لنوقف جميعا الفلتان

تابعنا على:   08:00 2021-12-07

عمر حلمي الغول

أمد/ توالت عمليات العنف والقتل في المجتمع الفلسطيني عموما، وفي الضفة الفلسطينية خصوصا في الآونة الأخيرة، وتركت اثارا مؤلمة وقلق كبير في أوساط الجماهير الفلسطينية بمختلف قطاعاتها. لا سيما وان تسارع وتيرة انتشارها في اكثر من محافظة عكس خشية على وحدة وسلامة وتماسك المجتمع الفلسطيني، وولد شعورا عميقا بعدم الأمان، وقلق من مستقبل تشوبه حالة رمادية بعد ان اصابت مراكز التنوير والعلم والمعرفة في الجامعات، التي كان من المفترض ان تكون الحصن والجدار الاصلب، والأكثر قوة في التصدي للنزعات الفوضوية واللا مسؤولة، وصون السلم الأهلي.

نعم ما جرى في الجامعة الأميركية في جنين، وقتل المغدور مهران خليلية واصابة ثلاثة طلاب اخرين من زملاءهم ظهر يوم السبت الماضي الموافق 4/12 الحالي، وما شهدته جامعة بيرزيت قبل أيام بين الكتل الطلابية، وما شهدته جامعة الخليل قبل أيام، وما شهدته اول امس مدينة الظاهرية جنوب الخليل من طعن شاب، بالإضافة لما شاهدناه من حرب القبائل والعشائر في الخليل، وحدث ولا حرج عن حالات الفوضى واطلاق النار على مقر المقاطعة في جنين من شباب متحامل على السلطة والقانون والنظام، وفي نابلس والمخيمات الفلسطينية في كل المحافظات. جميع تلك الاحداث والتطورات اكدت ان الوضع في المجتمع الفلسطيني خطر، ويهدد السلم الأهلي، ويضرب بعرض الحائط بالقانون والنظام، ويضعف مجابهة المستعمر الصهيوني، ليس هذا فحسب، بل هي ظاهرة تخدم من حيث يعلم او لا يعلم مرتكبوا تلك الخروقات والجرائم أولا وثانيا العدو الصهيوني، وتلقي باثقال كبيرة على الكفاح الوطني التحرري، ولا تقل خطورة عن الانقلاب الأسود في محافظات الجنوب. لانها تمهد الأرضية للعبث بمصير ومستقبل الشعب الفلسطيني.              

ما ذكرته، لا يحمل أي مبالغة، انما يعكس نبض الشارع، وصوته، واحاديث العامة في بيوتهم ومدارسهم ومقاهيهم وصالوناتهم وسياراتهم الخاصة والعامة وحيثما وليت وجهك، الامر الذي يفرض على جهات الاختصاص الحكومية بوضح حد لحالة التشظي والانفلات، التي لا تبشر بالخير، وتعيق عملية التطور والتنمية والوحدة الاجتماعية والوطنية، وتترك الباب على الغارب لعمليات الفوضى والتمزق في أوساط النسيج المجتمعي.

ما كان يمكن لتلك العمليات ومظاهر الفوضى والفلتان الحدوث لو ان يد السلطة الوطنية وحكومتها قوية، ورادعة، وتفرض القانون والنظام في كل مناحي الوطن، وتضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بمصير الشعب والقضية والمصالح الوطنية العليا، وتلاحق الفساد والمفسدين والعبثيين والزعران ومن يحميهم هنا او هناك. وهذا الردع لا يتنافى مع الممارسة الديمقراطية وحق التعبير وحرية الرأي والرأي الاخر، وغيرها من نواظم السلوكيات الديمقراطية، التي كفلها القانون والنظام الأساسي.

والجميع يعي تماما، ان الديمقراطية لا تعني الفوضى، ولا تبرر الفلتان، ولا تسمح بالتساهل مع اية مظاهر عبثية غير مسؤولة، لانها نقيض لكل تلك الاشكال المخلة بالامن العام والسلم الأهلي، والكفاح الوطني التحرري، والتنمية المستدامة وفق الشروط الوطنية، ونقيض المنطق القبلي والعشائري والعائلي والجهوي والمحسوبية والمداهنات النفعية والفساد بكل اشكاله وتلاوينه.

وفي ضوء اتساع انتشار ظاهرة الفوضى واخذ القانون باليد، وإدارة الظهر للقيم والأخلاق الاجتماعية والوطنية، تملي الضرورة على جهات الاختصاص العمل على التالي: أولا اتخاذ اقصى العقوبات ووفق القانون بحق كل من ارتكب جريمة قتل او اعتداء على مواطن او مجموعة فلسطينية أخرى؛ ثانيا الفصل المؤقت من الجامعات لسنوات محددة، لان الطرد الكلي لا يخدم إعادة تأهيل الشخص او الأشخاص الذين تورطوا بانتهاك القانون والسلم الأهلي؛ ثالثا توسيع وتعميق نفوذ الأجهزة الأمنية في المحافظات والمدن والمخيمات والقرى المختلفة؛ رابعا طرد أي منتسب لاجهزة الامن متورط مباشرة او بشكل غير مباشر باي جريمة او انتهاك للقانون والنظام العام؛ خامسا وضع برامج من قبل الهيئات القيادية في المحافظات والمجالس البلدية والقوى الوطنية ومديريات التربية والتعليم ومكاتب وزارة الثقافة والمراكز والأندية الرياضية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية لتأهيل الوعي المجتمعي؛ سادسا كل محافظة ومدينة تتخذ الإجراءات المناسبة لتطبيق برامج التثقيف والتوعية، وأيضا لحماية السلم الأهلي؛ سابعا رفع سوية ومشاركة الجماهير الفلسطينية في اشكال المقاومة الشعبية لتعزيز الروح الوطنية، وللحد من النزعات القبلية والعشائرية والجهوية؛ تاسعا التعاون مع هيئة الإذاعة والتلفزيون والقنوات والاذاعات المحلية لبث برامج توعووية لتعزيز روح الانتماء الوطنية، وترسيخ القانون كناظم للعلاقات بين أبناء الوطن الواحد... إلخ من الإجراءات المناسبة والكفيلة بحماية النظام والمجتمع والارتقاء بالعملية التربوية الثقافية.

كلمات دلالية

اخر الأخبار