سلوك أمني أفرح دولة الكيان وأضر بالوطنية الفلسطينية...!

تابعنا على:   08:55 2021-12-02

أمد/ كتب حسن عصفور/ في ليلة الأول من ديسمبر 2021، سجلت أجهزة الأمن الفلسطيني وفرعها "الوقائي"، ما يمكن اعتباره سقطة سياسية – أمنية استراتيجية، عندما سارعت بتسليم إرهابيين مستوطنين دخلا مدينة رام الله بسيارتهم، تصدى لهما شباب المنطقة.

وكي لا يذهب بعض المرتعشين دوما، هلعا من أجهزة دولة الكيان، بأن الأمر يتعلق بسرعة التسليم، وليس بمبدأ التسليم لأشخاص يعتبران وفق بيانات الخارجية الفلسطينية جزءا من الحركة الإرهابية المعروفة باسم "المستوطنين"، وطالبت العالم باعتبارهم كذلك، بل هناك عشرات من المنظمات الدولية يرون أنهم يرتكبون جرائم حرب ضد الفلسطينيين، أرضا وسكانا وقضية.

سرعة الارتعاش بتسليم إرهابيين يهود (مستوطنين) يضعف كثيرا لاحقا من قوة منطق بوصف تلك الحركة بصفتها الإرهابية، لأن الممثل الرسمي الفلسطيني لم يتعامل معهم بصفتهم تلك، ولم يدقق أبدا بمغزى الدخول، وأسبابه، بل لم يقم بتوقيفهم مطلقا في أي من مراكز الإيقاف التي كان يجب أن يكون، تحقيقا وتدقيقا.

كان يجب التحقيق مع إرهابيين دخلا أرض السلطة الفلسطينية بتسلل يحمل بين طياته مخاطر القيام بأعمال تخريبية، كاغتيال لشخصيات ما، أو زرع متفجرات أو القيام بأي نشاطات تمس الفلسطيني في رام الله، وربما فعل قياس لأعمال لاحقة ستقوم بها مجموعات إرهابية خلافا لأعمال جيش الاحتلال.

احتمالات عدة ترتبط بدخول هؤلاء الإرهابيين، وآخرها قد يكون دخول بـ "الخطأ"، ولكن من كان عليه تقرير ذلك هو أجهزة السلطة الفلسطينية، وليس أجهزة أمن الاحتلال، التي سارعت بـ "تقدير" قرار الأمن الفلسطيني، الذي لم يحتجز الإرهابيين لأي وقت.

الرسالة السياسية الخاطئة من السلوك الأمني الفلسطيني، أنها لم تقف مدافعة عن الاستخفاف الذي حدث من تلك المجموعة الإرهابية، وأنه سيصبح "حقا" لأي منهم القيام بدخول أي منطقة فلسطينية ضمن حدود "أ"، دون أي حساب للوجود الأمني الفلسطيني، مقابل ذات المشهد الذي يحدث كثيرا من قوات الاحتلال مع أي شخص يدخل من قطاع غزة أو غيرها من مناطق في الضفة الغربية، حيث يتم الاعتقال والتحقيق تحت الترهيب عن سبب الدخول، وربما يتم إطلاق سراحهم أو يبقون كحركة ابتزاز لاحق تستخدم في مساومات رخيصة.

سلوك الجهاز الأمني الفلسطيني، أفقدها هيبة الجهاز الذي يحمي الأمن الداخلي، وأكد المؤكد شعبيا بأنه أمن على الفلسطيني وليس له، وتلك مسألة غاية في الخطورة السياسية، خاصة بعد ممارسات حدثت مؤخرا في طولكرم والخليل ونابلس وسلفيت وجنين تعاكست كليا و "وداعة السلوك" مع إرهابيين يهود، دخلوا رام الله المفترض أنها مقر السلطة المركزية، ولها هيبتها الخاصة.

سرعة تسليم المتسللين اليهود المستوطنين، أفقد الجهاز الأمني الفلسطيني فرصة استعادة الثقة مع الشعب، والتي تآكلت كثيرا بعد اغتيال نزار بنات والتصدي الدموي للمحتجين على تلك العملية "الإرهابية" بقتل مواطن فلسطيني، واعتقال بعض ممن رفضوا تلك الممارسات، فيما سارعت بحماية إرهابيين مستوطنين من اهل البلد، ونقلتهم خلال دقائق الى قوات الاحتلال.

الإعلام الإسرائيلي سارع بتقدير خطوة أمن السلطة، مؤكدين على "القيمة الاستراتيجية" للتنسيق الأمني، الذي اثبتت واقعة تسليم إرهابيين يهود مستوطنين أنه لم يعد تنسيقا ابدا، بل مهمة وظيفة لا يمكن للأمن الفلسطيني رفضها، وربما هناك أوصاف عدة التي تتناسب وتلك الممارسة الوظيفية، ولكنها بالتأكيد لا تنسيق متبادل ولا خدمة للأمن الفلسطيني.

أهدرت الرسمية الفلسطينية "فرصة سياسية" كانت ستعيد لها بعضا من "هيبة" فقدتها وطنيا وخارجيا، بسرعة تنفيذ أمر لجيش الاحتلال، بدلا من مواجهة لها كل الحق فيها، باعتقال "إرهابيين" تسللا الى منطقتها، ويجب التحقيق معهما قبل تقرير مصيرهم، او يتم مساومة دولة الكيان على إطلاق سراحهم، ما قد يؤدي الى شكل من اشكال "المواجهة" بين قوى الأمن الفلسطيني وقوات الاحتلال، وعندها ستكون صورة المشهد مختلفة كليا، بين موقف ارتعاشي متخاذل يبدو كجهاز وظيفي لخدمة محتل، الى فعل كفاحي لجهاز يعمل على حماية حقه السياسي...الفرق بين مشهدين هو ما يكشف حقيقة الواقع القائم راهنا.

يمكن للرئيس محمود عباس أن يحمي بعضا من هيبة السلطة السياسية، لو تم اقالة المسؤول عن جهاز الوقائي وكل من ارتبط بعملية التسليم دون اعتقال وتحقيق، والاعتذار للشعب عن تلك "الفعلة المعيبة وطنيا"، دون ذلك سلاما لبقايا هيبة وطنية لسلطة فقدت كثيرا من مسماها السياسي.

ملاحظة: فضيحة رئيس حكومة الكيان بينيت بأنه يمنع الوزراء والناس من السفر لكنه يسمح لعائلته...فضيحة لن تمر بهدوء وسط حرب المكذبة الدائرة بينهم، علها تخفف شوية من تناول "فضايح" سلطتي الحكم في رام الله وغزة في إعلامهم!

تنويه خاص: كل ما نشوف لون التصويت في الأمم المتحدة باللون الأخضر لصالح فلسطين بأغلبيات كاسحة..نتمنى أن نرى هيك تصويت لفلسطين داخل الرسميات الفلسطينية ..معقول يحدث في الزمن المنظور أم صار حلم زي تحريرها من البحر الى النهر...!