيفي الموكل له.

ولكن معركة الانتخابات في قيادة حركة حماس في القطاع كشفت بشكل جلي، ان السنوار لا يملك النفوذ الكافي، ليس هذا فحسب، بل انه بات مرفوضا من قبل قطاعات واسعة في مؤسسات الحركة، وبالتالي خرج منها مهزوما لعدة اسباب: اولا سقوط الهالة التي احاطت به منذ شباط / فبراير 2017؛ ثانيا انكشاف ظهره ونقاط ضعفه خلال السنوات الأربعة الماضية؛ ثالثا عدم خشية كوادر مجلس الشورى من اليد الطولى ليحيى السنوار المتمثلة بالقسام؛ رابعا رغبة تيارات الشورى العودة للقيادات التاريخية للحركة، واحد عناونيها عوض الله.

لإن نموذج يحيى كشف عن خواء سياسي وعقائدي ومسلكي؛ خامسا حرب التصفيات التي قادها السنوار ضد قيادات وكوادر القسام، تركت ندوبا كبيرة على تجربته في اوساط فرع الحركة الانقلابية في المحافظات الجنوبية؛ سادسا التناقضات غير المعلنة في اوساط اعضاء وكوادر الحركة بين المواطنين واللاجئين؛ سادسا فساد إدارته على اكثر من مستوى وصعيد ألب التيارات الأخرى عليه.

النتيجة ان فوز السنوار بالولاية الثانية، لم يكن فوزا بالمعنى الدقيق للكلمة، لإنه جاء زحفا على البطن إلى موقع القيادة، وتحت عصا التهديد والوعيد، والجولات الأربع التي شهدتها الانتخابات خلال الايام الماضية كشفت هذة الحقيقة.

وبالتالي وإن إحتفظ ابو ابراهيم بموقعه الأول في قيادة الحركة في غزة، إلآ انه خرج مهزوما، ومكسور الجناح، وهو ما سيفتح شهيته مجددا لتصفية حسابات مع تيار نزار عوض الله وفتحي حماد ومحمود الزهار، والاخران لم يحالفهما الحظ من البداية، لإنهما تدحرجا من الجولة الأولى للمنافسة بين الاربعة، وغادرا الحلبة بما يتناسب ومكانهما في الحركة، مهيضي الجناح. رغم جعجعاتهما الصاخبة والغوغائية.

ومعركة السنوار عوض الله تعتبر إنعكاس لمعركة المنافسة والصراع بين تيارات الحركة عموما، وإن كان بمعايير اوسع، لإنها لا تنحصر في نطاق هذا الاقليم او ذاك، انما تشمل فروع واقاليم الحركة عموما، وما بينها من تناقضات وتباينات.

فضلا عن دور التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين، وتأثير الدول الحاضنة لمراكز حركة حماس في الخارج. وبالتالي لم يكن الصراع المحتدم بين نزار ويحيى معزولا عن التيارات المركزية في الحركة.

واعتقد ان التيار المغبون والمستاء من استثئار اقليم غزة بالمكانة المركزية في الحركة من الضفة والخارج كان داعما بقوة لوصول عوض الله. لإنه يريد التخلص من السنوار لإكثر من اعتبار، منها استعادة زمام الامور في إدارة شؤون الحركة عموما وقطاع غزة خصوصا، ولتكريس دور ومكانة القيادة السياسية للحركة، التي سحب تيار العسكر من تحت اقدامها القرار التنفيذي، وقوض صلاحياتها. فضلا عن تصفية حسابات شخصية وتنظيمية.   

من المؤكد ان اي عملية إنتخابية بغض النظر عن معاييرها وضوابطها الناظمة، تكشف المستور من الصراعات الخفية بين القوى ذات الصلة في هذا الحزب أو تلك الحركة او ذاك الفصيل، ورغم الإقرار بالحقيقة القائلة، ان كل عملية إنتخابية، هي عملية ديمقراطية، بيد انها قد لا تكون كذلك. لإنها جميعها وبمستويات مختلفة، تشهد إختراقات ونواقص عديدة تمس بمكانة العملية الديمقراطية.

في كل الاحوال، فوز يحيى السنوار برئاسة الحركة في غزة يفرض عليه إعادة نظر بتجربته، وبسياساته وممارساته، وعليه ان يتمثل دور ونبض الشارع الفلسطيني عموما والغزي خصوصا، وان يدفع بعملية المصالحة للامام، والكف عن خيار الإنقلاب، وتهيئة المناخ الإيجابي لإجراء الانتخابات الوطنية القادمة لبناء طريق الوحدة الوطنية.