هل كان حقاً هناك عملية طعن في الشيخ جراح....؟؟

تابعنا على:   22:35 2021-12-08

راسم عبيدات

أمد/ يبدو ان وراء الأكمة ما وراءها،وهناك اهداف خبيثة يسعى المستوطنون في الحي وبلدية الإحتلال والمستويين السياسي والأمني الإسرائيلي لتحقيقها من خلال عملية الطعن المزعومة التي يدعون بأن الطفلة نفوز جاد عارف حماد ،والمهدد بيتهم بالإخلاء لصالح المستوطنين...والتي جرى اعتقالها هي وشقيقتها ومديرة مدرسة الروضة الحديثة والمرشدة الإجتماعية،بحجة تنفيذ عملية الطعن بحق مستوطنة في ال 30 من عمرها،بعد اقتحام المدرسة بطريقة وحشية أثارت الهلع والخوف بين صفوف الطالبات القاصرات ....ونحن تعودنا على الإحتلال ،لكي يثبت صدق روايته يقوم بنشر أشرطة فيديو توثق العمليات التي تحدث ..وإن كنا نشكك في صدقية الكثير منها .....منطقة الشيخ جراح والمنطقة التي حصلت فيها عملية الطعن المزعومة مراقبة على مدار الساعة بعشرات إن لم يكن مئات الكاميرات،عدا قوات الشرطة والجيش والمستعربين،الذين لا يغادرون المنطقة،وبالتالي من خلال الصور التي نشرت لعملية اعتقال الفتاة منفذة عملية الطعن المزعومة،لم نشاهد أي عملية طعن،بل طالبة يجري اعتقالها ونقلها بسيارة شرطة اسرائيلية ...والحديث في البداية عن عملية طعن واصابة المستوطنة المطعونة بجروح بين متوسطة الى خطيرة،ومن ثم التراجع عن الرواية بأن اصابتها طفيفة .

نحن ندرك تماماً بان قضية الشيخ جراح،مصدر قلق دائم للإحتلال،فالقضية اخذت بعدا عالمياً وسياسياً على المستوى الدولي،والبعد الشعبي لعب الدور البارز في هذه القضية،وكذلك صمود وثبات اهالي حي الشيخ جراح،صّعب من عملية اخلائهم،وخاصة  ان مقترح التسوية الذي اقترحته محكمة " العدل" العليا الإسرائيلية رفضه المستوطنون،وأصروا على أنهم اصحاب الأرض،وسكانها الفلسطينيين هم مستأجرين محميين،ولكن ليس لفترة 15 عاماً حسب الإقتراح،وعليهم دفع الأجرة للمستوطنين،وبأنه بالإمكان اخلائهم دون تعويض حال الشروع في إقامة البناء الإستيطاني في الحي،وبالطبع سكان حي الشيخ  جراح رفضوا مقترح التسوية لأنه يجردهم من ملكيتهم لأرضهم،ويجعلهم مستأجرين لأرضهم وبيوتهم تحت رحمة المستوطنين,وأصروا على أنهم المالكين لأرضهم.

