اذا عرف السبب !

تابعنا على:   11:16 2021-06-06

أمد/ فى مقالته المنشورة على الصفحة الأخيرة من «المصرى اليوم»، صباح الأربعاء الماضى، أبدى الدكتور مصطفى الفقى انزعاجه الشديد من تأييد النمسا للحرب الإسرائيلية الأخيرة على الفلسطينيين فى قطاع غزة!

والشىء الذى ضاعف من انزعاج الدكتور الفقى أن التأييد النمساوى للعدوان الإسرائيلى على أبناء القطاع وصل إلى حد رفع الأعلام الإسرائيلية على المبانى الرسمية فى العاصمة ڤيينا، مع أن النمسا اشتهرت على مدى تاريخها بالتوازن، الذى يقترب من الحياد!

ولابد أن دهشة الدكتور مصطفى فى محلها تمامًا، فليست هذه هى النمسا التى نعرفها، ولا هى النمسا التى كانت هى البلد الأوروبى المفضل عند الرئيس السادات.. فلم يكن يذهب إلى أوروبا، ولا حتى إلى الولايات المتحدة الأمريكية، إلا ويتوقف فى طريق عودته فى مدينة سالزبورج النمساوية الشهيرة، التى تظل واحدة من المدن البديعة القليلة فى القارة الأوروبية كلها!

ومن مفارقات القدر أن بطل الحرب والسلام كاد يلقى مصرعه فيها لولا اكتشاف محاولة الاغتيال فى اللحظة الأخيرة، وقد كان الدكتور على السمان، يرحمه الله، طرفًا أساسيًا فى كشف المحاولة.. وتفاصيلها بالكامل موجودة فى كتاب مذكراته: «أوراق عمرى من الملك إلى عبدالناصر والسادات»!

أما تأييد العدوان على غزة بالشكل المطلق الذى جرى، فإن له خلفيته التى تبرره فى نظر الحكومة النمساوية، وبالذات فى نظر سباستيان كورتس، الذى تولى منصب المستشارية.. أى رئاسة الحكومة.. فى ديسمبر 2017، والذى يظل أصغر رئيس حكومة فى العالم دون منافس، فهو مولود فى 1986، وعندما تولى رئاسة الحكومة فى بلاده كان عمره 31 سنة!

وليس سرًا أن «كورتس» يتبنى سياسات يمينية متطرفة فى بلاده، ويرفض على سبيل المثال دخول المهاجرين إلى أوروبا، ولا يقبل حصولهم على أى معونات أو مساعدات، ولو استطاع أن يلقيهم فى عمق البحر فلن يتردد لحظة واحدة!

ومع ذلك.. فليس هذا هو السبب فى تأييده عدوان إسرائيل.. السبب أنه متهم بأن الذين انتخبوه نازيون متطرفون فى غالبيتهم، وهى تهمة تجعله مُدانًا طول الوقت أمام تل أبيب، بحكم ما بين إسرائيل وهتلر النازى مما نعرفه من زمان.. إلا أن المستشار كورتس برّأ نفسه أمام الإسرائيليين!!.. وقد كان تأييد العدوان مجرد رغبة فى تبرئة النفس من جانبه أكثر منه أى شىء آخر!