هنية فى المغرب!

تابعنا على:   11:08 2021-06-20

سليمان جودة

أمد/ ربما لا ينتبه إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسى لحركة حماس، خلال زيارته الحالية للمغرب، إلى أن موقف الحكومة المغربية فى الرباط من قضية فلسطين، أقوى من موقف حماس فى قطاع غزة على حدودنا الشرقية من القضية نفسها!

فالحكومة فى المغرب لا تتوقف عن القول بأن أهمية أرض فلسطين بالنسبة لها، لا تقل عن أهمية أرض الصحراء المغربية التى تشكك جبهة البوليساريو فى أنها جزء من التراب المغربى.. بينما هى بالتاريخ والجغرافيا أرض مغربية مائة فى المائة!

الموقف المغربى فى الحالتين يصل الى حد اليقين، سواء فى عدالة القضية فى فلسطين، أو فى مغربية الصحراء بالنسبة للمغرب.. ولكن موقف هنية نفسه ليس بهذا الوضوح ولا بهذه القوة، على الأقل فى قضيته التى تخصه وتخص كل فلسطينى!

والمؤكد أن هنية يعرف أن المسألة ليست انتصار المقاومة الفلسطينية أو عدم انتصارها، ولكن المسألة هى قدرة حماس على أن تقدم المصالحة بينها وبين فتح فى الضفة، على مصالحها فى قطاع غزة وفى غير قطاع غزة.. هذه هى المسألة فى جوهرها.. لأنه بغير مصالحة حقيقية تدوم ولا تنفصم، وبغير كيان فلسطينى واحد فى الضفة وفى القطاع معًا، سوف تظل الحرب تقوم من جديد على غزة، وسوف لا تقوم دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، ولو ظل الفلسطينيون يدعون إلى قيامها مائة سنة مقبلة!

ولو كان موقفه على الدرجة المطلوبة من القوة ومن الوضوح، ما كان قد راح خلال زيارته
يتحدث بدرجة ملحوظة من الزهو الذي يصل إلى حد الغرور، عن انتصار المقاومة الفلسطينية
في معركتها الأخيرة مع إسرائيل.. وهي المعركة التي دامت ۱۱ يوما وأوقفتها القاهرة دون 

ولكن، المسألة هي قدرة حماس على أن تقدم المصالحة بينها وبين فتح في الضفة، على مصالحها في قطاع غزة وفي غير قطاع غزة.. هذه هي المسألة في جوهرها.. لأنه بغير مصالحة حقيقية تدوم ولا تنفصم، و بغیر کیان فلسطینی واحد في الضفة وفي القطاع مقا، سوف تظل الحرب تقوم من جديد على غزة، وسوف لا تقوم دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، ولو ظل الفلسطينيون يدعون إلى قيامها مائة سنة مقبلة!

ولو كان لدى هنية من اليقين ما يكفي في قضيته، لكان قد زار الضفة قبل زيارته المغرب، ولكان
قد زار الرباط باعتباره قيادتنا فلسطينيا، وليس قيادتنا حمساوا ينازع القيادة في رام الله وتنازعه فتخسر القضية في كل الحالات، ويخسر الفلسطينيون أرضا محتلة جديدة مما يفاوضون عليها منذ قرار التقسيم في ۲۹ نوفمبر ۱۹۶۷!

صحيح أن حزب العدالة والتنمية، الحاكم في المغرب، حزب إسلامي، ولكنه لا يحب أن يوصف
بأنه إسلامي أبدا، ويفضل على ذلك أن يقال عنه إنه حزب ذو مرجعية إسلامية.. وكان عبد الإله
بن كيران، الأمين العام السابق للحزب، يردد دائما وقت أن كان على رأس الحكومة السابقة، أن
حزبه لم يصل إلى السلطة ليفرض رؤيته للاسلام على الناس، وإنما ليحقق مصالح المواطنين.