قضاة المحكمة العليا الإسرائيلية أمام خيارات صعبة،فالقضية ليست قانونية ،وهم يعرفون ذلك،بل قضية سياسية،ويدركون بأن  الحكومة التي يترأسها بينت القادم من جبهة الإستيطان،بإعتباره الرئيس السابق للمجلس الإقليمي الإستيطاني،وكذلك المستوطنين،يريدون تنفيذ مشروعهم ومخططهم الإستيطاني  في المنطقة،بما يعزل قرى وبلدات شمال القدس، الشيخ جراح وادي الجوز،شعفاط وعناتا عن قلب مدينة القدس،ويريدون خلق تواصل بين البؤر الإستيطانية في تلك المنطقة.ولذلك واحدة من اهداف عملية الطعن المزعومة الضغط على قضاة المحكمة الإسرائيلية  من أجل اصدار قرار يتفق ورؤية المستوطنين وأهدافهم ومصالحهم...وكذلك تبرير أي عملية سيطرة على احد المنازل في تلك المنطقة بذريعة تنفيذ عملية الطعن،والعمل على تفكيك الموقف الجمعي لسكان حي الشيخ جراح برفض مقترح التسوية المقدم من محكمة " العدل" العليا ،وخداع وتضليل الرأي العام العالمي،بالقول بأن حي الشيخ جراح،هو بؤرة "ارهابية "،وطردهم وترحيلهم،نتاج هذه العملية وعمليات التحريض المستمرة ضد المستوطنين ودولة الإحتلال..وهذا يأتي من أجل تخفيف حدة الإدانات والشجب والإستنكارات الدولية عند تنفيذ عملية الطرد والتهجير القسري بحق سكان حي الشيخ جراح،فقضية الشيخ جراح مرتبطة بعمليات طرد وتهجير قسري لمجموعة أحياء مقدسية، "جورة النقاع" كبانية أم هارون في القسم الغربي من حي الشيخ جراح وستة أحياء في بلدة  سلوان،بطن الهوى،البستان،وادي حلوة،وادي ياصول،عين اللوزة ووادي الربابة،وحي الأشقرية في بيت حنينا.ولذلك عبر هذا السيناريو الذي جرى حبكه واخراجه سيدفعون بسكان الشيخ جراح الى مواجهة خيارات صعبة،ويصبح رفضهم لمقترح التسوية المقدم من قبل محكمة " العدل" العليا الإسرائيلية،وعملية الطعن المزعومة مبرراً وذريعة لطردهم وتهجيرهم بالقوة.

المعركة على حي الشيخ جراح ستبقى مستمرة ومتواصلة ،ولن يهدأ بال للمستوطنين قبل ان يخلوا هذا الحي من سكانه،فهو يقع في خاصرة وقلب مشاريعهم التهويدية للمنطقة ،والفكر الصهيوني قائم على الإقصاء وعدم الإعتراف بالآخر،ولذلك سيخترعون كل الحجج والذرائع من اجل الإستيلاء على منازل المقدسيين في حي الشيخ جراح،فهذا الحي يربط كرم الجاعوني مع كرم المفتي  الذي جرى هدم بيته فيه وأقيم على أنقاضه 28 وحدة استيطانية،يعملون على زيادتها الى 56 وحدة استيطانية،أما قصر المفتي في مس وإذلال لقامتنا  الوطنية والدينية سيحولونه الى كنيس يهودي، ومن كرم المفتي سيتجه المخطط الإستيطاني نحو مبنى وزارة داخلية الإحتلال،وليلتقي المخطط والمشروع مع مخطط وادي السيلكون الذي يستهدف ازالة وتدمير أكثر من 200 ورشة تجارية وورش لتصليح السيارات، واقامة فنادق ومصانع "هايتك" بدل منها.فنادق تنافس الفنادق العربية في القسم الشرقي من المدينة على السياح  ..وتستقطب ايدي عاملة عربية رخيصة لصناعاتهم،والهدف تفريغ البلدة القديمة من سكانها وشل الحركة التجارية والإقتصادية والسياحية فيها.

أما من الجهة الغربية،فمن بعد مصادرة قطعة الأرض التي تخص كمال عبيدات وسالم منصور وعائلة عوده والبالغة مساحتها 4700 متراً مربعاً ،لصالح الجمعيات الإستيطانية،ومن ثم الإستيلاء على حي " جورة النقاع" كبانية أم هارون،والذي تحيط به مؤسسات اسرائيلية ،ما يعرف بالتأمين الوطني،ومجموعة فنادق اسرائيلية،وكذلك الى الشمال الغربي منها،مقر لشرطة حرس الحدود الإسرائيلية،فالبتواصل الجغرافي بين كل هذه البؤر،سيتم ربطها بشارع رقم واحد ومستوطنات غرب المدينة.

هي معركة على الأرض والهوية والمكان والرواية والتاريخ،ستبقى مستمرة ومتواصلة لتغيير الواقعين الجغرافي والديمغرافي في المدينة لصالح المستوطنين،وتغيير المشهد الكلي من مشهد عربي- اسلامي- مسيحي الى مشهد اسرائيلي تلمودي توراتي مصطنع.

كلمات دلالية

اخر الأخبار