حكومة البطالة الاسرائيلية

تابعنا على:   23:29 2021-06-14

عمر حلمي الغول

أمد/ أخيراً اسدل الستار عمليا على مرحلة بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق اول امس الأحد الموافق 13 حزيران / يونيو الحالي بعد قرابة ال12 عاما، تجاوز فيها الزمن الذي قضاه ديفيد بن غوريون، رئيس الوزراء الأول لدولة المشروع الصهيوني الكولونيالية في رئاسة حكومات إسرائيل الأولى، وذلك بعد تعاضد 8 قوى حزبية صهيونية من اقصى اليمين إلى اليسار بالإضافة لقائمة حركة الإخوان المسلمين الجنوبية برئاسة منصور عباس، الذي قدم تنازلات مست المصالح الوطنية الفلسطينية عموما، وفي الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة خصوصا.

غاب نتنياهو وحل بينت، رئيس حزب يمينا الديني اليميني المتطرف، والذي لا يختلف عن سلفه، لا بل انه اكثر تطرفا وعنصرية ودونية وتوليه رئاسة الحكومة تعتبر سابقة في تاريخ الدولة الصهيونية المارقة خلال ال73 عاما. لإنه اول نائب يتولى قيادة رئاسة الوزراء بسبع نواب، وبفسيفساء حزبية غير مسبوقة، وهو ما يشي لاي مراقب، بأن حكومة الثنائي بينت / لبيد لن تتجاوز فترة شهور البطالة الثلاثة. لا سيما وان القاسم المشترك الأساس لكل مكوناتها الصهيونية والإخوانية، هو اسقاط نتنياهو، وما دون ذلك من قضايا سياسية وديبلوماسية وإقتصادية وإجتماعية وعسكرية أمنية وثقافية تربوية لا يجمعها جامع. وبالتالي تصريحات بينت ومعه شريكه لبيد وباقي اركان الحكومة عن طول امدها، هي مجرد أحلام بقظة ساذجة وسطحية، ولا تنسجم مع ابسط معايير الواقع الإسرائيلي.

اليوم الثلاثاء الموافق 15 /6 الحالي اول اختبار للحكومة الجديدة، حيث نصب لهم رئيس الوزراء الفاسد والسابق لغمين مباشرين/ الأول مسيرة اعلام المتطرفين الفاشيين في القدس العاصمة الأبدية، التي تهدد مجددا بانفجار الوضع في زهرة المدائن. خاصة وان القوى والنخب الفلسطينية وقطاعات الشعب من راس الناقورة حتى ام الرشراش أعلنت عن رفضها للمسيرة العنصرية، والتي يسعى من خلالها قطعان الفاشيين الكهانيين وعلى رأسهم بن غفير وسموتيريتش ومن لف لفهم عن فرض خيارهم الإستعماري، وفرض عمليات الضم والتهويد والمصادرة والتطهير العرقي على ابناء العاصمة الفلسطينية العربية، ليس فقط الرفض، بل والنزول للشارع لمواجهة التحدي الصهيوني بتحدي وطني جامع، وهو ما يحمل في طياته إشتعال شرارة هبة القدس الرمضانية مجددا.

اللغم الثاني يتمثل في ازالة "بؤرة جفعات افيتار"، التي منح الجيش الإسرائيلي مستعمريها 8 ايام لإزالة منشآتها ومبانيها، التي اقاموها   على اراضي القرى الفلسطينية الثلاث: بيتا ويتما وقبلان في جبل صبيح جنوب نابلس الشهر الماضي. وهدد الجيش يوم الأربعاء الموافق 9/6 الماضي، في حال عدم تنفيذ المستوطنون القرار، فإنه سيلجأ لهدم الأبنية بنفسه. ولكن الآن مع تولي الحكومة الإشكالية سيكون من الصعب تنفيذ القرار، مما قد يشكل إصطداما ثانيا بين اركانها. وبالتالي فإن تداعياتها قد تلقي بظلال ثقيلة على مسيرة حكومة البطالة، التي ولدت ميتة. كما ان هناك الغام عديدة تتعلق بالإستيطان الإستعماري في القدس وعموم الضفة، وضم المنطقة C، والملف الإقتصادي، و"قانون القومية الأساس للدولة اليهودية"، والتسوية السياسية، والملف الأمني العسكري، وتجنيد الحريديم المتشددين، وموازنات المدارس الدينية، وملف القضاء بتشعباته، والعلاقات الدولية وخاصة مع الولايات المتحدة .. إلخ

إذا يمكن إعتبار حكومة بينت / لبيد، هي حكومة المهمة الواحدة، اي مهمة إسقاط الفاسد زعيم الليكود. بتعبير ادق هي، حكومة تسيير اعمال مؤقتة، دون ان تكون مستقيلة، كونها تتحرك في حقل الغام كبير، وكل خطوة تخطوها قد تنفجر في وجه وزرائها، وتحمل اخطارا بانهيار معبدها رأسا على عقب. مع ان كافة القوى المشاركة فيها تحرص ان تنأى بنفسها عن اثارة اية حساسية مع حلفاء الخطوة التكتيكية الواحدة، خشية تفكك الوزارة. لذا لن تقترب القوى جميعها من اي من القضايا الكبيرة، ولن تقدم على اثارة اي منها.

لكن حسابات الأحزاب الثمانية، غير حسابات المعارضة والمجتمع الإسرائيلي والعوامل الموضوعية. كما ان أزمة دولة المشروع الصهيوني أزمة عميقة، وإزالة بيبي من شارع بلفور، لا يعني ان تناقضات الدولة الفاشية إنتهت، أو إنخفضت حدتها، هذا استنتاج ليس صحيحا، الأزمة مازالت عميقة وتتفاقم يوما بعد الآخر، وفتائل إشعالها متعددة. والنتيجة ان الحكومة الفسيفسائية تحمل في ثنايها إندثارها وموتها السريع بعيدا عن تمنيات مركباتها، وان غد لناظره قريب.