السودان سيخرج من عنق الزجاجة 

تابعنا على:   12:09 2021-10-26

محمد مشارقة

أمد/ على عكس ما يشاع من ان الولايات المتحدة ستعود الى حصار السودان فان التقديرات تشير ان لقاءات المجلس العسكري مع جيفري فيلدمان المبعوث الأمريكي للقرن الافريقي قبل يوم من تصحيح المسار  كانت توضيحية وان البلاد لا يمكنها مواجهة الازمات الاقتصادية والسياسية بتركيبة سياسية اثبتت فشلها وحكومة قامت على المحاصصة بين قوى ليس قواعد شعبية وان المرحلة تحتاج الى تصحيح مسار سريع وبالقوة اذا لزم الامر 
- المجلس العسكري نال فيما يبدو مباركة امريكية واقليمية لكي يضبط الامور في صالح توجيه دفة السودان نحو لعب دور في استقرار المنطقة وكذلك توجيه المسار السياسي السوداني بحزم، وتشيع بعض الأوساط في الخرطوم ان هناك تعهدا من قبل قيادة الجيش بالابتعاد عن الصين وروسيا. لكن واشنطن أبقت سيف التهديد مسلطا فوق راس المكون العسكري اختبارا لتنفيذ الالتزامات والتي تبدأ بسرعة تشكيل حكومة كفاءات لقيادة المرحلة الانتقالية، والنقطة الأخرى، التسريع في إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين في اليوميين الماضيين 
- البرهان في خطابه أكد استمرار الشراكة مع المكون السياسي الذي قال انه لابد من ان يتشكل وفق معطيات مختلفة، وهو بذلك يختبر قوة تحالفاته الجديدة وقوة خصومه في الشارع، وهو بهذا يجبر الجميع على رسم خارطة طريق سيتطلب تنفيذها توافقا حقيقيا كما يتطلب المزيد من الوقت ولهذا اطال من عمر المرحلة الانتقالية سنتين أخريين.
- وعد البرهان بإقامة برلمان "ثوري" يتشكل من شباب الثورة هو رسالة واضحة بان الحراك المؤيد لخطوة الجيش بتصحيح المسار وخاصة في لجان المقاومة بات هو الأقوى. كما انه قدم إشارات على ان شريكا ثالثا قادم وهو انشقاق الجبهة الثورية والحرية والتغيير والذي يقوده مني مناوي رئيس حركة جيش تحرر السودان، وبالتالي لا يمكن للسياسيين التقليديين من البعث والشيوعي والمؤتمر السوداني والأمة اتهام الجيش بانه يستبعد الهامش، وخاصة دارفور وشمال كردفان وجبال النوبة وشرق السودان.
- في تصوري، ان تحرك الجيش له قاعدة شعبية، وقد أوقع قوى الحرية والتغيير التي تشكل الحكومة في الفخ وتركها تتقاتل على المناصب والامتيازات، الامر الذي أدى الى شرخ واسع مع الشارع، الذي انقسم أيضا بين من يعتبرهم مجموعة انتهازيين لا يختلفون عن جماعة النظام السابق.
- عندما يعلن البرهان: التمسك بالوثيقة الدستورية والاتفاقات والمواثيق التي وقعها السودان الي جانب التمسك بمسار الشرق وحل مشاكله فان ذلك إشارة واضحة ان الجيش رسم خارطة طريق للمرحلة المقبلة، وسيخوض معركة التنفيذ والتي تبدا بحكومة من خارج القوى السياسية المتصارعة وتشكيل سلطة  تشريعية انتقالية ، وتعيين ولاة جدد للأقاليم من خارج التركيبة السياسية القائمة ، وصولا الى الانتخابات التشريعية والرئاسية وإقرار دستور جديد للبلاد ، بمعنى اخر ،الجيش هو الذي سيقود المرحلة الانتقالية المتفق عليها مع الحرية والتغيير ، لكنه لن يسلم اقتصاده العسكري والمدني الا لحكومة تأخذ شرعيتها من برلمان منتخب وليس لحكومة انتقالية ، وهي القضية الرئيسية التي كانت مدار خلاف كبير مع حكومة حمدوك وحاضنتها السياسية .

كلمات دلالية

اخر الأخبار