عصر الإبداع الفني العربي في الزمن الجميل

تابعنا على:   21:00 2021-11-24

محمد جبر الريفي

أمد/ توارى عصر الإبداع الفني العربي في ظل غياب كثير من المبدعين العرب في مجالات الأدب والفن وهم قامات كبيرة في الشعر والقصة والرواية والمسرح والموسيقى والسينما والغناء وبغيابهم عن الساحة الأدبية والفنية جف بحر الإبداع العربي العميق الذي كان يغمر الوطن العربي من مشرقه إلى مغربه.

حيث أصبح هذا البحر يوصف بمصطلح الزمن الجميل الذي كثيرا ما تحن لعودة مفرداته الغالبية العظمى من الجمهور العربي التي تعاني من طغيان الخطاب السياسي الجاف والممل وكذلك من شظف العيش وقسوة المشاكل الاجتماعية.

على مستوى الأدب رحل شعراء المقاومة الفلسطينية البارزين الذين عبرت بهم القضية الفلسطينية بحكم عدالتها إلى الفضاء العالمي التحرري محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد ومعين بسيسو واحمد دحبور وكان عز الدين المناصرة آخرهم وغيرهم الكثير من الشعراء العرب المعاصرين الذين غرسوا في نفوس الجماهير العربية خاصة فئة الشباب حب الوطن والانتماء القومي العربي وما حدث للشعر حدث لفن الرواية والمسرح والتمثيل حيث مضى زمن ازدهار عصر الأدب العربي الذي اكتسب قيمة عالمية بفضل نتاج كبار الأدباء والكتاب العرب في العصر الحديث أمثال عميد الأدب العربي طه حسين ومحمود عباس العقاد ونجيب محفوظ الحاصل على جائزة نوبل للسلام في الأدب وأميل حبيبي وجبرا إبراهيم جبرا وغسان كنفاني ورشاد ابو شاور اما فن الغناء العربي والأناشيد فلم يعد هذا النوع من الفن كسابق عهده يطرب النفس بما يشيع من بهجة روحيه وحماس متقد ونشوة عاطفية صادقة بعيدة عن شهوة الجنس وتاججها الحيواني حيث اكتظت الساحة الفنية العربية اليوم بأغاني هابطة في مستواها الشكلي والمضموني مغرقة بمفردات العشق والغرام والهوى والهيام بالمحبوبة. .أغاني مثيرة للغريزة تحمل اشتاتا من المعاني الذاتية المفرطة لا تدل في نظمها إلا على مشاعر وعواطف متكلفة مبعثرة.

عاجزة عن خلق طرب حقيقي يفرح القلب ويمتع الأذن بما يشيع فيهما من بهجة حقيقية تجلي الهموم وتروح عن النفس و توقظ المشاعر العاطفية النبيلة والإحساس الوطني والقومي والديني الصادق ، فأين نحن مثلا من أغاني واناشيد فترة الخمسينات والستينات أي الفترة التي نطلق عليها اليوم بالزمن الجميل حيث اغاني مثل نشيد الله أكبر الذي اذيع أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 56 من القرن الماضي من إذاعة صوت العرب بالقاهرة التي كانت تهدر بصوت المذيع المصري الشهير أحمد سعيد وكان هذا النشيد بكلماته ولحنه له وقع الصاروخ والمدفع على معنوية الاعداء الانكليز والفرنسيين والإسرائيليين الذين هاجموا مدن القناة و احتلوا بورسعيد وسيناء وقطاع غزة وكذلك ايضا أغنيات قومية ودينية مثل المارد العربي ووطني حبيبي الوطن الأكبر وأخي جاوز الظالمون المدى وبساط الريح وراجعين بقوة السلاح وزهرة المدائن والكثير أيضا من الأغاني العاطفية الشعبية والوطنية التي قدمها كبار المطربين والملحنين العرب أمثال أم كلثوم وعبد الوهاب وفريد وعبد الحليم ووديع الصافي وصباح فخري وناظم الغزالي وصباح وفيروز وفايزة أحمد وهدى سلطان ونجاة الصغيرة وشادية ووردة الجزائرية وفايزة كامل وشريفة فاضل وغيرهم من عمالقة الطرب الجميل التي كانت تردد اغنياتهم على السنة الشباب من الجنسين.

وتصدح في المقاهي الشعبية والاعراس العائليه والمناسبات الوطنيه؟ ..أين نحن من ذلك الزمن الجميل زمن الإبداع الفني الملتزم بالقيم والمبادئ والتقاليد العربية والإسلامية الاصيلة، زمن الحب الحقيقي في أرجاء المنطقة العربية بين الأفراد والأسر والعائلات والتنظيمات والأحزاب والمذاهب والطوائف والأديان والأقليات والشعوب حيث قيم التسامح والتضامن والتكافل والعيش المشترك والقبول بالآخر بعيدا عن الكراهية و الصراع والحقد ؟ متى يعود الفن العربي ليأخذ مكانه في مواجهة التحديات التي تواجه الأمة اليوم وهي أكثر وأخطر على المستقبل العربي مما واجهته في عهد الزمن الجميل الذي نتوق إليه حيث كان ذلك الزمن خاليا من الصراعات السياسية والطائفيه بين مكونات الشعب الواحد، خاليا من استفحال خطر التدخل الأجنبي الامبريالي في مخطط تقسيمي جديد لخارطة المنطقة السياسية مستغلا بذلك هجمة الفكر الظلامي التكفيري.

وبروز وتمدد تنظيماته الإرهابية المسلحة العابرة للحدود، زمن جميل لم يكن فيه المسجد الأقصى المبارك مستباحا بهذه القوة والوحشية والغطرسة من قبل اليهود الصهاينه العنصريين يؤجج حقدهم وكراهيتهم أحزابهم اليمينية المتطرفة والحاخامات ورجال الدين الغزاة القادمين من وراء البحار ممن يحملون في وعيهم وذاكرتهم الجمعية فكر التوراة والتلمود الخرافي المزور ؟ متي يؤكد من جديد هذا الفن الممتع هويته الوطنية الشعبية و القومية والدينية والحضارية؟

اخر الأخبار