لـ "د. محمود عبد المجيد عساف"..

رؤيا في سطور رواية "النخلةٌ تودع أيتامها"

تابعنا على:   10:25 2021-07-23

هدى مصلح النواجحة

أمد/ مرَّ على إهدائي للرواية أكثر من ثلاثة أشهر، وقد دعيت لحفل توقيعها. من قراءة النقاد لم أفهم أحداث الرواية وشعرت أن بالإمكان قراءتها أكثر إعلاناً وإفهاماً للحضور. وعندما صارت النسخة بين يدي وقعت عيناي على غلافها المشوب بالسواد، ورأيت النخلة والرؤوس الكثر المتعددة في اختلاف هيئاتها وأنواعها وانطباعاتها؛ فأدركت أن الرسام قد أتقن فهم محتوى الرواية التي جاءت مطابقة للعنوان الذي تجلى فيه الغياب والسواد

كببت على قراءة الرواية وجذبتني أحداثها المؤلمة المتلاحقة فأحسست بصدق الكاتب، وحسن اختياره للعنوان، واليوم جال في نفسي شعور عجيب، عندما اتضحت الصورة وجدتني أمام جسد رواية الدكتور محمود عساف والتي أعتبرها ناضجة الفكرة والتجسيد والسرد والإخراج.
لن أطيل سأكتفي بإشارات ضوئية على هذه الرواية التي تمثل قصة حياة لأشخاص حقيقين وربما بيننا، مشوبة بالجد والمعاناة والصبر لبلوغ الهدف والنجاح. فنحن لا نختار أقدارنا ولكن علينا أن نتفاعل معها ونحاورها بقدر الإمكان لنصل إلى النجاح. لا تحسبن المجدَ تمراً أنت آكله لن تبلغَ المجدَ حتى تلعق الصبرا .. اكتملت الرواية من جميع عناصرها

الحكاية في الرواية: تحكي قصة شابة معلمة في مدرسة أيتام وتساعد أهلها في معيشتهم. تقدم لخطبتها وتزوجها رجل جاء من دولة الكويت ومنّاها بالسعادة واستطاع أن يقنع أهلها وتزوجت وسافرت مع زوجها إلى الكويت لترى عش الزوجية مليء بمن سيقطنون معها فيه من أبنائه الذين طُلقت أمهاتهم وضرتها التي تتحكم في البيت كما تهوى وتشاء. توطدت العلاقة الطيبة الحميمة بينها وبين أبناء زوجها الذين أحبوها كما لو كانت أمهم. حملت بطفلها مجد الذي حاولت ضرتها إسقاطه ولكن أراد الله له أن يأتيَ للحياة.

عادت لأهلها وقد طلقها زوجها؛ فتعهدت رعاية مجد الذي ظهرت بوادر ذكائه، ثم تزوجت برجل أرمل كبير في السن يعمل داخل الخط الأخضر لكنها ترملت بعد سنوات من الصبر، بعد أن توفي زوج أمه عمل مجد في أشغال كثيرة ليوفر له ولأمه الحياة الكريمة إلى أن عمل في محل لبيع الأثاث لم يحالف الحظ مجد فلم يحصل على معدل يؤهل ليتعلم على نفقات الدولة، لكنه أكمل تعليمه الجامعي. أحب مجد أحد طالبات الجامعة التي قدمت من الأردن للدراسة تدعى نور وتزوجها بعد جهد جهيد. لكن نور لم تتفق مع أمه؛ فطلقها ثم راجعها وبقيت على عدم وفاق مع أمه. عمل مجد معلماً ناجحاً وما زال مجد يطمح أن يكون في أعلى المراتب لأنه مجتهد ويمتلك من العلم والمهارات ما يؤله للعمل كدكتور في الجامعة.. وهو يرى أن الدنيا مازالت لم تفيه حق اجتهاده

الشخصيات في الرواية: اعتبرها مكتملة من حيث تدرج سيرتها الحياتية الواقعية ونموها الطبيعي وما وصلت إليه، وخاصة الشخصيتان اللتان حازتا البطولة في الرواية، مجد وأمه وفاء والتي كانت دلالة العنوان تشير إليها، وكانت تمثل النخلة وقد ارتبطت حياتها بالأيتام طوال معيشتها. أما الشخصيات الأخرى الكثيرة رغم تأثيرها في الرواية فهي ثانوية ناجحة من حيث نجاعة دورها في احداث الرواية

الزمان والمكان : أوضح الكاتب الزمان الفاعل في أحداث الرواية وقد ساندها بالمصداقية والتأريخ لها. أما المكان فلم يشر الكاتب صراحةً إلى مكان منطلق الرواية، أي المنطلق الأصلي للمكان حيث كانت وفاء وأسرتها وعول على باقي الأماكن الواردة في السرد

اللغة: لغة الرواية راقية مفهومة، خالية من الغريب والسقط، سليمة القواعد والسياق. لكنه أكثر من الاستشهاد بأقوال الحكماء والشعراء ليدلل على سعة ثقافة الكاتب وحاويته اللغوية.
أنصح توظيف اللازم حتى لا يثقل على الرواية. أكثر من الوصف، وإن رأيته في بعض الأماكن يحمل من الوصف ما يزيد وهذا ربما يثقل على المتلقي. تنامت المشكلة الحقيقية المعاناة الفقر، الطلاق، الكذب والخداع، اليتم، شحة العيش وقلة فرص العمل وكلها آفات اجتماعية سلط عليها الكاتب فالرواية تصوير حقيقي للواقع التعس، الحل: وجد الكاتب أن الصبر والمثابرة أساس النجاح ولا بد للمجتهد أن يصب إلى هدفه

وفق الله مؤلف الرواية د. محمود عبد المجيد عساف ليتحفنا في روايات وأعمال أدبية أخرى إن شاء الله

اخر الأخبار