حوار مع الإعلامي والباحث والناشط في المجال الإنساني "د. وسيم وني"

تابعنا على:   11:58 2021-12-03

سامر منصور

أمد/ مدونته الشخصية هي مدونة وطن ونافذة على هموم الإنسان العربي ، ومن جهة أخرى هي جسرٌ يمتد نحو الحقيقة عبر رؤاه السابرة وتحليلاته التي تنم عن دراية وتبدر ، إنه الإعلامي والباحث الدكتور وسيم وني مدير مركز رؤية للدراسات والأبحاث في لبنان ، الفلسطيني الذي استطاع برغم كل الظروف أن ينتزع الريادة ويحقق سلسلة من النجاحات في عددٍ من الحقوق المعرفية ، حيث حاز شهادات عُليا من عددٍ من المؤسسات المعنية بمجال التصميم الفني وبمجال الإعلام والدراسات من عدة بلدان عربية وغربية ، وقد التقيناه وكان لنا معه الحوار الآتي:

- حضورك الفيّاض في مجالات عديدة ، يجعلنا نتساءل بداية ، كيف يجد الدكتور وسيم وني وقتاً لكل هذا.. هل هناك من يدعمك في مسيرتك على صعيد الأسرة أو المحيط الاجتماعي حتى تمكنت من تحقيق كل تلك الإنجازات أم أن هناك من طريقة خاصة تتعطى بها مع الوقت حتى توفق بين كل المسائل التي تضطلع بها ؟

بداية أود شكرك أخي العزيز سامر على اختياري لاجراء هذا اللقاء، بالنسبة للوقت جميعنا بالطبع  يعاني من ضيق الوقت لديه وخاصة من يعمل في أكثر من مجال وهذا يتطلب دائماً تنظيماً للوقت بما يتلائم مع طبيعة العمل 

والتحديات المحيطة ، بالطبع الأسرة هي ركن أساسي من أركان النجاح بعد الإعتماد والتوكل على الله، فالنجاح... هدف إنساني سامٍ يتطلّع اليه كل إنسان يتوق الى حياة كريمة ومكانة إجتماعية مرموقة والنجاح الكبير يحتاج الى جهود عظيمة لكي يتحقّق، وهو في صوره المختلفة ودرجاته المتعددة يحتاج الى عناصر أساسية تكوّن قاعدة هرميته على أرضية ثابتة
باختصار... النجاح هو العمود الفقري لحياة إجتماعية مشرقة وواعدة، لا سيما عندما يكون مبنياً على أسس واقعية عقلانية، فهو نجاح للفرد والأسرة والمجتمع معاً... نجاح في الحياة، وللحياة .

سنبدأ الحديث من نشاطك الإنساني في مستشفى " الراعي في صيدا" ، ما الذي جذبك لتضيف إلى  القلم والكاميرا الانغماس في العمل الميداني ضمن المستشفى ؟

بداية العمل كان إنسانياً بشكل بحت بحيث أقوم متابعة أي حالة طبية ( بحاجة لعمليات- مبلغ مادي لمشفى) وأقوم بزيارة المريض والأهل بشكل تطوعي ولوجه الله والاستماع إلى حالتهم وأسجل ذلك إلى أن أعود لمنزلي وأقوم بكتابة المناشدة للمريض مع وضع وسيلة للاتصال به والمستشفى حصراً فهنا يكون دوري فقط بمتابعة المريض على وسائل الإعلام ومحاولة ايصال صوت معاناته إلى المجتمع وبالفعل لا أذكر أنني قمت بالنشر عن أي حالة ولم أوفق بها طبعا بفضل الله تعالى وأصحاب الأيادي البيضاء ، أما بالنسبة لعملي في مستشفى الراعي كمستشار إعلامي للمستشفى والناطق الرسمي باسم المؤسسسة فيحمل شقين الشق الأول تغطية عمل المستشفى على وسائل الإعلام  من خلال لقاءات مع الأطباء بمواضيع طبية تفيد المجتمع وكان لنا دور كبير في جائحة كورونا والتوعية لها ، والشق الثاني الذي كنت لا أرغب بالحديث عنه  كونه بالخفاء بشكل تطوعي  ألا وهو مساعدة الناس داخل المستشفى  سواء بأي عمل جراحي أو حتى مراجعة طبيب والتواصل مع المؤسسات الخيرية لمساعدة المحتاجين ، ومن خلال عملي الإعلامي داخل المستشفى صادفت حالات عده كانت بأمس الحاجة لمساعدة مالية للعلاج وبالفعل وظفت من خلالها قلمي في ذلك . 

