شتان مابين التغريبة الفلسطينية وأميرة

تابعنا على:   08:34 2021-12-09

غادة خضر

أمد/ عندما تشاهد عملاً فنياً يجسد معاناتك واجدادك من قبلك، عملاً يرسل للعالم أجمع صرخاتك نداءاتك أهاتك ، عملاً يلقى الضوء على مُقَاسَاتك ومغامراتك، على امنياتك وأحلامك، انه مسلسل التغريبة الفلسطينية ،الذى خرج الى النور في عام ٢٠٠٤م ،

وهو الا توثيق مبدع لمأساة شعبنا الفلسطيني ، الذى تجرع مرارة الإحتلال البريطاني  والصهيوني ، نكبتان متتاليتان ، كل واحدة منهما  أًقسى من الأُخرى ، وهذا ما طرحه المسلسل الدرامي ، فهو غطى مراحل زمنية طويلة، وأحداثاً كثيرة آلمت الشعب الفلسطيني ،شهادة أمام الله  التغريبة الفلسطينية عمل فنى في غاية الروعة و لم يتكرر، وحصل على العديد من الجوائز العربية ،بل نال أيضاً كل الحب والتقدير والإحترام في قلب وفكر الكل الفلسطينى فى داخل الأرض المحتلة وخارجها ، لكل طاقم العمل  ورحم الله المخرج العبقري ذو الحس الوطني الكبير حاتم على .

ومن عالم الدراما الى عالم السينما يطل علينا عمل لا علاقة له بالفن ولا أصوله ، عمل أجج وأثار حفيظة كل الفلسطينين خاصة الأسرى الأبطال المدافعين عن فلسطين وشرف الأمة ، ففيلم اميرة الذي تناول قضية تهريب نطف الأسرى ، مستغلاً القضية  بطريقة وضيعة من أجل كسب المال والشهرة ، من خلال توجيه كتلة من الإساءات العميقة صوب الأسرى الفلسطينين و عائلاتهم  والتشكيك في انسابهم ، وأعراضِهم  ، فهو عمل غير فنى وغير اخلاقي ، يشوه انجازات  الأسرى ، ويتجاهل نضالهم ، متناسياً تاريخهم وكفاحهم ضد العدو الصهيوني ، عدو الأمة العربية والاسلامية .

فالاسير الفلسطينى يتحدى أكبر ترسانة عسكرية في الشرق الأوسط ، يحاول جاهداً نزع حقوقه من المحتل الظالم ، من خلال النطف المهربة ،

 فمن حق الأسير أن يصبح أباً ولديه أبناء  كباقي البشر ، أما على الصعيد الأخر فهى رسالة انتصار  الى الكيان المحتل بأنظمته العسكرية والسياسية ،  وان الفلسطينيون يصنعون المعجزات داخل المعتقل وخارجه،ثانياً توجيه أنظار العالم نحو الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، فهو صراع وجودي لا حدودي ،  علماً بأن اسرائيل فشلت فشلاُ ذريعاً في طمس الكيان الفلسطينى وتغييب شعبه .....  يا أخي انه شعب الجبارين ....الذى لا يستسلم ولا يلين .... 

فلا داعي لتسخير الفن والإعلام للنيل من أسرانا الأبطال ، كان أولى ان يتناول فيلم اميرة معاناة الأسرى  ومدى الوحشية والتعذيب الذى يتعرضون له على أيدى الصهاينة الإسرائيلين، او طرح قضية شهداء الحركة الأسيرة في السجون والذين فاق عددهم ٢٢٧ أسيراً شهيداً ، او عرض عمل فنى يتناول معارك الأمعاء الخاوية في المعتقلات الاسرائيلية ، ولا لتأليف رواية وهمية مجبولة بالاكاذيب  كفيلم اميرة .... وشتان ما بين مسلسل التغريبة الفلسطينية وفيلم اميرة المشبوه ..

كلمات دلالية

اخر الأخبار