استقرار كازاخستان 

تابعنا على:   12:18 2022-01-09

افتتاحية الخليج الإماراتية

أمد/ تواجه كازاخستان أسوأ اضطرابات منذ استقلالها مع انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991، على الرغم من أنها شهدت في عام 2011 تظاهرات عمالية في مدينة جاناوزن (في الغرب)، احتجاجاً على الأجور وظروف العمل، لكن تم احتواء تلك التظاهرات آنذاك. أعمال العنف الأخيرة انطلقت من نفس المدينة، لكن هذه المرة بسبب رفع أسعار الغاز المسال الذي يستخدمه معظم المواطنين في سياراتهم، ولكن سرعة تحول التظاهرات إلى أعمال عنف، وانتشارها إلى بقية المدن، ومن ثم تحولها إلى مواجهات، وتخريب واعتداء على الممتلكات العامة، والاستيلاء على مؤسسات رسمية ومطارات في مدينتي ألماتي والعاصمة نور سلطان (أستانا)، وظهور مسلحين بأعداد كبيرة، أثار دهشة المراقبين في الداخل والخارج، وطرحت سؤالاً مهماً حول من يقف وراءها.

إذا كانت التظاهرات السلمية ضد أوضاع معينة حقاً مشروعاً، فإن ظهور تظاهرات مسلحة، تمارس العنف والتخريب، وتحتل مؤسسات رسمية أمر يدعو للتساؤل عمّا إذا كانت هذه الأعمال مخططة، وتهدف إلى خلق فوضى، وتقويض النظام القائم، والسؤال، من أين جاء هذا السلاح بهذه الكميات؟ وكيف انتشر المسلحون في العديد من المناطق والمدن في وقت متزامن؟

تشير التقارير الرسمية إلى تحول مدينة ألماتي إلى ساحة معارك شوهدت فيها أبنية وعربات عسكرية تحترق، إضافة إلى مقتل 18 من قوات الأمن وإصابة نحو ألف، ومقتل 26 مسلحاً، الأمر الذي استدعى فرض حالة الطوارئ القصوى، وطلب مساعدة «منظمة معاهدة الأمن الجماعي» التي تضم روسيا وأرمينيا وطاجيكستان وبيلاروسيا وقرغيزستان لإرسال قوات سلام بعدما كاد الوضع يخرج عن السيطرة.

إن مسارعة روسيا وهذه الدول إلى إرسال قوات إلى كازاخستان، ومباشرة دورها في المحافظة على الأمن وإعادة الاستقرار، يدل على مدى ما تشكله كازاخستان من أهمية أمنية بالنسبة إلى روسيا التي ترى أن حدودها مع جارتها الجنوبية وهي بطول نحو 6500 كم، تشكل امتداداً أمنياً استراتيجياً لها، وترفض سقوطها في أيدي قوى معادية لها على غرار ما حدث في أوكرانيا عندما تم إسقاط الرئيس السابق فكتور يانوكوفيتش عام 2013 من خلال «التظاهرات الملونة» التي تمت بتحريض ودعم من الدول الغربية.
دولة الإمارات التي تربطها علاقات قوية مع كازاخستان على مختلف الصعد، أكدت أنها تتابع عن كثب واهتمام التطورات الأخيرة في هذه الدولة الصديقة، مشددة على ضرورة تحقيق الاستقرار والأمن في البلاد بشكل عاجل.
بيان وزارة الخارجية والتعاون الدولي شدد على دعم دولة الإمارات لجهود كازاخستان في المحافظة على أمنها واستقرارها؛ وذلك ضمن إطار المؤسسات وسيادة القانون والدستور، وبما يحقق آمال وتطلعات الشعب الكازاخستاني.
الرئيس الكازاخستاني قاسم توكاييف يتهم «عصابات إرهابية» مدربة في الخارج بافتعال الاضطرابات، أما الرئيس الصيني شي جي بينج فلم يستبعد في رسالة إلى توكاييف وجود أيادٍ خارجية، بقوله: «تعارض الصين بشدة القوى الخارجية التي تثير أعمال العنف بشكل متعمد» وتحرض على «ثورة ملونة» في كازاخستان.
الاستقرار في كازاخستان ضرورة أساسية يجب المحافظة عليه، لترسيخ التعاون والتنمية في آسيا الوسطى ومنطقتنا.