- لعل الدول العربية التي تعاني أزمات اقتصادية تلقت أزمة كورونا بثقل أكبر ، من خلال عملك الميداني واحتكاكك بالمصابين وذويهم ، هل غلب المنحى التجاري في لبنان على المنحى الإنساني في التعاطي مع المصابين وهل استطاعت المستشفيات والهيئات الخيرية احتواء كل العاجزين عن دفع تكاليف العلاج ؟ وهل تفشي الوباء دخل مرحلة الانتشار أم الانحسار ؟ وما رأيك بالوعي لدى العامة تجاه الوقاية والالتزام بالتعليمات المعطاة لهم؟

أزمة كورونا التي عصفت بالعالم أجمع كان للبنان كباقي دول العالم نصيب منها ، ففي لبنان منذ أن انتشر الفيروس في لبنان وقبل وصول اللقاحات اعتمدت وزارة الصحة اجراءات حاسمة في الحد من انتشار الفيروس وبالفعل استطاعت وزارة الصحة بالحد من انتشار الفيروس إلى أن تم توزيع اللقاحات وفتح البلد بشكل كامل ، أما بالنسبة للقدرة الإستيعابية للمشافي فكان الواقع الذي عانى منه لبنان صعب جداً في مواجهة كورونا ولكن لم أشعر يوماً كوني عملت في هذا المجال أن الطابع التجاري طغى على الجانب الانساني في علاج فيروس كورونا كون وزارة الصحة هي المعنية بشكل أساسي بالمصاب بفيروس كورونا سواء في المنزل أو داخل المشفى ، أما بالنسبة للواقع الصحي بشكل عام فقد طغى الوضع الاقتصادي السيء على الوضع الصحي فأصبحنا نرى التفلت بشكل كبير بوضع الكمامات والالتزام بالاجراءات الوقائية .
 
- بالانتقال للحديث عن مقاومة الشعب الفلسطيني ، كان لك عدة مقالات هامة حول " سيف القدس " فهل ترى أن لها خصوصية قياساً لما سبقها ، وأنها تبشر بمرحلة جديدة من الحراك المقاوم ، أم أنها امتداد للحراك الفلسطيني المقاوم عموماً ؟

في حياة القضية الفلسطينية يمكن اعتماد أحداث تاريخية كفواصل لها ما قبلها ولها ما بعدها، ونحن في عام 2021 كانت معركة سيف القدس مفصلًا سياسيًّا عسكريًّا تاريخيًّا يُبنى عليه إستراتيجية التعامل مع الاحتلال، ولا سيَّما وأن التطبيع يزداد مع أنظمة الدول العربية، الأمر الذي أقنع الفلسطنيي أنه وحده في مجابهة الاحتلال.

وقد شكلت معركة سيف القدس صدمة للمجتمع الصهيوني بالتحديد ولحكومتهم بالتعميم، من حيث التوقيت وإستراتيجية خوض المعركة وأسباب اندلاعها، فنستطيع أن نقول إنها أول معركة تقرر المقاومة خوضها وتشعل فتيلها في دفاعها عن حيّ الشيخ جراح المهدد بالمصادرة وطرد سكانه الفلسطينيين منه لصالح نشاطات استيطانية.

ومن هنا نستنتج أن الاحتلال يتخوف من تعاظم قدرات المقاومة الفلسطينية لأنها لم تعد تصدّ العدوّ عن غزة المحاصرة فحسب، بعد انسحابهم الإجباري عام 2005 منها تحت ضربات الصواريخ البدائية، بل باتت هي صاحبة القرار فيما يتعلق بحياة الفلسيطيني والانتهاكات التي يتعرض لها يوميًّا على يد الاحتلال ومستوطنيه.

- عملت في الحقل التعليمي في مجالات متنوعة متصلة بالتصميم الفني والإعلان والإعلام ، ما هي أهم النصائح التي توجهها إلى الإعلاميين الشباب ؟

الطريق ليس مفروش بالورود بل يحتاج لعمل وجهد كبير خاصة فى بلادنا والتدريب المستمر على كيفية استخدام التقنيات الحديثة المتطورة وضرورة تحلي الإعلامي بالثقافة الشاملة ليستطيع تقديم النقد البناء و إعطاء رأيه بمهارة مرتفعة ، وهنا يجب علينا التأكيد على  ضرورة التحلي بالتواضع والسرية لضمان ثقة الناس وبالتالي ليسمى صحفيا حقا، مع التنويه على أهمية الثقافة العامة للإعلامي إضافة إلى التواضع والموضوعية والثقة والمصداقية.