مناهضة التمييز وهلامية التصويب

تابعنا على:   22:40 2021-11-24

مرام احمد الحلبي

أمد/ في الخامس والعشرون من نوفمبر تنطلق الحملة الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة في فلسطين، تنطلق ولم تبرد حتى الان دماء اخر ضحية للعنف وليست الأخيرة فلم يمر يومان حتى الان على مقتل المغدورة صابرين اخر ضحايا العنف المنزلي ولا نزال نسمع مبررات القتل والظلم للمرأة، صفعة تلو الصفعة ولم يفق المجتمع بعد على ناقوس الخطر فلا يزال للان يبتكر المبررات لقتلة النساء ويحل قضاياه بعيدا عن القانون، مستعينا بالعشائر والقبائل وفناجين القهوة.

فمع الأسف لا تزال شريحة واسعة من المجتمع ترفض التسليم بوجود خلل في قناعاتهم تجاه النساء، فلا يزالون يؤمنون بالقبلية والعشائرية متمسكين بالعادات والتقاليد التي تعكس ذكورية المجتمع رافضين لاي تجديد ينقلهم نحو المدنية والحضارة.

فكلما تكلمنا عن المساواة والعدالة المبنية على النوع الاجتماعي وقوانين حماية الاسرة الفلسطينية وحقوق المرأة في حياة كريمة وحماية واستقرار نفسي تخرج علينا شريحة لا بأس بها من الشعب تصر على ان هذه القوانين ما هي الا تدمير للنسيج الاجتماعي للمجتمع والاسرة، وكأن النسيج الاجتماعي لم يتمزق فعلا، جريمة تلو الأخرى ضحية وراء ضحية ولا يزال النسيج الاجتماعي من وجهة نظرهم متماسكا.

إن مشكلتنا مع هذه الفئة من المجتمع هو رفضهم الانفتاح والاطلاع والقراءة، فالمرأة بإنسانيتها تمتلك نفس الحقوق التي يمتلكها الرجل، حقوق كفلها لها ديننا الإسلامي الحنيف ووثقتها كافة القوانين والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان عامة والنساء خاصة من حقوق اجتماعية وسياسية واقتصادية وغيرها. فالمرأة الفلسطينية هي شريكة الرجل في النضال والتحرر منذ الانتداب الإنجليزي وحتى يومنا هذا تثبت نفسها دوما بقيمها وقوة مبادئها وانتمائها لوطنها وسعيها لان يكون وطنها حرا وفي مصاف الدول العظمى.

فالمرأه تعاني في فلسطين نوعين من الاضطهاد والعنف، اما الاول فهو ممارسات الاحتلال الإسرائيلي والثاني هو التمييز الذي تعاني منه في المجتمع الفلسطيني الابوي، فلا تزال المرأة اقل مستوى من الرجل، مواطنة من الدرجة الثانية، مجبرة على التعامل مع الظلم الواقع عليها برحابة صدر ، ممنوع عليها بحكم المجتمع وعاداته ان تعترض او تتمرد حتى لا تتعرض لتنمر المجتمع عليها وعلى من دعمها في تمردها واعتراضها.

إن الحل الوحيد الى جانب التوعية بحقوق النساء هو تفعيل القوانين، فعلى الدولة الفلسطينية أن تمارس مدنيتها وتطبق القوانين المعمول بها وتحدث قوانينها القديمة بما يناسب العصر، فشريكة النضال تستحق ان تُعامل بأفضل من هذا، تستحق من حكومتنا خطة استراتيجية وطنية لمكافحة العنف والتمييز المبني على النوع الاجتماعي وتعزيز مشاركتها بكل مجالات الحياة في المجتمع، السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية واشراكها في عملية البناء وخطط التنمية المستدامة، والقضاء على كل ما يشوش على انفاذ القوانين والإسراع بموائمة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي التزمت بها ووقعت عليها دولة فلسطين مع القانون الفلسطيني وتفعيل المجلس التشريعي من اجل ضمان تشريع القوانين والمراقبة على الجهات التنفيذية بكفاءة وفاعلية.

يجب ان تتحمل الدولة مسؤولية أكبر تجاه ضحايا العنف ويجب ان يكون هناك خطوات واضحة من اجل توفير الدعم والحماية للأسر المتضررة من العنف بشكل عام وللنساء بشكل خاص، وذلك بالقانون فقط.

وعلى المؤسسات الحقوقية والنسوية ممارسة دورها بكفاءة وفاعلية من اجل الضغط على الحكومة بمؤسساتها بضرورة مكافحة العنف، والعمل بدورها على نشر برامج التوعية وتعزيز دور النساء في المشاركة الفاعلة في هذه البرامج وتحويل قضايا العنف الى قضايا رأيي عام حتى لا تموت القضية وتنسى وكأن شيئا لم يكن.

اخر الأخبار